​"مهنا" يزرع فِطْرًا صديقًا للبيئة ويتطلّع لتصديره إلى الضفة والأراضي المحتلة

يطمح مهنا أن يصبح لديه أكبر مزرعة فطر في القطاع
غزة/ هدى الدلو:

لقد كان متيقّنًا قبل إقدامه على التفكير في اقتحام عالم زراعة الفطر، أنه ليس بالأمر السهل كونه يحتاج إلى عناية فائقة ومتابعة حثيثة، لكنه يحب المجازفة خاصة في المجال الزراعي الذي حلم أن يشق مستقبله فيه، ولكن الظروف الاقتصادية أبت أن تحقق حلمه في أن يصبح مهندسًا زراعيًا، ومع ذلك قرر أن يتحدى الوضع المعيشي القائم ويخوض التجربة.

الشاب سالم مهنا (26 عامًا) من بلدة القرارة في مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، نجح في تجربة زراعة "فطر المشروم" في قش القمح لأول مرة، والذي يعد واحدًا من ضمن المشاريع الصديقة للبيئة.

"كما الطفل الصغير" هكذا وصف زراعة الفطر لحاجته لمتابعة وحرص شديدين، فعندما يدخل غرفته الزراعية ليتفقد أحوال نبات الفطر يرتدي القفازات، وقال: "من البداية يجب أن تعلم أن نجاح زراعة نبات الفطر مرتبط بعملية معقدة من الاهتمام والرعاية".

وأشار مهنا إلى أن الدافع نحو اقتحامه لهذه التجربة أن القطاع يفقد لهذا المنتج الصحي، ويعتمد في أغلب الأحيان على استيراده من الخارج، وهي عبارة عن معلبات تحتوي على مواد حافظة، وإذا كان طازجًا فأسعاره مرتفعة.

وقبل البدء بعملية الزراعة احتاج الأمر منه ما يقارب شهر لتجهيز المكان، فزرعه في أسلال بلاستيكية، مدركًا تمامًا أنه يجب قبل البدء بالزراعة، يجب تعقيمها بالكلور والديتول بشكل كامل لمنع دخول الحشرات.

ولفت إلى أن زراعة الفطر تتم بطريقتين، إما بزراعته في أكياس بلاستيكية، أو أسلال بلاستيكية، وهي الأكثر استخدامًا.

وأوضح مهنا أنه لا بد من اختيار المكان المناسب لزراعته، مع مراعاة نسبة الرطوبة ومدى التهوية والتعقيم، فيحتاج الفطر إلى توفر التيار الكهربائي بشكل متواصل لضمان عمل التكييف، مما دعاه إلى تركيب طاقة شمسية، فدرجة الحرارة من 18 حتى 24، ودرجة الرطوبة من 90 ولا تتعدى 95، كما يلزمه نظام معين في الري كل ساعة بنظام الرذاذ.

ومن الأدوات التي يستخدمها في زراعته قش القمح، وشيد أبيض ويحتاج إلى نخالة ناشفة، وبعد 15 يومًا من زراعته يتم جني ثمار الفطر أو ما يسمى بعيش الغراب، أو المشروم، ومن ثم يتم تغليفه وبيعه للمطاعم والمحلات التجارية.

ويطلق على الفطر الذي يقوم بزراعته "الفطر المحاري"، وسمي بذلك لأن رأسه يشبه المحار، وهو من الفطريات البرية الصالحة للأكل، وطعمه غير لاذع، ورائحته تشبه الينسون، ويحتوي على قيمة غذائية عالية كونه يحتوي على البروتين الحيواني.

مهنا الذي أنهى الثانوية العامة والظروف منعته من إكمال دراسته، ولكنه كان يحلم بدراسة الهندسة الزراعية، فالتجربة التي خاضها ليس لها علاقة بمجال دراسته أو عمله، ولكنه اتخذ من هذا المشروع سبيلًا لإعالة أسرته، ومحاربة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ومن المشاكل التي واجهته، بين أن جهل الناس بأهمية الفطر، وفوائده الصحية، وصعوبة تسويق المنتج، وبعد جهد كبير استطاع أن يقنع الناس بالمنتج، ولصغر حجم المشروع لم يتمكن من تغطية الطلب عليه، مما دفعه إلى تطوير المشروع وتوسيعه.

وتابع مهنا حديثه "اخترت زراعة الفطر لقيمته الغذائية، وحتى التالف منه يمكن استخدامه كعلف حيواني، أو استخدامه لتسميد الأرض بعد مزجه ببعض الفضلات، فهو يعد سمادا عضويا ممتازا، فالمشروع صديق للبيئة بالدرجة الأولى".

ويعمل حاليًا على تطوير مشروعه ليتمكن من تغطية حاجة القطاع من الفطر، وفي حال تطور مشروعه، سيعمل على توسعته من خلال تجفيف الفطر وتخليله، كما أنه في حال توفر دعم له فإنه سيلجأ لزراعة فطر "الأجاريكس" وهو نوع رائع، وغير متوفر بالقطاع لصعوبة إنتاجه، وحاجته لبيئة خاصة به، كما يقول.

ويطمح مهنا أن يصبح لديه أكبر مزرعة فطر في القطاع، وتصديره إلى خارج غزة للضفة الغربية والمدن الفلسطينية المحتلة من (إسرائيل).