يا جار ابنك رن الجرس وهرب

صورة أرشيفية
غزة/ أسماء صرصور:

يجلس أفراد العائلة حول مائدة الطعام، وإذا جرس الباب يرن، فينهض رب الأسرة مستغربًا من يدق الباب في وقت الظهيرة؟، يفتح ولا يجد أحدًا أمام الباب، لكنه يلمح ظل طفل صغير يختبئ خلف سيارة تبعد أمتارًا قليلة.

وفي موقف ثانٍ سيدة تقطن في بناية متعددة الأدوار، وهي مشغولة في أعمال المنزل وترتيبه والعناية بطفلها الصغير، فإذا جرس الباب يدق بإصرار، تترك كل شيء مسرعة، وتسأل: من الطارق؟، وما من مجيب.

صحيفة "فلسطين" تتحدث إلى الاختصاصي الاجتماعي سمير المقادمة، لمناقشة هذا التصرف، وتأثيره في العلاقات بين الجيران، وكيفية معالجته.

التنشئة الاجتماعية

ويقول المقادمة: "هذه تصرفات (قرع الأجراس) ليست حديثة بل قديمة متجددة، وهنا لا نتحدث عن الطفل ذاته بل نتحدث عن التنشئة الاجتماعي للجيل"، مشيرًا إلى أن التنشئة الاجتماعية تعني إكساب الطفل مهارات وأفكارًا من البيئة المحيطة والعادات والتقاليد ليخرج إلى المجتمع مطبقًا هذه الأفكار والمهارات.

ويلفت إلى أن البيت مسئول بالأساس عن التنشئة الاجتماعية، بعدها المدرسة، ثم المجتمع، متسائلًا: "هل الأسرة أنشأت ابنها على أن من السلوكيات صوابًا وخطأ، وأن هذه عادة حميدة وتلك عادة مذمومة، وهل منحت الأسرة الطفل مجموعة من الأفكار والمسلكيات السوية؟".

ثم يأتي دور المدرسة –وفق قول الاختصاصي الاجتماعي- هل المعلم والمرشد النفسي والاجتماعي على قدر من المسؤولية والعلم والمعرفة ليمنحا الطفل السلوك السوي؟، أم يستخدمان نظام العصا والشتم الصراخ والإهانة؟، وأخيرًا المجتمع فهل الوسط المحيط سلوكياته سوية؟، وهل الجيران يحافظون على أبنائهم كما أحافظ على ابني؟

ويبين أنه بتفحص هذه الدوائر الثلاثة ستكون المشكلة في التنشئة الاجتماعية، وبذلك الطفل لن يعرف الفرق بين السلوك السوي والسلوك الخطأ، فقد يدق جرس الباب، أو يرمي حجارة هنا وهناك، أو يصرخ في الشارع ويزعج الجيران، مشددًا على أنه قبل لوم الطفل يجب الرجوع إلى الأساس الأسرة والمدرسة والشارع.

وبسؤال الاختصاصي الاجتماعي: ماذا لو كان من يدق الجرس ويذهب شابًّا؟، يجيب: "مثل هذا الشاب يكون صاحب نفسية غير سوية، أما الشاب السوي فلا يقوم بهذا الفعل، وهذا بحاجة إلى علاج نفسي سلوكي".

كيف يكون التقويم؟

وهنا نأتي إلى دور الأب في التقويم، هل يمكن فعلًا تقويم هذا السلوك المسبب للأذى بين الجيران، وقد يسبب مشاكل كثيرة الجميع في غنى عنها؟، يعلق المقادمة على ذلك: "إن كثيرًا من المشاكل بين الجيران وأهالي الحي حتى الأقارب وصلت إلى حد العنف لأسباب أتفه من رن جرس الباب، وفي أبسطها تصل إلى القطيعة، لذا يجب معالجة هذه التصرفات".

ويدعو الاختصاصي الاجتماعي الآباء والجيران وكل من يمر بموقف رن جرس الباب وهروب الطارق إلى التعامل مع هذا السلوك ببساطة ودراية، ودون انفعال وردة فعل قاسية، ودون ملاحقة الأطفال في الشارع.

ويمكن للجار –كما يقول- التوجه بكل هدوء لعائلة الطفل المسبب للإزعاج ورن الجرس، وطلب منهم من منطلق الجيرة والتودد توجيه ابنهم للتوقف عن سلوكه، ويستخدم الأساليب الهادئة والناعمة واللطيفة لإبقاء حق الجيرة مصانًا.

ويشير على أي شخص يضبط طفلًا يدق الجرس بأن يرشده إلى أن هذا الفعل خطأ، ويعطيه قطعة حلوى أو بعض النقود، فيخجل الطفل من فعلته ولا يكررها، مشددًا على أن الطرق الناعمة أفضل من القسوة التي قد تؤدي إلى قطيعة، وربما قطيعة رحم، لكون العائلات تسكن الآن بنظام الأسر الممتدة.

أخيرًا يتحدث المقادمة عن الأطفال الذين لا يستجيبون للأساليب الناعمة، مبينًا أن هؤلاء الأطفال يستشعرون أن حسن الخلق ضعف في الإنسان، وهو حسب ما تعوده الطفل.

ويستدرك: "الطفل يتصف بالبراءة ما لم يجر عليه القلم (أي يصبح مكلّفًا)، وينبغي معاملته مرة، وثانية، وثالثة بالأساليب الناعمة، وشرح له هذا السلوك ماذا يعني، وغيره من سلوكيات، وضرب أمثلة لأناس مروا بمشاكل بسبب أفعالهم".

"وفي هذه الحالة على الشخص استخدام أسلوب الترغيب فالترهيب؛ حتى لا يستشعر في احترامه ضعفًا"؛ وهو ما يختم به المقادمة حديثه.