هل نجحت في تعليم طفلك "نظام الأولويات"؟

...
غزة-مريم الشوبكي:

عندما تجدين طفلك متلهفًا لتناول الطعام اسأليه ما المهم وما المستعجل لديه، علميه أن غسل اليدين أولوية مهمة تسبق الأكل، كوني نموذجًا يقلده في ترتيب أولوياته، لا تدعي الحياة السريعة التي تجرك نحو البدء في الأمور والقرارات المستعجلة تؤدي بك إلى تسويف المهم.

تعليم الطفل الأولويات، والفرق بين المهم والمستعجل منها، يتطلب تعويده تنظيم الوقت في البداية، ثم توجيهه مع الحوار والمناقشة وإفساح المجال لإبداء رأيه، لأن الطفل بخلاف اكتساب مهارة تحديد الأولويات سيتعلم القدرة على اتخاذ القرار.

الاختصاصية النفسية كفاية بركة تبين أن الطفل من سن سنتين إلى أربع سنوات تعلمه أمه على الاستقلالية والاعتماد على النفس، وما بعد خمس سنوات حينما يبدأ مرحلة رياض الأطفال يكون لديه مسئوليات خارج البيت، فمثلًا: حينما يريد أن يلعب على الأرجوحة علميه أن حضور الحصة أولى، وبعد الانتهاء يمكنه اللعب.

وفي حديث إلى صحيفة "فلسطين"، توضح بركة أن الطفل عالمه اللعب دون وجود أي مسئولية عليه إنجازها، ولكن بتوجيه سلوكياته حسب الأولويات وأسلوب الحوار، وتلقين الطفل ما يريد الوالدان، ثم تعزيزه بأمر محبب إليه؛ سينغرس لديه مبدأ تحديد أولوياته.

وتوضح أن القدوة بالمحاكاة ستكسب الطفل كيفية ترتيب وإنجاز المهم في حياته ثم المستعجل، من سلوك والدته في حياتها اليومية.

ووفق إفادة بركة إن استخدام أسلوب القصة في إيصال فكرة معينة للطفل بشأن أولوياته سيرسخها في ذهنه وسيطبقها، بتأليف الأم قصة عن سلوك قام به في يومه، وتعرض أشياء مهمة لم يقم بها، وتناقشه في الخسائر التي عادت عليه، وتسأله عن رأيه فيها وتأخذ الحلول من لسان طفلها لأنه سيكون قادرًا على تنفيذها.

وفي الطفولة المتأخرة ومرحلة المراهقة –تتابع حديثها- تسيطر على الطفل حالة من عدم الاتزان والتخبط، لذا على الوالدين الاستمرار في التوجيه وتذكيره بأهدافه في الحياة.

وعن علاقة تعويد الطفل تنظيم الوقت بتحديد أولوياته، تجيب بركة: "إعطاء الطفل وقتًا مناسبًا لإنهاء الأولوية سيعلمه تنظيم وقته وتنفيذ الأمور المهمة في حياته، فمثلًا: حينما تريدين أن تصطحبيه في نزهة اطلبي منه أن ينهي حل واجبه خلال ساعة، وإن لم يلتزم بالوقت فستلغين النزهة، هنا ستربطين في ذهنه فكرة تنظيم وقته بتنفيذ الأولوية الأهم في يومه".

وتوجه نصيحة للأم بقولها: "اهتمي بسؤاله مع التوجيه: ما المهم والمستعجل لديه؟، اجعليه قادرًا على اتخاذ القرار، وأن يكون له رأي، واسنحي له الفرصة للتنفيذ، إن كان صحيحًا، امنحيه القدرة على التعبير عن رفض ما هو غير مناسب لوضعه وقدراته أيضًا".

ويقترح خبراء علم اجتماع لتعليم الطفل ترتيب أولوياته اتباع خطوات، منها: بدء تنظيم وقته مع بداية عامه الثالث، وترتيب أولويات كل طفل على حدة، والطلب من الطفل المشاركة في وضع الأولويات لتعزيز شغفه بتطبيقها والالتزام بها، ومراعاة أن لكل مرحلة عمرية صفات سلوكية تتطلب مهام معينة.