"محترف شبابيك".. طاقات شبابية تجسد قضايا المجتمع في منحوتاتها

إحدى المنحوتات المعروضة في محترف شبابيك
غزة/آمنة المجدوب:

أعمالٌ فنية عبقرية لطاقاتٍ شبابية فذّة، زيّنت زوايا معرض "في الفراغ"، في مقر "محترف شبابيك"، والتي كانت نتاجاً لورشة عُقدت للتدريب على فن النحت المعاصر، تفاصيلٌ كثيفة ملأت لوحات ومنحوتات المعرض، تجعلك تقف للتمعّن في كل واحدةٍ منها متسائلاً عن دلالاتها.

ويبرز من تلك الأعمال منحوتات الفنان محمود الحاج، وفي حديثٍ له مع "فلسطين أون لاين" قال، إنه اتخذ من ورشة النحت المعاصر فرصةً؛ لتطوير مهاراته في مجال الفنون، إذ إنها وسعت آفاقه في التفكير بالقضية والمفهوم أكثر من الشكل.

وعالج الحاج قضايا عدة في أعماله كان أبرزها، نحتٌ لطفل صغير ينام على الحجر، رامزاً فيها إلى الأطفال الذين راحوا ضحيةً للصراعات المسلحة، حيث يصعُب إحصاءهم كما يصعب إحصاء جزيئات هذا الحجر.

ومن بين حوايا "الكابونة" التي تقدمها الأونروا، أخرج يداً مطليةً باللون الذهبي، مؤكداً على عزة نفس اللاجئ الفلسطيني، مشيراً إلى قضيتي العنف ضد المرأة ومحاولة خروج المواطن الغزي من البقعة السوداء التي يعيشها في أعمالٍ أخرى له.

أما الفنان نمر القيق (23 عاماً) كان يهوى الرسم منذ الصغر، والتحق بكلية الفنون الجميلة ليُنمّي فيها شغفه، وفي حديثه لـ "فلسطين أون لاين" أكد أن قضايا النحت ليست كغيرها من القضايا، إذ إنها تجسد الفكرة بشكلٍ واضح وملموس، إضافةً إلى أنه يُخرج فيها مشاعره وما يعانيه حينما يشكلها بيديه .

وعن أعماله التي حاكت تفاصيلاً عميقة وقضايا واقعية، أوضح القيق أن أحدها كان يمثل معاناة المجتمع من خلال تجاعيد باتت تظهر على وجوه شبابه، الذي عانى الذل وظروفاً معيشية قاهرة جعلته يبدو أكبر من سنه.

والأخرى كانت لوجهٍ تغطيه قطع تركيب سوداء تخفي بياضاً ناصعاً في داخلها، فالناس أصبحت معقدة نفسياً لما مرّ عليها من حروب، وقد يظهر على أحدهم الشر ولكن المحبة والسلام يملآنه، عكس فيها مشكلة الحكم الأولي على الناس.

بدوره، قال الفنان باسل المقوسي وهو أحد القائمين على المعرض، إن محترف شبابيك موجود لتوفير فرص لكل الفنانين لعرض أعمالهم للجمهور، إضافةً إلى تدريبهم على استخدام خامات مختلفة كالطين والجبس والصلصال وإعادة تأهيل مخلفات الحروب لتغدو قطعاً فنية لا مثيل لها.

وأشار إلى أن هدفهم تطوير الشباب فنياً وتعريفهم على الفنون المختلفة خاصة المعاصرة منها، من خلال لقاءات تعارف وتبادل الأفكار بين الفنانين، لافتاً إلى أن الورشة بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون.

وأكد المقوسي أن الفنان لا ينعزل عن المجتمع، بل يمتلك القدرة على إيصال رسالته ورسالة المجتمع إلى العالم من خلال الفن، لكنهم يعانوا من عدم توفر الأدوات اللازمة لهم بسبب الحصار المقيت المفروض على القطاع.

وأبدى العديد من روّاد المعرض إعجابهم بنتاج هذه الورشة، وأشادوا بروعة الأعمال الفنية المُقدمة في هذا المعرض.

ومن المقرر أن يستمر المعرض حتى 15/11/2019 .