​صفقة وفاء الأحرار (8)

أ.د. يوسف رزقة
الجمعة ١٨ ١٠ / ٢٠١٩

رحم الله أبو محمد الجعبري في الذكرى الثامنة لصفقة وفاء الأحرار، التي قادها، ورفيقه أبو البراء، والتي انتهت بإطلاق سراح (١٠٤١) أسيرا فلسطينيا في مقابل إطلاق سراح الجندي شاليط. الصفقة كانت عيدا للفلسطينيين عامة، ولذوي الأسرى خاصة، باتت غزة والضفة والشتات تقف في الثامن عشر من أكتوبر كل عام احتراما للجعبري رحمه الله، وما زالت صورته وهو يقبض على شاليط لتسليمه للصليب في عملية التبادل تحكي شهامة الرجل وبطولته وإخلاصه لشعبه ولإخوانه الأسرى ، وكان قد قضى معهم ردحا من الزمن، وخبر معاناتهم، وأقسم على خدمتهم، وأحسبه قد برّ بقسمه والله حسيبه.

اليوم في الذكرى الثامنة لهذه الصفقة المشرفة بكل المقاييس تنظر العيون إلى خليفة الجعبري و تطالبه بصفقة مماثلة تثلج قلوب الأحرار وتسمو بأسرى فلسطين إلى العلا. أمس خاطب القسام دولة العدو وجيشها فقال: ما زال رجالكم في غزة، ويعني بهم الأسرى الأربعة الذين نشر القسام صورتهم. القسام يحيي ذكرى صفقة الأحرار، بالإعلان عن وجوب إجراء صفقة مماثلة بشروط القسام، وبعد إعادة اطلاق سراح المحررين في صفقة الأحرار.

كان الجعبري رحمه الله قد أرسى مع صديقه المقرب قواعد اساسية في عملية تحرير الأسرى من خلال صفقات التبادل، وفي ظني أن من يعملون في هذا الإطار ما زالوا على العهد يتمسكون بالأسس التي أرساها الراحل.

كانت صفقة شاليط كابوسا على الاستخبارات والجيش الصهيوني، وما تزال تبعث بإشارات زلزالية في المجتمع الصهيوني، الذي حاول قادته الخروج من الأزمة المتكررة من خلال تشريع يسمح بالإعدام. لم يقرّ الكنيست مشروع قرار الإعدام، وظل هاجس دفع الثمن هو ما يلاحق قادة الحكومة والجيش، وحين تقول القسام للجيش (إن رجالكم ما زالوا في غزة، ) فهي تقول له ادفعوا الثمن حتى نطلق سراح رجالكم.

يحاول نتنياهو تجاهل قضية تبادل الأسرى، ولكنه لا يستطيع ذلك، لأن أمهات شاؤول وهدار ومنغستو لا يمكنهن نسيان أبنائهن، او تجاهل قضيتهم. إن غياب الابن في الأسر شاق على كل أم وكل أب، ولكن قادة الاحتلال لا يشعرون، وتغيب عنهم مسئولية الواجب نحو جنودهم، وعوائل جنودهم، لذا تجدهم يتلكؤون في إجراءات التبادل.

غزة في حاجة لصفقة تبادل محترمة، وحكومة العدو في حاجة أكبر لصفقة تبادل، فهل يتحمل نتنياهو تعطيل الصفقة؟! وهل تسكت عوائل الأسرى ؟! غزة تحتمل ولا طريق أمامها غير الاحتمال والضغط؟!