سامي أبو دياك ... معذرة على صمتنا وقلة حيلتنا

...
الأسير سامي أبو دياك
إسلام عبده

بداية نقدم اعتذارا للشهيد الأسير سامي أبو دياك على تقصيرنا وعجزنا ، بل حتى فشلنا في تحقيق آخر أمنية تمناها الشهيد أن يقضي أيامه الأخيرة بين أحضان أمه، وأن لا يتحول إلى رقم ضمن مقابر الأرقام.

استشهاد الأسير أبو دياك لن يكون الأخير على قائمة شهداء الحركة الأسيرة التي باتت تودع كل حين شهيداً جديداً لينضم إلى قائمة شهداء الاهمال الطبي داخل سجون الاحتلال،

ذلك الغول الذي بات يلاحق الأسرى ويطاردهم في أحلامهم، كيف لهذا المرض اللعين أن يقوى على إرادة وصمود الأسرى الذين وقفوا كالصخرة الشماء في وجه أعتى العواصف.

ولقد وجد الاحتلال الحل في قتل الاسرى بعيداً عن أدوات وسائل المحاسبة القانونية والإعلامية والسياسية، وحتى بعيداً عن مقصلة الإعدام، فقط يُترك الأسير عرضة للمرض ينهش جسد الأسير، كالسوس ينخر ساق النخلة الشامخة من الداخل، لتسقط دون سابق انذار أو مقدمات.

لقد جندت دولة الاحتلال كل مؤسساتها لتنكيل وقتل الأسرى، بدءا من أعلى مستوى سياسي والمتمثل في بنيامين نتنياهو ووزرائه الذين يشرعنون ويصدرون التشريعات والقوانين العنصرية لقضم حقوق الأسرى، ثم مروراً بأجهزة الأمن "الشباك" وإدارة السجون، حتى الطبيب الذي من المفترض أن يمارس عمله الإنساني ، بات هو الآخر يشارك في هذه الجريمة بعدم تقديم العلاج اللازم واستخدام أجساد الأسرى كحقل للتجارب، وزرع السرطان في جسد الأسير.

ولم يكتف الاحتلال عند هذا الحد، بل إن الجهاز القضائي التابع لدولة الاحتلال بات هو الاخر مشاركا في جريمة قتل الأسرى ، خلال رفض طلبات الالتماس التي تقدم إلى المحكمة العليا للنظر في وضع الأسير الصحي، وهذا ما حصل مع الأسير سامي بحجة أن وضعه الصحي لا يُشكل خطورة على حياته، بالرغم من التقارير الطبية التي تؤكد دخوله مرحلة الموت المحقق .

 استشهاد الأسير سامي كشف عجزنا وفشل المنظومة الفلسطينية في مواجهة سياسة الاحتلال، وتراجع الاهتمام بقضية الأسرى، باعتبارها أولوية وطنية موحدة وجامعة، افقدتنا عنصر وزمام المبادرة، وأراد البعض أن يجعل قضية الأسرى فقط مسألة رواتب ومعاشات تصرف ، بعيداً عن أي جهد سياسي وقانوني وإعلامي.

إن المطلوب حالياً بشكل عاجل هو اعادة الاعتبار لقضية الأسرى ووحدة حقيقية تجمع الكل الفلسطيني، وفق استراتيجية فلسطينية، تقابل وتجابه الاستراتيجية الإسرائيلية التي تشن الحرب على الأسرى.

 والعمل على كل المستويات بمشاركة كل شرائح المجتمع من حكومة وفصائل ومؤسسات وهيئات شعبية، مع أهمية تفعيل البعد الدبلوماسي  بأشكاله المختلفة وتطوير منظومة وأداء وزارة الخارجية الفلسطينية  سياسياً وقانونياً، حتى نستطيع أن نخاطب المجتمع الدولي ونعزز رواية الحق الفلسطيني ، حتى لا نفجع من جديد بانضمام المزيد على قائمة شهداء الحركة الأسيرة.