تقرير مؤسسات وشخصيات: قرار "بينيت" بشأن منع تسليم جثامين الشهداء "غير قانوني"

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

قالت مؤسسات وشخصيات فلسطينية، إن قرار وزير جيش الاحتلال نفتالي بينت وقف تحرير جثامين الشهداء الفلسطينية، تفوح منه رائحة الكراهية والعنصرية ويحمل أبعادًا سياسية لاستمالة جمهور اليمين الإسرائيلي.

ومان "بينيت" أوعز، أمس، لوزارة جيشه بعدم تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا على يد قوات الاحتلال إلى ذويهم بغض النظر عن انتمائهم التنظيمي، والإبقاء عليها.

وأشارت الوزارة، في بيان صحفي، إلى أن الحالات الاستثنائية ستبقى مرهونة بتقدير "بينت" وفقا للظروف، "كأن يكون الحديث مثلا، عن قاصرين دون سن الثامنة عشرة".

وبحسب القناة السابعة العبرية، سيتم إحالة القرار الجديد قريبًا، للتصويت عليه في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر "الكابنيت".

وعدّ المتحدث باسم أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، المحامي محمد عليان، القرار سياسيا لذر الرماد في عيون الجمهور الإسرائيلي، فحكومة الاحتلال لم تفرج عن جثمان أي شهيد منذ شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقال عليان لصحيفة "فلسطين": "في 9 سبتمبر الماضي أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية بجواز احتجاز الجثامين لغرض التفاوض مع حركة حماس، ولم تفرج منذ ذلك الحين إلا عن ثلاثة شهداء لم يكن لديهم قضية نضالية، وإنما أعدموا بدم بارد، ومنهم الطفل نسيم أبو رومي الذي أعدم على مرأى من الكاميرات".

وأضاف: "قبل قرار المحكمة كانت شرطة وجيش الاحتلال ينظران في كل قضية على حدة لمعرفة ما إذا كان يمكن الاستفادة من احتجاز الجثمان في المفاوضات مع "حماس"، أما قرار "بينيت" في حال تطبيقه فيعني أنه لن يتم الإفراج عن الجثامين بشكل جارف بل سيتاح لهم احتجاز جثمان كل شهيد يرتقي في الأراضي المحتلة في الضفة وغزة ويتم اعتقال جثمانه لفترة طويلة".

وأوضح أن "بينيت" برر قراره بتحقيق الردع للفلسطينيين وهو ما لم يحدث خلال الأشهر الماضية، وإنما يريد "بينيت" أن يثبت للمجتمع الإسرائيلي تطرفه وقدرته على الردع, وهذا لن يتحقق "فكلما طال احتجاز جثامين الشهداء تظل جذوة الاحتجاج مشتعلة في المجتمع الفلسطيني ومؤهلة لحالات غضب واحتجاج من قبل أهالي الشهداء للمطالبة بجثامين أبنائهم".

وأضاف: "استمرار احتجاز الجثامين لم يمنع الانتفاضة والمقاومة لن تنتهي إلا بزوال الاحتلال، وهذه الخطوة لا تعدو كونها سياسية داخلية بعد فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة واحتمالية إجراء انتخابات جديدة".

ولفت إلى أن معسكر نتنياهو – بينيت يريد تحسين وضعه السياسي لدى المجتمع اليميني، مشددًا على أن حق أهالي الشهداء في دفن أبنائهم وتوديعهم، مكفول بموجب القوانين المحلية والدولية، خاصة القانون الدولي بما فيه اتفاقية جينيف الرابعة.

وذكر أن جنيف تنص على عدم جواز احتجاز جثامين ضحايا الحروب إلا بشكل مؤقت وفق شروط غير متوافرة في حالتنا الفلسطينية.

وقال: "(إسرائيل) تريد الانتقام من المجتمع الفلسطيني باحتجاز جثامين الشهداء، فهذا السلوك يندرج ضمن العقوبات الجماعية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني بالانتقام منه حيًا وميتًا".

من جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، إن قرار "بينيت"، "تفوح منها رائحة الكراهية والتطرف ودليل آخر على أن (إسرائيل) كيان إرهابي يتلذذ باحتجاز الجثامين والانتقام من أسرهم".

وأضاف: "على العالم أن يتخذ موقفًا حقيقيَّا وواضحًا في مواجهة هذا الكيان الغاصب الذي يثبت يوما بعد آخر أنه كيان إرهابي يمعن في إجرامه تجاه فلسطين أرضا وشعبا، وسط تخاذل دولي واضح بالصمت والسكوت على انتهاكاته الصارخة".

وأجازت ما يسمى بـ"المحكمة العليا الإسرائيلية" لأجهزة أمن الاحتلال، احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين بهدف استخدامهم كورقة مساومة خلال أي مفاوضات مقبلة على صفقة تبادل أسرى، مع المقاومة الفلسطينية.

وتحتجز سلطات الاحتلال (304) جثامين لشهداء فلسطينيين، من بينهم: (253) تحتجزهم في مقابر الأرقام، وكان آخرهم جثمان الأسير سامي أبو دياك الذي فارق الحياة، فجر أول من أمس، في مستشفى سجن الرملة إثر مرض عضال وإهمال طبي.

بدوره، ندد الأمين العام للتجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين محمد صبيحات، بالقرار الذي يعكس فاشية الاحتلال وحكوماته المتعاقبة، التي تضرب بعرض الحائط المواثيق والأعراف الدولية والإنسانية، في ظل صمت دولي مريب.

وطالب صبيحات، المؤسسات الإنسانية الدولية بالوقوف عند مسؤولياتها بما يتعلق بانتهاكات حكومة الاحتلال، "فلا يجب أن تبقى مكممة الأفواه أمام سلوك الاحتلال الفاضح".

ودعا المؤسسات الرسمية والأهلية الفلسطينية خاصة، والعربية عامة، إلى ملاحقة حكومة الاحتلال، قانونيَّا، في المحاكم الدولية المختصة.

وقال: "إن العالم الحر لا يتقبل احتجاز جثامين من فقدوا حياتهم في سبيل تحرير أوطانهم"، مشددا على ضرورة إثارة القضية على المستوى الدولي حتى يتم تحرير جميع جثامين الشهداء المحتجزة من "مقابر الأرقام"، أو في الثلاجات.

في الإطار ذاته، عدّ مدير مركز عدالة لحقوق الإنسان، حسن جبارين، تعليمات "بينيت"، "محاولة للتجارة بجثامين أشخاص لها الحق بالاحترام والدفن، فلا يوجد دولة في العالم تسمح لنفسها باستعمال جثامين كورقة للتفاوض والمساومة السياسية".

وقال في بيان صحفي أمس: "هذه الممارسات لا تخالف القانون الدولي فقط، بل تخالف كذلك قوانين الشعوب الشرعية، وعلى رأسها المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب، التي تحظر بشكل مطلق الممارسات الوحشية وغير الإنسانية ضد أي شخص كان".

وكان مركز عدالة قد نجح في استصدار أمر من "المحكمة العليا" في 14 ديسمبر 2017 يمنع احتجاز الجثامين ويعتبره غير قانونيّ، إلا أنّ المحكمة أمهلت سلطات الاحتلال ستة أشهر لتحرير الجثامين، يُمكنها خلالها إيجاد مسوّغات قانونيّة تجيز الاحتجاز. بعد أن قرر "الكابينيت" في يناير/ كانون ثاني 2017 استخدام سياسة احتجاز الجثامين كورقة للمساومة والتفاوض.

وقبلت المحكمة ذاتها في 19 فبراير 2018 الطلب الذي تقدّمت به النيابة العامة لإعادة النظر بقرارها الذي منع احتجاز جثامين الشهداء بيد الاحتلال الإسرائيليّ، حيث أعادت النظر في القرار بهيئةٍ قضائيّةٍ موسّعةٍ تتألّف من سبعة قضاة، كما أصدرت أمرًا احترازيًا يمنع تحرير الجثامين حتّى صدور قرارها.

وفي التاسع من سبتمبر/ أيلول سمحت "العليا الإسرائيلية" لجيش الاحتلال بمواصلة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين.

وادعت المحكمة في قرارها بأن قانون الطوارئ الإسرائيلي يسمح للحاكم العسكري بدفن جثامين من أسمتهم بالأعداء، من أجل إعادة الجثامين والجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، وذلك استنادًا إلى معايير وصفها القضاة بالأمنية والتي تخدم أمن الدولة وسلامة مواطنيها.