هذه المخاطر الكامنة في "الإدمان الرقمي"

...
غزة/ نور الدين صالح:

عزيزي مستخدم الإنترنت؛ هل لاحظت في وقت ما أنك غير قادر على مفارقة هاتفك الذكي؟، هل شعرت أنك بحاجة لتصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي دون أي هدف من ذلك، أو اعتدت تفقد هاتفك الذكي لحظة استيقاظك من النوم وقبل خلودك له؟

إذا كانت الإجابة عن جميع هذه الأسئلة أو بعضها بـ"نعم"، فأنت هنا دخلت في مرحلة يُطلق عليها في عالم التكنولوجيا "الإدمان الرقمي" أو "الإدمان الإلكتروني"، أما إذا كانت الإجابة "لا" فأنت تعيش حياة متوازنة بين العالم الحقيقي والافتراضي.

فماذا يعني "الإدمان الرقمي"؟، يذكر استشاري إدارة وحوكمة تكنولوجيا وأمن المعلومات رامي لبد أنه يتعلق بإساءة استخدام الأجهزة الذكية، إذ يُصنف ضمن الإدمان السلوكي لكونه يؤثر سلبًا في واقع الحياة الطبيعية للإنسان، وله أساليب وأشكال متعددة ومختلفة.

وفي حديث مع صحيفة "فلسطين" يقول لبد: "إن هذا النوع من السلوك أحد أنواع الاضطرابات السلوكية والنفسية عند بعض مستخدمي الإنترنت، لاسيّما الذين جعلوه جزءًا أساسيًّا من حياتهم اليومية".

ويذكر أن منظمة الصحة العالمية صنفت هذا النوع من الأمراض في أيار (مايو) الماضي، على أنه "إدمان" ويحتاج إلى معالجة ومتابعة من الشخص نفسه أو مؤسسات وجمعيات مختصة بذلك.

ويُضيف: "إن درجة الإدمان تقاس بمستوى استخدام الإنترنت"، مشيرًا إلى أن بعض مراكز الأبحاث والدراسات أطلقت على هذا النوع "هروين الإنترنت"، لكونه يؤثر في طريقة تفكير وسلوك الشخص.

وبحسب دراسة أجراها موقع "جوجل"، إن 95% من مستخدمي الإنترنت ومواقع التواصل يتصفحون هواتفهم الذكية ويتفقدونها كل ست دقائق، وهو ما يعده لبد "نسبة خطيرة جدًّا".

أما أبرز أعراض الإدمان الرقمي -والكلام للبد- فشعور الإنسان بارتفاع شديد في مستوى القلق والتفكير، إذ يدخل في مرحلة "تداخل أفكار ومعلومات" لكونه يتعامل مع أجهزة ذكية تحتاج إلى السرعة، وصولًا إلى التفكير في الخيال.

ويوضح أنه ينعكس سلبًا على أداء الشخص في العمل، أو الطالب في المدرسة، ما يؤدي أيضًا إلى زيادة التوتر والعزلة الاجتماعية.

ويُشير إلى أشكال الإدمان: (إدمان التصوير الرقمي والسلفي، والألعاب الرقمية، ورؤية تعليقات ومنشورات الأشخاص، وقراءة ومتابعة الرسائل النصية، وغيرها)، لافتًا إلى أن الإدمان يطال جميع فئات المجتمع.

ويتفق مع ذلك استشاري الإعلام الاجتماعي سلطان ناصر، إذ يؤكد أن الإدمان الرقمي هو ظاهرة منتشرة عند عدد كبير من مستخدمي الإنترنت.

ويوضح ناصر لصحيفة "فلسطين" أن هذه الفئة من المستخدمين تتعامل مع الإنترنت ومواقع التواصل على أنها جزء أساسي من حياتهم اليومية والاجتماعية.

ويلفت إلى أن هذا الإدمان له انعكاسات سلبية خطيرة على الشخص نفسه وعلاقاته العائلية والاجتماعية، إذ يعتاد نشر كل تفاصيل حياته إلى درجة أنه من الصعب التخلي عن هذا السلوك.

"العلاج"

ويُبين ناصر أن مدمني الإنترنت يحتاجون إلى جلسات علاج من مختلف الزوايا السلوكية وتنظيم الوقت والحياة الاجتماعية، والبُعد عن العزلة والتوحد مع مواقع التواصل.

ويذكر أن الشخص المدمن يحتاج إلى اتباع خطوات جدّية، تتمثل في تحديد زمان ومدة استخدامه مواقع الإنترنت.

وبالعودة إلى لبد يقترح مراحل عدة للعلاج، الأولى اعتراف الشخص أنه لا يستغني عن الإنترنت مُطلقًا ويصعب عليه مقاومة الإدمان.

والمرحلة الثانية تحديد أولويات استخدام الإنترنت والأهداف المرجوة من ذلك، بهدف تحديد طريقة الاستخدام.

وتتمثل المرحلة الثالثة في تقليل إدمان بعض التطبيقات الذكية، وتحديد عدد ساعات تصفح الإنترنت عامة، حسبما أوضح لبد، لافتًا إلى وجود بعض التطبيقات "المُفيدة" في هذا الأمر، مثل: (مومنت، وسلف تايم، وفريدم).

أما المرحلة الأخيرة فهي استبدال أولويات واقعية بالأولويات الإلكترونية، وممارسة الرياضة وقراءة الكتب الورقية.