​مصانع الخياطة بغزة "تئن" تحت وطأة الظروف الاقتصادية

غزة- رامي رمانة

ألقت الظروف الاقتصادية المتردية بظلالها القاتمة، على نشاط مصانع الخياطة والنسيج في قطاع غزة، حيث انخفضت الطاقة الإنتاجية في عام 2017 إلى مستويات أقل من عام 2016، واضطرت الظروف بعض المصانع إلى وقف الأيدي العاملة عندها.

وبين محمود أبو عودة صاحب مصنع أبو عودة للخياطة في مدينة غزة أن إنتاجهم خلال العام الماضي كان بنسبة 30% من قوة الإنتاج العامة.

وعزا أبو عودة الأسباب في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى ضعف القدرة الشرائية عند المواطنين نتيجة استقطاع الرواتب واحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر، وأيضًا استفحال أزمة الكهرباء.

آمال معقودة

ويُنتج أبو عودة في مصنعه ملبوسات نسائية للسوق المحلي فقط. وعبر عن أمله أن يحمل العام الحالي الانفراجة الاقتصادية، وأن تعود المنشآت الصناعية المتوقفة إلى العمل وأن تتلقى المتضررة تعويضاتها المالية.

ولعبت صناعة النسيج والملابس دورًا مهمًا بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني والغزي بشكل خاص قبل اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية (في عام2000) وقبل أن تفرض سلطات الاحتلال حصارها على غزة، فقد كانت تشغل أكثر من 36 ألف عامل من خلال 900 مصنع، وتسوق 1500 شاحنة شهريًا في أراضي الـ48، قبل أن يتراجع عدد مصانع الخياطة العاملة في غزة إلى 500 مصنع، يعمل منها حاليًا 155 مصنعًا، وتغطي احتياج السوق المحلي من الجينز والجلباب بنسبة 60-70%، في حين أنها تغطي بقية الأصناف الأخرى من الملابس بنسبة 20-30%.

وتواجه الآن عملية إنتاج الملابس في القطاع المحاصر في منافسة شديدة من المنتجات الخارجية، التي تتسم برخص ثمنها، وملاءمتها لرغبات الشباب والفتيات، ما فرض تحديًا إضافيًا على أصحاب المصانع ببذل جهد أكبر لاستعادة ثقة التاجر والمورّد.

نقل النشاط

وتعرضت شركة "يونيبال 2000" المختصة في إنتاج الملابس لظروف اقتصادية دفعتها إلى نقل إنتاجها لخارج قطاع غزة، عدة سنوات، قبل أن تعود به قبل نحو عامين.

وقال مسؤول الشركة بشير البواب، إن شركته التي تتخذ من منطقة غزة الصناعية مقرًا لها، كانت تنتج مختلف أصناف الملابس، وتصدرها للخارج، وحين فرضت سلطات الاحتلال حصارها على القطاع توقف عملها وسرحت عمالها.

وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن الشركة اضطرت إلى نقل نشاطها إلى مصر، وعملت في الخياطة، والدباغة، والطباعة، وصدرت إنتاجها إلى الخارج.

وأشار إلى أن شركتهم عادت للعمل مرة ثانية في قطاع غزة في أعقاب سماح الاحتلال بتصدير منتجات الملابس إلى الخارج، وبدأت نشاطها بعودة 130 عاملًا.

يشار إلى أنه في 25 شباط/ فبراير من عام 2015، سمح الاحتلال لمنتجي الملابس في غزّة بتصدير شحنة الملابس الأولى الجاهزة إلى أسواق الضفّة الغربية عبر معبر كرم أبو سالم للمرّة الأولى منذ عام 2007، وتمّ الاتفاق بين مركز التجارة الفلسطيني وأصحاب مصانع الخياطة والنسيج في الضفة الغربية وقطاع غزة بالاتفاق مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على نقل ورديات الملابس من غزّة إلى الضفّة الغربيّة بشكل أسبوعي.

ونوه البواب إلى أن الشركة تنتج مختلف الأصناف الرجالي، النسائي، الولادي، البناتي، المحير، كما يخرج المنتج باسم الشركة المستوردة، سواء كانت شركات إسرائيلية أو أوروبية.

وبين أن للشركة ديونًا تقدر بنصف مليون شيقل في السوق المحلي لا تستطيع تحصيلها، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، وعدم مقدرة التجار والباعة على السداد لانخفاض القدرة الشرائية وبسبب الشيكات المرتجعة.

من جانبه قال المختص في الشأن الاقتصادي الحسن بكر: "تعرض قطاع الخياطة في قطاع غزة للعديد من الصعوبات التي أدت إلى تراجع مساهمته في الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير خلال العقدين الماضيين بعد أن كان يشكل قطاعًا رئيسًا من القطاعات الإنتاجية من حيث المساهمة في الناتج الإجمالي المحلي ومن حيث تشغيل العاملين".

انتكاسة

وأضاف لصحيفة "فلسطين"، بدأت التحديات في بداية الألفية الحالية مع توقف عمليات التعاقد من الباطن مع الشركات الإسرائيلية والتي تسببت بانتكاسة كبيرة في هذا القطاع الإنتاجي وتركزت تراجعاته بشكل خاص بعد الحصار الذي تم فرضه على قطاع غزة منذ عام 2006 ليتراجع عدد العاملين في قطاع صناعة الخياطة من نحو 36 ألف عامل في عام 2000 إلى أقل من 5000 عامل".

وتابع: "المصانع الفلسطينية وفي محاولة منها للتكيف مع الظروف تمكنت من الحصول على حصة جيدة في السوق المحلي، ولكن بقيت المنافسة السعرية من البضائع المستورة تحديًا مهما أمام قدرة القطاع على التطور والنمو على الرغم من وجود بعض السياسات الجمركية الحمائية التي حاولت مساعدة قطاع صناعة الخياطة والنسيج".

وأشار إلى أنه خلال الفترة الماضية تأثرت كافة القطاعات الإنتاجية نتيجة استمرار حالة التراجع في الاقتصاد في قطاع غزة، وبدأ التوجه نحو استهلاك السلع الرديئة المستوردة للاستفادة من السعر المنخفض لهذه السلع وهو ما انعكس سلبًا أيضا على قطاع صناعة الخياطة في قطاع غزة وأدى إلى تراجعه من جديد وبات يهدد كافة القطاعات الإنتاجية في قدرتها على الصمود.