طفلك يرفض الرَضّاعة بعد العملية؟ .. لا تقلقي

...
غزة/ أسماء صرصور:

يجرى للطفل الرضيع عمليات جراحية في منطقة الوجه والفكين، إما لسبب خلقي أو غير خلقي؛ ما يعني إيقاف الرضاعة الطبيعية أو الصناعية، واعتماد الأم على الحُقن (السرنجة) لإدخال الطعام إلى جوف الطفل بناءً على نصيحة الأطباء.

لكن بعد انتهاء مدة الإطعام بالحقنة يرفض الطفل العودة إلى الرَضّاعة؛ فتنزعج الأم وتبدأ محاولات شتى لإقناع طفلها، وفي أحيان كثيرة تبوء هذه المحاولات بالفشل، دون معرفتها السبب الحقيقي لرفضه إياها.

صحيفة "فلسطين" تحدثت إلى رئيس قسم جراحة الأطفال بمستشفى شهداء الأقصى، استشاري جراحة الأطفال د. نضال وشاح، لتقديم الاستشارة لكل أم تمر بهذا الموقف.

يطمئن د. وشاح كل أم تمر بهذا الموقف؛ أن رفض الطفل الرضاعة الطبيعية أو الصناعية عقب العمليات الجراحية طبيعي جدًّا، خاصة العمليات الجراحية في أعلى الجسم مثل الوجه والفكين والرقبة.

وعلى سبيل المثال، يذكر حالات الأطفال المولودين بالشفة الأرنبية أو سقف الحلق المشقوق، وهم أطفال يرضعون برضاعات خاصة قبيل إجراء عمليات تجميلية لهم لوصل طرفي الشفة، وترميم سقف الحلق، متابعًا: "وبعد العمليات الجراحية يرضعون بالحقنة (السرنجات)، في وضعية جلوس خاصة بزاوية 45 درجة تقريبًا".

ويفصّل أكثر: "يتدرب الطفل على الرضاعة والامتصاص تدريجًا، لأن الطفل يضغط بكل عضلات الحلق والتجويف الفموي واللسان، لعملية الرضاعة، فهو يقوم بضغط سلبي، حتى يدخل الضغط الإيجابي، لينفذ داخل تجويف الفم عملية امتصاص للحليب".

وبشأن عزوف الطفل الرضيع عن عملية الرضاعة الطبيعية أو الصناعية بعد العمليات الجراحية يبين استشاري جراحة الأطفال أن "الطفل المجرى له عمليات في مناطق الوجه يجد صعوبة في الرضاعة بالرضّاعة، لأنه يشعر بألم شديد، في الحلق المخيط، وربما كان حجمه كبيرًا والآن أصبح أصغر".

وينبه د. وشاح الأمهات لأمر مهم: "حجم التجويف في الفم بعد العملية أصبح أصغر، والعضلات المخيطة لم تلتئم بعد، لأنها كانت بعضها بعيدة عن بعض، والشفة المخيطة (الشفة الأرنبية سابقًا) لم تتعود العمل وهي متصلة، وتحتاج إلى وقت لتتصل بأعصاب وعضلات الطرفين المخيطين، وكلما كبر تعود عليها بسرعة أكبر، لأن الطفل سرعان ما يتعلم، وتنمو لديه المهارات العقلية".

وتبدو هناك مشكلة أخرى متعلقة بمرحلة البلع، وعنها يتحدث رئيس قسم جراحة الأطفال في مستشفى شهداء الأقصى فيقول: "في مرحلة البلع يُغلق مدخل القصبة الهوائية، ويُفتح المريء، ويجب تدريب الطفل على هذه المرحلة وتقوية عضلاته، لأن عملية البلع ليست بسيطة".

ويقدم نصائحه للأمهات بقوله: "على الأم العودة للرضاعة مع طفلها بالتدريج رضاعة طبيعية أو صناعية، لأن كلتيهما تحتاجان لعمل العضلات لدى الطفل، فتبدأ معه كمية رضعات أقل وعدد أكبر، فبدلًا من إعطائه 20سم3 في المرة الواحدة فلتكن 10سم3، وبدلاً من إعطائه 10 وجبات في اليوم فلتكن 20 وجبة".

كما أنه من الضروري –وفق إفادة د. وشاح- أن "تكون حرارة الغذاء مناسبة، وأن يكون حُلوًا، غنيًّا بالبروتينات، ويعوض نقص الفيتامينات والبروتينات والكربوهيدرات ... إلخ، لأن الطفل في هذه الحالة يكون لديه نقص في التغذية عادة".

وينصح الأم بـ"ألا تضغط كثيرًا على الطفل للعودة إلى الرضاعة الطبيعية أو الرضّاعة، فإن لم يعد لتناول الحليب بالرضّاعة يمكنها إبقاء إطعامه بالحقن (السرنجة) حتى يصبح قادرًا على تناوله بالكوب".

ويوصي بتناول الطفل مواد غذائية كثيرة بكميات وافرة، ويكون قوام الطعام لينًا كقوام السحلب، ويتناوله بالملعقة؛ ليكبر الطفل وينمو بسرعة، حتى لا يصاب بأنيميا (ضعف الدم)، "وستنمو في المقابل قدراته العقلية، وعضلاته تستعيد عافيتها ولحمتها أسرع".