لماذا يُطبّعون مع (إسرائيل) في الغرفة المغلقة؟

لا تنشروا اللقاء معي إلا بعد مغادرتي (إسرائيل)، ولا تنشروا اسمي، فأنا شخصية غير مغمورة، أنشر مقالات في مواقع سعودية وخليجية، لي أصدقاء من اليهود، وهم رائعون، ولا يجب إشغال العرب بحفنة من الفلسطينيين، ذلك بعض ما نشرته الإذاعة العبرية على لسان مطبع عربي يزور (إسرائيل) ضمن وفد خليجي.

اشتراط المطبع العربي عدم ذكر اسمه، وعدم نشر اللقاء معه إلا بعد مغادرته (إسرائيل)، يفضح التطبيع في أربعة أمور:

الأول: أن المطبعين جبناء، يمارسون عملاً منكراً، ويعرفون أنه منكر، لذلك فهم ضعيفو المنطق والحجة، ولا يختلف سلوك المطبع كثيراً عن العاهرة التي تمارس البغاء سراً، وتلبس ثوب الفضيلة جهراً.

الثاني: أن الأمة العربية بخير، وأن الشعوب العربية ما زالت حية تنبض بالوفاء لفلسطين رغم حملة التدليس والكذب عن تنامي عدد المطبعين مع الصهاينة.

الثالث: أن العدو الإسرائيلي ما انفك معزولاً، وغريباً عن هذه المنطقة، بدليل تفاخره وفرحه بحثالة المنطقة، ويعدهم طليعة الأمة، يحتضنهم، ليمارس معهم المنكر سراً.

الرابع: أن المطبع الفلسطيني الذي تفاخر بتعاونه الأمني مع المخابرات الإسرائيلية، وعد التنسيق مقدساً، هذا المطبع الذي أهان نفسه، ونال الاحتقار من شعبه، مثل النموذج القذر الذي يحذر المطبعين.

التطبيع مع الصهاينة صار من مهمات وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي تحاول الوصول إلى وجدان الشباب العربي، والظهور بمظهر المنقذ للعرب، وتحاول الخارجية الإسرائيلية أن تتسلل من خلال بعض البرامج والفقرات الإعلامية إلى عقول الشباب العربي، واقتناص المواقف المؤيدة للعدوان الإسرائيلي، وعلى سبيل المثال:

تحدث المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرنوت ايتمار آيختر عن مقطع فيديو تَظهر فيه فتاتان يهوديتان تتحدثان عن القواسم المشتركة بين اللغتين العبرية والعربية، وقد شارك هذا الفيديو أحد الأشخاص الأكثر تأثيرا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحظي هذا الشريط بمتابعة ثلاثة ملايين مشاهد في مختلف مواقع التواصل".

وأشار المراسل اليهودي إلى أن "المقصود هنا د. علي بن تميم إحدى أبرز الشخصيات الإماراتية، المقرب من رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ومسؤول منذ زمن طويل عن السياسة الإعلامية والاتصال في دولة الإمارات، ولديه 187 ألف متابع في تويتر، ويقف على رأس مجلس إدارة رابطة اللغة العربية في أبو ظبي، والمحرر الرئيس للموقع الإخباري الإماراتي 24".

القواسم المشتركة بين اللغتين لا تعني أن يهود اليوم الأوروبيين ويهود الخزر هم الامتداد الديمغرافي ليهود الأمس، ويعرف كل متابع للشأن الإسرائيلي كيف أحيا ابن يهوذا اللغة العبرية، وفرضها لغة وحيدة على يهود فلسطين، وهذا يؤكد أهمية اللغة كبصمة تمايز بين الشعوب، وهذا يثير اهتمام العرب في مسألتين:

الأولى: أن لغتهم العربية الجامعة لتاريخهم والمعبرة عن ثقافتهم، والموحدة لمصالحهم، تتعرض لهجوم إسرائيلي لا يقل خطورة عن الهجوم الذي تتعرض له الأرض العربية، والعقلية العربية، والمرأة العربية، ولعل ترويج العامية، واللهجات المحلية، وتعقيد اللغة جزء من مخطط إسرائيلي يهدف إلى قضم مكانة اللغة في العقول.

الثانية: لا غضاضة في نشر الألفاظ المشتركة بين اللغة العربية واللغة العبرية من باب العلم والمعرفة، فالسامية أصل اللغة العربية والعبرية والحبشية والكنعانية والآشورية والبابلية، ولكن العيب في تسويق القواسم المشتركة التي تهدف إلى تثبيت أكذوبة اليهود، وهم يلتصقون بالتاريخ، وينسبون أنفسهم إلى ماضي المنطقة، ليسوّغوا اغتصابهم للأرض العربية.

إن الاعتراف بنسب هؤلاء الغزاة القتلة للماضي يعني الاعتراف بالرابط الجغرافي بين أرض (إسرائيل) وشعب (إسرائيل)، وهذا يعني التسليم بحق اليهود في الأرض العربية وفق الحسابات التوراتية التي تقول: "لنسلك أعطيت هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير" فهل يدرك عشاق التطبيع هذا الخطر؟