تحقيق: ثلث راتب العامل في الداخل المحتل تذهب إلى سماسرة التراخيص

كشف تحقيق صحفي جديد عن عمليات استغلال "بشعة" تُمارس بحق العمال الفلسطينيين الذين يعملون في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، إذ يدفعون بين ربع وثلث راتبهم الشهري لوسيط إسرائيلي من أجل إصدار تصريح العمل والحفاظ على مكان العمل.

جاء ذلك وفق تحقيق لصحيفة "هآرتس" العبرية، أجرت دراستها على 20 ألف عامل فلسطيني شكلوا في العام 2018، نحو 30 في المائة من مجمل القوى العاملة الفلسطينية داخل "إسرائيل".

وبحسب التحقيق، يدفع العمال الفلسطينيون نحو ألفي شيكل شهريًا للوسيط (570 دولار)، أي ما قدره ربع أو ثلث راتبهم الشهري، من أجل الحفاظ على مصدر رزقهم، وهذه المبالغ تُبقي العامل "رهينة" لدى هذا الوسيط.

وقالت الصحيفة في عددها الصادر اليوم: إنه في العام الماضي دفع أكثر من 20 ألف عامل فلسطيني (يمثلون نحو ثلث العمال الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية) 480 مليون شيكل إسرائيلي (137 مليون دولار) إلى الوسطاء وأصحاب العمل الإسرائيليين من أجل الحصول على تصاريح عمل في "إسرائيل".

ويؤدي افتقار الأراضي الفلسطينية لأماكن عمل، إلى توجه العمال الفلسطينيين للعمل في "إسرائيل"، ولكن الأخيرة تشترط عليهم تلقي ترخيص يسمح لهم بذلك.

وعلى الرغم من أن ثمن الترخيص، يقدر ببضع مئات من الشواكل (الدولار= 3.5 شاقل)، إلا أن سماسرة يدخلون على الخط، ويحصّلون هذا الترخيص للعامل الفلسطيني من السلطات الإسرائيلية، مقابل مبلغ شهري يصل إلى قرابة الفي شيكل (حوالي 570 دولار) من العامل الواحد.

وقدّرت المدخولات والأرباح السنوية من "التجارة غير القانونية بالتراخيص"، نحو 480 مليون شيكل (137 مليون دولار).

يشار إلى أن سماسرة التراخيص ممن وجدوا السبيل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية التابعة لجيش الاحتلال والتي تدير المناطق الفلسطينية، تمكنوا من تبوء مكانة الوسيط لاستصدار تراخيص العمل للعمال الفلسطينيين، ولكن سرعان ما تحولت هذه الوساطة إلى مصدر للتكسب المالي الذي بات يعرف بسمسرة التراخيص.

وكانت حكومة الاحتلال، زعمت أنها صادقت في عام 2016، على خطة إصلاحية لمحاربة السماسرة، وتنجيع إنتاجية العمال الفلسطينيين وزيادة دخلهم، وتقليص التجارة غير القانونية بتراخيص العمل قدر الإمكان، وزيادة أرباح المشغلين الذين لم ينجحوا بالحصول على تراخيص عمل من الحكومة، على حساب سماسرة التراخيص، وأشارت صحيفة "هآرتس"، غلى أن الخطة الإصلاحية "تُطبّق ببطء".

وتجبر الظروف الاقتصادية الصعبة، عشرات الآلاف من الفلسطينيين بالضفة الغربية، على العمل في الداخل المحتل عام 1948، فيما تمنع الأخيرة الفلسطينيين من العمل بدون الحصول على تصاريح خاصة.

وتفرض "تل أبيب" شروطا صعبة على منح العمال تصاريح للعمل، وهو ما يضطر الكثير من العمال للدخول إلى "إسرائيل" بطرق غير رسمية، بحثا عن فرص.

ويظهر تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن عدد الفلسطينيين العاملين في "إسرائيل" والمستوطنات (بشكل رسمي) بلغ 127 ألفا عامل.

يشار إلى أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بلغت 31 بالمائة، نهاية 2018.