الانتخابات.. حماس تسحب الذرائع أمام محاولات تعطيلها

...
غزة- يحيى اليعقوبي

لا تزال حركة المقاومة الإسلامية حماس تتعامل بمرونة عالية مع ملف إجراء الانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية؛ لسحب الذرائع أمام كل من يحاول تعطيلها، وذلك بالاستجابة لبنود وقضايا عدة أراد من وضعها، وفق مراقبين، سماع كلمة الرفض من الحركة التي قابلت تلك العراقيل بـ"المرونة والتعاطي الإيجابي".

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أعلن مساء أمس تسليم وفد لجنة الانتخابات الموجود في قطاع غزة، ردَّ حركته "الإيجابي" بشأن الانتخابات، في حين وصف رئيس اللجنة حنا ناصر موقف حماس بـ"الحكيم".

ووفق مراقبين، سحبت حماس بتسليم ردها الإيجابي ذرائع السلطة التي رهنت إصدار المرسوم الرئاسي بشأن الانتخابات بتسلم رد مكتوب من الحركة.

مرونة الحركة بدأت بالموافقة على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل غير متزامن، وقد تتجاوز الحركة، وفق المراقبين، في موقفها مسألة قانون "التمثيل النسبي" الذي أصدره رئيس السلطة محمود عباس في 2 فبراير/ شباط 2007 بقرار بقانون رقم (1) لعام 2007 بشأن الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية)، الذي ألغى القانون رقم 9 لعام 2005 (النظام الانتخابي المختلط مناصفة 50%- 50%) بشأن الانتخابات.

وكذلك قد تتجاوز الحركة كما توقع محللون في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين" مسألة عقد اجتماع الفصائل الشامل قبل مرسوم عباس بشأن الانتخابات أو بعده، في مرونة إضافية تدلل على مصداقية الحركة في التوجه نحو الانتخابات.

سحب ذرائع

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، يرى أن موقف حماس "الإيجابي" يشير إلى أنها ماضية قدماً لإزالة العقبات التي ممكن أن تظهر في إطار عملية الانتخابات، قائلا: "الآن ستسحب إيجابية حماس ذرائع السلطة التي تمثلت برهن إصدار المرسوم الرئاسي للانتخابات بتسلّم الرسالة المكتوبة من حماس بشأن إجرائها".

وأضاف حبيب لـ"فلسطين": "الآن لم يعد هناك أي سبب يمنع السلطة وعباس من إصدار المرسوم المتعلق بالانتخابات، خاصة أن رد حماس كان إيجابيا".

لكنه يعتقد أن المعيقات أمام العملية الانتخابية كبيرة، مبديا شكوكه في إمكانية إجرائها، على الأقل لأسباب متعلقة بالاحتلال الذي لن يسمح بإجرائها في القدس، مشيراً إلى أنها تمت في القدس عام 2006 بضغط من أمريكا على الاحتلال.

واستدرك: "لكن في ظل إعلان أمريكا اعترافها بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إليها، لا يمكن أن تضغط على الاحتلال لإجرائها في المدينة المحتلة، وهذا أحد المعيقات أمام الانتخابات، كأحد أهم الشروط التي اتقفت عليها القوى والفصائل الفلسطينية بأنه لا يمكن إجراء انتخابات دون القدس".

وهناك عوامل فلسطينية، وفق حبيب، تتعلق بالمحكمة الدستورية التي تعدها حماس "غير شرعية"، في ظل وجود قرار من عباس بإشرافها على الانتخابات، وهذا يبين أهمية التوصل لتوافقات على قضايا عديدة "فالانتخابات ليست بوابة للمصالحة".

مرونة ودلالات

وعد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف تسليم حماس ردها للجنة الانتخابات "تتويجا للمرونة التي تبديها الحركة منذ اللحظة التي أعلن فيها عباس نيته إجراء الانتخابات".

وأضاف الصواف لـ"فلسطين"، أن مرونة حماس الواضحة لا يمكن لأحد التشكيك فيها، مبينا أنها "تفتح الباب على مصارعيه أمام أولئك الذين يشككون بنواياها، حيث تؤكد الحركة كل مرة أن هذه المرونة لأجل الشعب الفلسطيني كي يختار قياداته، وأنها مع الانتخابات".

ولفت إلى أن حماس شرعت بإبداء مرونة بالموافقة على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية غير متزامنة، ثم جاء الحديث عن عقد لقاء وطني جامع قبل الانتخابات فتجاوزته حينما وجدت ذلك مدخلا للمتهربين من استحقاقات الانتخابات، مبيناً أن هذه الأمور وضعتها فتح كعقبات حتى تسمع من حماس الرفض، فكانت المرونة عالية لقطع الطريق على عرقلة الانتخابات.

ويرى الصواف أن المطلوب الآن ضرورة إصدار عباس مرسوما رئاسيا على ألّا تزيد الفترة الزمنية بين الانتخابات التشريعية والرئاسية على ثلاثة أشهر، وعقد لقاء فلسطيني شامل للتوافق على لجنة ومحكمة الانتخابات وكل ما يؤدي إلى نجاح إجرائها، وقبل كل ذلك تهيئة البيئة السياسية بالضفة التي تحول دون إجرائها.