نزال يواجه الاعتقال السياسي بسلاح الإضراب عن الطعام

...
غزة-رام الله/ فاطمة الزهراء العويني:

وسط صمت شعبي ورسمي يستمر اعتقال السلطة الفلسطينية للشاب مؤمن نزال (18 عامًا) منذ تسعة أشهر مضت، حيث يتعرض للتعذيب وهو مضرب عن الطعام للمرة الخامسة منذ اعتقاله على إثر عدم وفاء السلطة بوعوداتها للإفراج عنه.

أخبار شحيحة

والدة مؤمن نزال تؤكد خلال حديثها مع صحيفة "فلسطين" أن الأخبار عن ابنها شحيحة منذ اعتقله الأمن الوقائي في الرابع والعشرين من فبراير الماضي، قائلة: "ما نعرفه أنه يخوض إضرابه الخامس عن الطعام، ففي كل شهر يعدونه بالإفراج ويطلبون والده للتوقيع على أوراق فيذهب من قلقيلية إلى رام الله ثم يتنصلون من وعوداتهم".

وقالت: "تم عرض مؤمن على المحكمة الخميس الفائت ومددوا اعتقاله 45 يومًا وما زال مضربًا عن الطعام لليوم السادس دون أن يتاح لنا الاتصال به أو يقدم له الرعاية الصحية حيث يعاني تشنجات عصبية أصيب بها في شهر ديسمبر الفائت واعتقل قبل أن نعالجه".

وبينت أن الاعتقال والإضرابات أثرت سلبًا على صحته حيث يعاني خللًا في الكلى وتساقطًا للأسنان وضعفًا في الرؤية وحينما طلب عرضه على طبيب أحضروا له مضادًا حيويًّا وأخبروه بأن هذا ما لديهم "مش عاجبك بلاش".

ورقة ضغط

وقالت نزال: "في الإضراب السابق الذي استمر 24 يومًا قالوا له (ضلك مضرب لحتى تموت ولو تموت مش حنروحك)"، مشيرة إلى أنهم اعتقلوا شقيقه محمد في 20 فبراير الماضي كورقة ضغط عليه حتى أفرجوا عن محمد في إبريل الماضي.

وتابعت: "أضربنا أنا ومؤمن عن الطعام نهاية أغسطس الماضي لمدة 21 يومًا، لكنهم لم يستجيبوا لمطالبنا، ثم أضرب مرة أخرى في شهر أكتوبر حيث وعدوه بالإفراج في العشرين من الشهر الحالي لكنه استشعر بأنهم لن يفوا بوعدهم فأعاد الشروع في الإضراب في الثامن عشر من هذا الشهر".

ولفتت والدة المعتقل السياسي إلى أنهم يتهمون نجلها بأنه مسؤول عن تشكيل "القوة التنفيذية" في غزة، و"كتائب مسلحة" بالضفة وتصنيع مواد متفجرة، مؤكدة أن اعتقاله أثر سلبًا على دراسته الجامعية حيث لم ينهِ سوى الفصل الأول في دراسة "الهندسة الكهربائية"، حيث كان الأول على دفعته فيما يقوم والده بتأجيل الدراسة له حيث إن مستقبله الدراسي مهدد بالخطر.

وبينت أن آخر زيارة لها لـ"مؤمن" كانت في الرابع والعشرين من أغسطس حيث خاضت في اليوم التالي إضرابًا عن الطعام مساندة له وفعلت قضيته في وسائل التواصل الاجتماعي ليصلها تهديد بالاعتقال في شهر سبتمبر لتحجم عن زيارته خوفًا من ذلك فلا يزوره سوى والده.

وأشارت والدة مؤمن أن ابنها يعاني تعبًا نفسيًّا وجسديًّا من جراء استمرار اعتقاله، وتعرضه للتعذيب الجسدي واللفظي بالصعق الكهربائي والشبح والتحرش الجنسي واللفظي، قائلة: "لا يوجد أي تضامن شعبي معه خوفًا من الأجهزة الأمنية".

وقالت: "حتى المحامون رفضوا توكيلنا لهم بالدفاع عنه، فأحدهم تلقى 32 تهديدًا في ليلة واحدة فاعتذر عن الترافع عنه، في حين تلقى ثانٍ تهديدًا وهو في طريقه من قلقيلية لرام الله فاعتذر أيضًا".

إثارة النعرات

بدوره، بين منسق فريق محامون من أجل العدالة، الحقوقي مهند كراجة أن نزال معتقل بتهمة "الانتماء لميليشا خارجة عن القانون وتصنيع مواد متفجرة وإثارة نعرات طائفية".

وأوضح أن مهند يعاني من أوضاع اعتقالية سيئة حيث إنه كان قد تلقى وعدًا شخصيًّا من قبل الأمن الوقائي بالإفراج عنه في العشرين من الشهر الحالي لكنه لم يتم تنفيذه.

واستدرك بالقول: "لكن على العكس تم تمديد توقيفه على ذمة هذه القضية، في حين صدر قرار بالإفراج عنه مسبقًا في شهر يوليو الفائت لكن لم ينفذ، وحصل على إفراج بكفالة لكن ذويه لم يستطيعوا تسديدها".

وأشار إلى أن نزال خاض أكثر من إضراب عن الطعام بغرض الإفراج عنه دون جدوى، كما أنه تعرض للتعذيب، مبديًا أمله في أن يصدر القضاء قرارًا بالإفراج عنه كون اعتقاله جاء بعرض التحقيق ولا يوجد حتى الآن إجراءات تحقيق حقيقية.