في سن العشرين.. "أسيل" "تُدوِّن" خواطرها بكتاب

...

كثيرة هي الأحداث التي تمر بحياة البشر، لكن قليلة هي الأحداث التي يمكن أن تقلب كيان الإنسان وتدفعه باتجاه كان يظن أنه أبعد ما يكون عنه، وتحوله إلى شخص آخر لم يخطر على البال سابقًا.

هذا هو ما حدث مع أسيل بستان تلك الفتاة ذات الـ20 ربيعًا، التي كانت كأي فتاة عادية تعيش حياتها، وتعمل على إنهاء دراستها الثانوية بتفوق، لتلتحق بالاختصاص الذي تحب -وهو هندسة الحاسوب- وتتمكن من تحقيق حلمها.

لكن الحياة لا تعطي الإنسان دائمًا ما يريد، وربما يظن أن بعض ما يعترض طريق أحلامه عقبات، لكنه يدرك لاحقًا بإرادته كيف يتعامل معها ويحولها إلى إنجاز يتفوق فيه على نفسه قبل أي أحد آخر، وهو ما تبدأ به أسيل حديثها إلى صحيفة "فلسطين".

أسيل تلك الشابة التي كانت إصابة والدها بجلطة محورًا غير حياتها إذ لجأت إلى الكتابة، التي لم تكن تتوقع أن تتجه لها سابقًا، لكن وضع والدها الصحي الذي أثر في نفسيتها بشدة عزز لديها الرغبة في كتابة كل ما تشعر به من مشاعر وانفعالات وغضب.

على مدار عامين كتبت أسيل 200 ورقة من الخواطر التي عايشت بعضها وأخرى سمعتها من مقربين منها وأثرت بها بشدة، ما دفعها للكتابة عنها وتضمينها في خواطرها، التي كانت ستبقى شخصية لأسيل لا ترى النور بتاتًا؛ لولا تدوينها.

وتشجعت بنشرها بعض هذه الخواطر في موقعي التواصل (فيس بوك) و(إنستجرام)، والصدى الذي أحرزته بتفاعل كثيرين معها، على أن تنشرها في كتاب خاص أسمته "إحدى رسائلي إليه".

وتقول الشابة: "كتابي عبارة عن خواطر لأحداث حدثت معي ومع غيري، ولامست قلبي وكتبتها، وهي موجهة لكل قارئ للكتاب".

"أحداث سنتين ماضيتين جمعتها في كتاب واحد كنت أود أن يكون خاصًّا، ولكن تغيرت وجهة نظري بعد نشر بعض خواطري، وبالفعل استطعت خلال شهرين إنجاز تصميم الكتاب والصفحات الداخلية وطباعته، وكله بمجهود شخصي بحت" تتابع كلامها.

ومن الخواطر التي أوردتها أسيل في كتابها: "لن أبتعد، سأعود للمحيط، سأقفز من نافذة علياء، وأتنقل فوق سرب قطن، سأعتاش فترة نقاء مع الملائكة، أنفضُ.. أغسل.. يقذف بداخلي الهدوء، والكثير من الصبر لإكمال المسير، إنني بين كل فترة وأخرى أنزاح لعودة جديدة، إنني أتوق للوصول من أجلي، إنني بحاجة تحديث لكياني في كل حين، إنني بلا شك أنتفض، أنتفض عليّ أم إليَّ، وإنني العائد، عائدٌ بأمل يشرق مع كل صباح، عائدٌ يوم لا يعود الغائب، بينما تحاول القضاء عليَّ إنني عائد، لن تكسر قيد شخص من صنع نفسه".

ووصل اهتمام أسيل بكتابها الأول إلى درجة أن تجعله مختلفًا عن باقي الكتب، فقد كست صفحاته بالأسود ليكون بذلك الكتاب الثاني في العالم الذي يطبع بهذا اللون، مسوغةً ذلك بأنه عامل جذب للقارئ لشراء الكتاب وتصفحه، وعن ذلك تقول: "توشح بالأسود ليرى القارئ النور بداخله".

وكان احتفال أسيل بإطلاق كتابها في حضور عدد من الكتاب والمهتمين بالثقافة عامة، ليكون كتاب "إحدى رسائلي إليه" باكورة إنجازاتها وليس آخرها، فهي ستعطي نفسها "استراحة محارب" لتنهي دراستها الجامعية وتعود بفكرة جديدة على مستوى الموضوع والطباعة.