توالي الهزائم الأمريكية في محاولاتها فرض "صفقة القرن"

البلطجة هي السمة الأبرز في السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية, خطواتها ذات النزعة الفرعونية وهي متلازمة لكل الظالمين والمجرمين أنظمة وأفرادا على مر العصور, تواصل الولايات المتحدة إبراز دورها العدائي في استهداف القضية الفلسطينية, بعد أن خلعت عن نفسها رداء الوسيط لعملية التسوية, وهي الآن تمارس الاستهداف المباشر لثوابت قضيتنا الوطنية عبر ما يسمى صفقة القرن.

تسعى الإدارة الأمريكية إلى تجاوز كل القواعد القانونية الدولية والأعراف الإنسانية في محاولة لتنفيذ مخططاتها العدائية في فلسطين, والتي تتجاوز الحقوق الوطنية الراسخة للشعب الفلسطيني, وتحاول فرض الاحتلال الغاشم لأرض فلسطين وترسيخ وجوده ودعمه بكل مقومات البقاء والاستمرار.

الاندفاع الأمريكي في تنفيذ  المشروع العدائي "صفقة القرن", جعل الإدارة الأمريكية تقف وحيدة في مواجهة العالم الحر , وأضحى ترامب يغرد بقراراته الهوجاء خارج السرب الدولي, حيث إن رجل الكابوي الأمريكي لم يعد له ذات الصولة في العلاقات الدولية, ونظام القطب الواحد يترنح ويستعد للسقوط والمتابع للمناطق الساخنة عالمياً يعي ذلك جيداً, وأن التأثير الأمريكي آخذ بالتقلص أمام ظهور قوى عالمية جديدة تحمل رؤية مغايرة ومنافسة للسياسات الأمريكية.

منذ صدور قرار ترامب باعتبار القدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال, الذي لاقى استنكاراً ورفضاً عالميا, من مؤسسات دولية متعددة واعتبروا هذا القرار يهدد الاستقرار والأمن بالمنطقة, تقف أمريكا وحيدة في مواجهة العالم أجمع, وكذلك هو الحال في محاولاتها الحثيثة لإنهاء عمل وكالة "الأونروا", من أجل شطب قضية اللاجئين وجوهرها المتمثل بحق العودة, حيث صوتت الأمم المتحدة بتاريخ 15-11-2019م, وبأغلبية ساحقة لتجديد تفويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا" حتى العام 2023، حيث صوتت 170 دولة لصالح القرار، ووقفت أمريكيا وربيبتها (إسرائيل) ضد هذا القرار .

كما أن القرار الصادر عن وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو بتاريخ 18-11-2019م حول المستوطنات في الضفة المحتلة, والذي لا يعتبرها مخالفة للقانون الدولي, في محاولة لفرض شرعية زائفة على وجودها الاحتلالي المرفوض من كافة القوانين  والأعراف والمواثيق الدولية, قد لاقى هذا القرار رفضا واسعاً على المستوى الدولي من الدول والمؤسسات القانونية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي, حتى أن هذا القرار يتناقض مع السياسات الأمريكية خلال العقود الماضية , قد يقول قائل هذه المواقف الإعلامية لا تؤخر ولا تقدم  في الأمر شيئا, ولكنها الرسالة الأكثر إيلاما للحلف الصهيوأمريكي , فلا يمكن أن تنتصر البلطجة الأمريكية على الثوابت القانونية والإنسانية , وستخسر أمريكا في مقابل المجموع العالمي , ورأينا ذلك في انتصار العالم لحقنا في مقاومة الاحتلال عبر رفض القرار الأمريكي بتجريم المقاومة بتاريخ  6 -12- 2018م , فانتصار القيم الأخلاقية والإنسانية أمر حتمي أمام هجمة العربدة والخسة الصهوأمريكية.

المشاهد السابقة تكشف لنا أن الدور الأمريكي في فلسطين في صف الشراكة مع الاحتلال في الهجوم على شعبنا وقضيته, فلقد بانت أنياب الأمريكي المغروس في لحم قضيتنا , ومخالبه تنهش في حقوقنا الوطنية , فلم يعد هناك أي رهان أو تعويل على الموقف الأمريكي في أي تسوية سياسية, ولم يعد هناك أي إمكانية لطرح المبادرات والحلول التي في مجملها تنتقص من حقنا التاريخي الراسخ في فلسطين.

أمريكا لم تعد تملك كل أوراق اللعبة في الشرق الأوسط كما كان يروج المنهزمون , فكل ما نحتاج لمواجهة العربدة الصهيوأمريكية ,هو مراجعة وطنية شاملة ترسخ وحدتنا الفلسطينية , والحرص على إعادة ترتيب مؤسسات ثورتنا الفلسطينية على قاعدة الشراكة الوطنية , وصياغة البرنامج السياسي القائم على انتزاع حقوقنا من بين أنياب المعتدين والمحتلين , وتطوير علاقاتنا الخارجية بكل القوى الحية في العالم وحشدها لمناصرة قضيتنا العادلة , وطرح قضيتنا في كل المحافل الدولية بزخم أكبر وحيوية وتفاعل أوسع , واستخدام كل الوسائل والطاقات والإمكانيات الفلسطينية والعربية والإسلامية في سبيل إيصال المظلمة الفلسطينية التاريخية التي لن تزول إلا بزوال الاحتلال البغيض عن أرض فلسطين.