عرض المرأة للأزياء المحجبة لا يجوز كونه مدعاة للإثارة

غزة/ هدى الدلو:

يعمل التجار على خلق أفكار إبداعية من أجل الترويج لبضاعتهم، وعرضها للزبائن بطريقة جميلة لتلفت انتباههم، فأصبحنا نرى أخيرًا عروضا لأزياء محجبة من خلال فتيات، حيث يقمن بارتدائها وتصويرهن بها، ومن ثم عرضها عبر الصفحة الخاصة بالمحل التجاري، أو جلب فتاة بمواصفات خاصة ترتدي بعض الملابس الموجودة في المتجر وعرضها أمام الزبائن الوافدة إليه.. فما الحكم الشرعي في ذلك؟

قال د. زياد مقداد الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية: "الأصل في المرأة المسلمة أن تكون محتشمة متسترة بلباسها الشرعي، ومحافظة على عفتها، وعدم إظهار زينتها عمومًا، وعلى الرجال على وجه الخصوص، لقوله تعالى: "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا"".

وأوضح أنه بالنسبة لعملية عرض الفتاة للأزياء حتى لو كانت محجبة، فالذي يراه في ذلك أن عملية العرض تكون أمام الرجال والنساء، سواء كان العرض حيًا مباشرًا، أو من خلال صور تعرض على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك أو الانستجرام وغيرهما، ففي النهاية وفي كلتا الحالتين العرض ليس مقبولًا، ولا يجوز شرعًا حتى لو كان العرض لأزياء محجبة، والمرأة التي تعرض محجبة.

وأضاف د. مقداد: "فعملية العرض تقترن عادةً بنوع من لفت الانتباه، وجذب أنظار الرجال والنساء إلى المرأة التي تقوم بهذا العرض، كونه ترافقه بعض الحركات اللافتة والمثيرة للرجل الأجنبي".

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الحكيم: " فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ"، فلو كان العرض للباسٍ شرعيٍّ فهي تخضع باللباس، فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد نهى أن تخضع بالقول، فكيف باللباس الذي هو مصدر فتنة حتى لو كان محتشمًا لما يصحبه من إثارة، ويتم العرض بكيفيات متعددة؟!

وبين د. مقداد أن أغلب ما يعرض هو لباس محتشم وليس شرعيا، فقد يصف العورة، ويكون ضيقًا، أو يصف ويشف، مما يزيد الأمر نكرانًا.

وتابع حديثه: "ولكن إن كان العرض محصورًا أمام نساء فقط فلا بأس، ما دامت عورة المرأة على المرأة مستورة".

ولفت د. مقداد إلى أنه في أغلب الأحيان الذين يقومون على عمليات الإشراف على عرض الأزياء من محلات تجارية أو شركات لديهم شروط في اختيار الفتاة التي ستقوم بالعرض، وأولها أن تكون جميلة، وهذا يؤكد أن عملية العرض فيها إثارة وجذب للأنظار.

ونبه إلى أن العرض الحي إثارته بحركاته وطريقة الاستعراض والمشي، وعرض الصور تكمن سلبيته في ديمومة وجود الصورة على المواقع، وإمكانية الاحتفاظ بها، ولذلك فالحل يكمن في أن تُعرض الملابس دون امرأة، أو عرضها على الملكان حتى نبتعد عن الشبهة.