​متابعة "اليوتيوبرز".. عزل للطفل عن عالمه الواقعي

صورة تعبيرية
غزة/آمنة المجدوب:

يُعرفُ "اليوتيوبرز" على أنهم صانعي محتوى على المنصة العالمية "يوتيوب"، التي فتحت لهم الآفاق في نشر محتوياتهم، وجعلهم نجوماً يقتدي بهم الأطفال دون أي وعي أو إدراك منهم.

وانتشر في الآونة الأخيرة الكثير من "اليوتيوبرز" ممّن يعرضون تفاصيل حياتهم اليومية على قنواتهم على اليوتيوب، حتى أنها باتت تُشكل جزءاً أساسياً من حياة الأطفال، حيث يقضون في متابعته ساعاتٍ طوال دون أي كلل أو ملل، مُكتسبين فيها مصطلحات جديدة غير مرغوب فيها إضافةً إلى العديد من السلوكيات التي لا تتوافق مع مجتمعهم.

تقول أم محمد أبو العون في حديثها لـ "فلسطين اون لاين"، إن أبناءها يقضون ما يقارب الخمس ساعات يومياً في متابعة "اليوتيوبرز" المفضلة لديهم، حيث أنهم يشاهدون ألعاب الفيديوهات المُصوّرة و"سبايدر مان"؛ ما يُولد لديهم طاقة غير طبيعية بعد هذا الكَم من المشاهدة، إضافةً إلى أنهم باتوا لا يقنعون بما لديهم ويرغبون في الحصول على كل ما يشاهدونه من ألعاب في الفيديوهات.

"هاي جايز" هي كلمة كثيراً ما يرددها بنات أم مؤمن الوادية متأثرين بها بمن يتابعونهم على قنوات "اليوتيوب"، لكن على الرغم من قضاء بناتها ثلاث ساعات يومياً على اليوتيوب إلا أن أم مؤمن تؤكد أنها على علم بما يتابعه بناتها.

وتُشير إلى أن تأثرهم في الغالب إيجابي، مُحاولين الاستفادة ممّا يتعلمونه من "اليوتيوبرز"، وهذا ما شجعها لإنشاء قناة خاصة بهم يسعوا من خلالها لنشر محتوى هادف.

رقابة وتوجيه

وقال الدكتور جميل الطهراوي أستاذ الصحة النفسية بالجامعة الإسلامية في حديثه لـ "فلسطين اون لاين"، إنه من الخطأ ترك الأبناء لمتابعة "اليوتيوبرز" دون رقابة وتوجيه، حيث يجدر بالأهل تحديد الكم والنوع والوقت للأطفال لمشاهدة اليوتيوب، لافتاً إلى احتمالية تشرُّب الطفل لقيم وثقافات تتعارض مع ثقافة مجتمعهم، ناهيك عن فقدانهم مهارات التواصل الاجتماعي التي تُكتسب تدريجياً من خلال اللعب والتنافس والتعاون مع الآخرين.

وأشار الطهراوي إلى أن متابعة "اليوتيوبرز" جعلت الأطفال يعيشون عالماً آخر غير عالمهم؛ ما قد يؤدي بهم إلى الانطواء والانعزال، داعياً الأمهات إلى تحديد نوعية ما يشاهده أطفالها فيما يوسع مداركهم، وتعليمهم الانضباط والالتزام في الكم والنوع المُحدد لهم.

وبدوره أيّد المختص الاجتماعي أحمد حمد سابقه، في أن المتابعة دون رقابة لن تجني إلا الآثار السلبية.

ولفت أنه ولأول مرة في عصرنا الحديث يمكن أن يمتلك الطفل معلومات أكثر من والده، فأصبحت خبرة الأطفال في استخدام الهواتف الذكية وبرامجها كبيرة، "وهذا الاستخدام قد يكون إيجابي أو سلبي"، وفق رأيه.

وأوضح أن السلبي منه يتمثل في عدم مقدرة الطفل تمييز المحتوى، ما يجعله يتعاطى مع ما يشاهده مُشبعاً فيه إلى أن يصبح سلوكاً ونمطاً معتاداً في حياته، فضلاً عن انخفاض المهارات السماعية لديه وتعلقه بواقع افتراضي يُغيّر من مطالبه وفقاً لما يراه.

وعلى الرغم من هذه الآثار السلبية إلا أن متابعة "اليوتيوبرز" بحسب رأيه، قد تؤدي إلى نتائج إيجابية، فأكد كوْن الاختيارات صحيحة ستعمل على تنمية قدرات الطفل، وخلق ثقافات سليمة ومهارات اجتماعية تعزز ثقته بنفسه، داعياً إلى عدم الإفراط و التفريطفي المشاهدة، وتعزيز الرقابة الذاتية عند الطفل، وتطوير مهاراته في الحوار الفعال والعصف الذهني.