​هل يعاني طفلي من التوحد؟

"ابني طفل عادي، هكذا يبدو، سنه الآن أربع سنوات، لكنه لا يتكلم بل يدندن بكلام غير مفهوم معظم الوقت، تركيزه ضعيف جدًّا، يفهم الأوامر البسيطة فقط، ولكنه لا ينفذها، ولا يركز إن حدثه أحد، ولا يبالي أيضًا بمن يتحدث إليه، ويبقى ينظر حوله، يدور حول نفسه أو يرفرف بيديه عندما يعجبه شيء.

يستمتع بتقطيع ولف أوراق المحارم إلى كرات صغيرة ويكومها أمامه في أكوام كبيرة، حتى الآن لا يتكلم، ولا يعرفني ولا يعرف أباه، وإذا أراد شيئًا يسحبني من يدي ويشير إلى الأشياء بيده، دائم الشرود الذهني، ويضحك دون سبب، ومن الأمور السيئة جدًّا أنه سريع الغضب، فإذا دخل في نوبة غضب كسر ألعابه وكل ما يستطيع الوصول إليه وحمله، وإنه شديد العدوانية تجاه إخوته، فهل ممكن أن يكون ما لدى ابني مرض التوحد؟".

التوحد اضطراب عصبي يؤثر في تطور الفرد وله تأثير على سلوكه وإدراكه، يضعف من قدرة الطفل على التواصل والتفاعل الاجتماعي، ويتميز المرض بوجود ثلاثة أعراض محددة: ضعف في التفاعل الاجتماعي، وضعف في التواصل، واهتمامات وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة.

يمكن ملاحظة أعراض التَّوَحُّد بعد الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل، وقد لا تظهر الأعراض واضحة قبل الثالثة من العمر، ويشخص المرض عادةً استنادًا إلى السلوك الملاحظ.

بداية ظهور الأعراض: يظهر الأطفال الرضع المصابون بالتوحد اهتمامًا أقل بالمؤثرات الاجتماعية، يبتسمون وينظرون إلى الآخرين قليلًا، وقليلًا ما يستجيبون عند مناداتهم.

ويختلف الأطفال الصغار الذين يعانون من التوحد بصورة لافتة للنظر عن غيرهم، فعلى سبيل المثال: يقل لديهم التواصل مع الآخرين عن طريق العين، ولا ينتبهون إلى أخذ دورهم في أثناء الكلام للتفاعل مع الناس، وليست لديهم القدرة على استخدام الحركات البسيطة وإيماءات الجسد للتعبير عن أنفسهم.

الأطفال في سن 3- 5 سنوات: قليلًا ما يظهرون القدرة على الفهم الاجتماعي، والاقتراب من الآخرين من تلقاء أنفسهم، وتقليد الرد على الانفعالات، والتواصل غير اللفظي، والتفاعل مع الآخرين، ومع ذلك يُلحظ أنهم يكونون روابط مع من يقدم لهم الرعاية الأساسية مثل الأم أو الحاضنة.

ويظهر هنا ارتباط التوحد بنوبات الغضب والعدوانية وتدمير الممتلكات، ويعاني الأطفال المتوحدون من ضعف في اللغة.

يقوم الأطفال المصابون بالتوحد بالعديد من أنماط السلوك المتكرر أو المقيد، مثل: تكرار الحركات نفسها، مثل رفرفة اليدين، أو دوران الرأس، أو اهتزاز الجسم، والالتزام بقواعد محددة، مثل ترتيب الأشياء على هيئة أكوام أو صفوف، والقيام بسلوكيات مقاومة للتغيير مثل: الإصرار على ألا ينقل الأثاث من مكانه، وعلى ألا يقوم أحد بإيقافه عن ممارسة الطقوس التي يلزم نفسه بها، وسلوكيات مقيدة مثل الاهتمام بنشاط محدد، كالانشغال ببرنامج متلفز واحد أو الانشغال التام بلعبة واحدة.

وعادة ما يوجه الطفل المتوحد الأذى لذاته، مثل: عض اليد، أو ضرب الرأس.

التعافي من المرض: لا يوجد علاج معروف للتوحد، وقد يتعافى الأطفال من حين إلى آخر، فيفقدون تشخيص التوحد، ويحدث هذا أحيانًا بعد علاج مكثف.

تشخيص التوحد: تظهر لدى بعض الأطفال علامات التوحد مبكرًا، ويمكن أن يكون تطور الطفل طبيعيًّا، ثم فجأة يفقد مهاراته اللغوية التي كان قد اكتسبها أو مهاراته الاجتماعية، فيصبح فجأة عاجزًا عن تشكيل الجمل أو استخدام بعض المفردات كما كان يفعل من قبل، وتتطور الأعراض فيتحول الطفل إلى شخصية عدوانية.

من الممكن أن تظهر على كل طفل مجموعة مختلفة من الأعراض، ولكن هناك علامات عامة يشترك فيها كثير من الأطفال الذين تشخص حالتهم في وقت لاحق، لكن وجود بعض هذه العلامات لا يعني بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحد.

وهناك مجموعة من العلامات والأعراض التي على الأهل الانتباه إليها، لأنها قد تشير إلى أن الطفل لا يتطور بصورة طبيعية، وأنه مصاب بالتوحد:

  • إذا كان الطفل لا يستجيب لأصوات أفراد عائلته ولا يلتفت إليهم خلال الأشهر الأولى من عمره؛ فهذا يدعو إلى القلق، وربما يحتاج إلى استشارة.
  • الأطفال المصابون بالتَّوَحُّد نادرًا ما يقلّدون الآخرين ويتفاعلون باستعمال إيماءات الجسد، على العكس من عادة الأطفال الطبيعيين الذين يقلدون الأشخاص المحيطين بهم بتعبيرات الوجه وإيماءات اليدين، والجسم.
  • الحركات الجسدية للطفل المصاب بالتَّوَحُّد تكون غير طبيعية، فيصعب عليه البقاء ساكنًا في مكانه ويواصل التنقل من مكان إلى آخر، ويستمر بممارسة حركات متكررة مثل: الدوران، أو التصفيق، أو الرفرفة بذراعيه.
  • الطفل الطبيعي يستجيب لمشاعر الآخرين بطريقة ما، كأن يحاول مواساة شخص حزين أو يمسح دموع والدته عندما تبكي... إلخ، أما الطفل المصاب بالتوحد فلا يستجيب لمشاعر الآخرين، ولا يتضامن معهم.
  • لوحظ في دراسة جديدة أن الطفل المتوحد لا ينظر إلى عيني الشخص المتكلم، إنما يركز نظره على فمه كيف ينطق بالكلمات.