العدوان على ذوي الإعاقة .. معاناة كبيرة

على مدار أكثر من عقد، تعرض قطاع غزة لأشكال متنوعة ومتكررة من العدوان نذكر منها تلك التي شنها الاحتلال بين عامي 2008 و2019، أي بعد انتهاء العدوان الاخير (نوفمبر/تشرين الثاني).

لقد تركت هذه العدوانات أثرا كبيرا على الاشخاص ذوي الاعاقة تنوعت ما بين القتل والإصابة والبتر والتشريد واللجوء وفقدان الخدمات وانعدام المساعدات، وصولاً لتغييب حقوقهم التي نصت عليها القوانين والتشريعات المحلية والدولية.

وتضمنت سياسة الاحتلال الإسرائيلي المتبعة خلال هذه السنوات استخدام الاسلحة المختلفة من صواريخ وطيران وبوارج حربية ودبابات، وحصار محكم لقطاع غزة ومعاناة حقيقية يعيشها الاشخاص ذوو الاعاقة من فقر مدقع و انقطاع للتيار الكهربائي والنقص الكبير في الادوية والادوات الصحية والادوات المساعدة والبطالة العالية.

من جانب آخر تعرضت العشرات من مؤسسات التأهيل للقصف والدمار والإصرار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ما تسبب بعرقلة عملها بالإضافة إلى عدماحترام كافة القوانين الانسانية والدولية وممارسة العربدة والقتل وخلق اعاقات جديدة .

إن قوات الاحتلال تتعمد إيقاع الخسائر البشرية في صفوفهم باستخدام القوة المفرطة والمميتة على نحو واسع النطاق، كما أنها تحاول استهداف الأشخاص من ذوي الإعاقة، حيث قتلت قوات الاحتلال وبدم بارد ثمانية أشخاص من ذوي الإعاقة.

ونذكر على سبيل المثال لا الحصر استشهاد إبراهيم أبو ثريا الذي قتلته قوات جيش الاحتلال بينما كان يتواجد على كرسيه المتحرك خلال مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية.

إن ممارسات الاحتلال خلال مسيرات العودة جسدت انتهاكاً كبيراً بالحق في السلامة البدنية، حيث يتعمد أفراد قناصة الاحتلال توجيه رصاصاتهم إلى أماكن حساسة في أجساد المشاركين في مسيرات العودة، مما ألحق أذى جسديا بليغا بآلاف المشاركين، وتسبب في إصابة العشرات من المشاركين بإعاقات قد تلازمهم بقيّة حياتهم.

يذكر أن هناك تقارير دولية عدة أكدت انتهاك قوات الاحتلال لسيادة القانون ومعايير الأمم المتحدة الخاصة في استخدام الأسلحة النارية ومدونة سلوك المكلفين بإنفاذ القانون، كانتهاك الحق في الحياة والسلامة البدنية للمدنيين عامةً، وللأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والطواقم الطبية والإعلامية على وجه الخصوص.

إن ما يزيد عن( 270 ) حالة بتر في الاطراف العلوية والسفلية وبتر بعض الاجزاء من جسم الانسان خلفها الاحتلال خلال عدوانه سنة 2014 واستهدافه المشاركين السلميين بمسيرات العودة وكسر الحصار المستمرة، لينضموا إلى نحو 128 ألف من الاشخاص ذوي الاعاقة في قطاع غزة الذين يعيشون ظروف قاسية جراء ممارسات الاحتلال الاسرائيلي من اغلاق للمعابر ومنع الاحتياجات الاساسية لهم وعد تمكين الاشخاص ذوي الاعاقة من "الحق في العلاج الذي كفلته الاتفاقيات والمواثيق الدولية .

من هنا يجب تسليط الضوء اتجاه اوضاعهم المتدهورة التي يعيشها هؤلاء الأشخاص حيث وصلت نسب الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي وتدني الخدمات المقدمة لهم الى مستويات غير مسبوقة من حيث التفاقم والتدهور بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وعلى ضوء ما سبق نؤكد أن مسئوليات كبيرة تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي يجب عليه وضع حد لجرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني بكافة فئاته ومن بينها فئة الأشخاص ذوي الإعاقة والعمل على تنفيذ القرارات الدولية التي تضع حدا للاحتلال ووقف اعتداءاته التي تُوقع العشرات من الجرحى والأشخاص ذوي الإعاقة والشهداء والعمل تجاه وضع آليات لحماية هؤلاء الأشخاص من انتهاكات الاحتلال، وعمل كل ما يلزملمؤسسات تأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة من أجل استعادة عملها بوتيرة عالية ووفقا لما تنص عليه حقوق هؤلاء الأشخاص.

يجب وقف كافة الانتهاكات الممارسة بحق الأشخاص ذوي الإعاقة وازالة كل العوائق من أمامهم والتي تحول دون ممارسة حقوقهم الأساسية والاجتماعية والاقتصادية.

أن ما يتعرض له الأشخاص ذوو الإعاقة يجب أن يدفع بتكثيف المطالبة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي نصّت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية وتمكينهم داخل مجتمعاتهم، ومساعدتهم في ظل الظروف القاسية التي يعيشها ذوو الاعاقة، في ظل تدني الخدمات الواجب تقديمها لهم.

وعليه يجب العمل على إزالة كافة العوائق من أمامهم والتي تحول دون ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والرياضية لضمان تمكينهم وضمان الشمولية والمساواة لهم نحو تحقيق التنمية الشاملة والمنصفة والمستدامة للجميع.