لماذا يفضل الرضيع أن يظل دوما بين أحضان أمه؟

الحب أكبر حافز لخلق روابط عاطفية مع الرضيع (بيكسابي)
مواقع - فلسطين أون لاين

تتساءل الكثير من الأمهات عن السبب الذي يجعل الرضع يرغبون دائما في أن يحلموا، ويشرعون في البكاء إذا ما ابتعدن عنهم.

وتطرق موقع "ستيب تو هيلث" إلى حاجة الرضع الماسة لأمهاتهم والشعور بوجودهم دائما. ويقتضي هذا الأمر أن تعمل الأم على تقوية الروابط بينها وبين رضيعها حتى تلبي كل احتياجاته.

وبين الموقع أنه فور ولادته، لا يستطيع الطفل التعرف على أمه، لكنه وبشكل غريزي يستشعر ما يحتاجه للبقاء على قيد الحياة.

وفي الأثناء، تساعده الآلية -التي جعلته مرتبطا بأمه داخل رحمها- على تبين الطريق نحو ثدييها، حيث يمكن أن يجد غذاءه. وبعد ولادتهم، يكون الرضع غير ناضجين ومعتمدين بشكل كامل على أمهاتهم حتى يعيشوا.

وبين الموقع أنه غالبا ما تدفعنا غريزة الأم إلى العمل على تأمين الغذاء لطفلنا وقضاء أكثر وقت ممكن معه. في المقابل، وعوضا عن تأمين حاجة رضيعنا إلى الشعور بالحب والبقاء إلى جانبه، نسمح لآراء من حولنا بالتأثير علينا.

فللأسف، سيخبرنا الكثير من الأشخاص أننا لسنا في حاجة إلى حمل طفلنا كلما شرع في البكاء، وتعليل ذلك أنه في حال قمنا بذلك باستمرار سيتعلم الرضيع كيفية التلاعب بنا، ولن يكون مستقلا.

ولكن، يحيل هذا الاعتقاد إلى أن الرضع يفهمون حقيقة التلاعب بالأشخاص وماهية الاستقلالية. في حقيقة الأمر، يحتاج الطفل إلى الغذاء، أي الحليب، الأمر الذي يجعله يعتمد على أمه حتى يعيش وينمو.

وأكد الموقع أن الحب أكبر حافز لخلق روابط عاطفية مع رضيعك ويساعده خلال مختلف مراحل نموه وتطوره. وبالتالي، يمكن القول إن طفلك يرغب دائما في أن يكون بين أحضانك، لأن الحب والحنان يعدان حاجة أساسية بالنسبة للطفل تماما مثل الطعام وتغيير الحفاض.

رابط عاطفي

يرغب الرضيع في أن يُحمل دائما ويحتاج إلى أن يكون قريبا من أمه على امتداد الـ 9 أشهر الأولى من حياته على الأقل، حيث يساعده هذا الأمر على التأقلم مع الحياة خارج الرحم.

ويستطيع الرضيع أن يشعر بحب الأم من خلال البقاء بقربها والاتصال جسديا بها، وهو الأمر الوحيد الذي يضمن خلق رابط عاطفي بين الأم ورضيعها.

وأفاد الموقع أن بكاء الرضيع لا يكون فقط لأنه جائع أو لحاجته لتغيير الحفاض أو لأنه يشعر بالنعاس. في الحقيقة، يحبذ الرضيع البقاء بين أحضان والدته لأن بشرتها تعتبر الطريقة الرئيسية للشعور بحبها. فضلا عن ذلك، يوجد دافع غريزي يحث الطفل على أن يكون قريبا من أمه، وبالتالي البقاء بين أحضانها.

وأكد الموقع أن الكثير من الأشخاص يصرون على أنه يجب على الرضيع أن ينام لوحده في غرفة منفصلة، وأن نلزمه بجدول طعام صارم، أو أنه لا يحتاج إلى أن نشعره بالراحة والطمأنينة عندما يبكي. في المقابل، لا يدرك الكثيرون أنه وعلى امتداد 9 أشهر، كان الرضيع ينام بالقرب من قلوبنا ويتغذى عن طريق الحبل السري ويشعر أننا بجانبه دائما.

وأوضح أنه في فترة الأربعينيات، أجرى د. رينيه سبيتز، وهو محلل نفسي نمساوي، دراسة توصلت إلى أن عددا كبيرا من الوفيات بدور الأيتام كان بسبب انعدام الحب هناك. وعمدت الدراسة إلى المقارنة بين رضع يعيشون حالة من العزلة في مهود بالمستشفيات، وبين رضع نشؤوا في السجن مع أمهاتهم.

وتبين أن الرضع -الذين نشؤوا بين أحضان أمهاتهم- نموا بشكل أسرع وكانوا يتمتعون بصحة أفضل. من جهة أخرى، كان الرضع المعزولون يعانون من مشاكل جسدية وذهنية عندما كبروا في السن. وبشكل مؤسف، يكون الموت مصير 37% من الرضع في دور الأيتام الذين لم يحظوا بأي اتصال جسدي من قبل أمهاتهم.

وسنة 2007، نشرت دراسة مماثلة في رومانيا لتثبت صحة نظرية د. سبيتز، وتبين أن الحب يمثل الركيزة الأساسية حتى ينشأ الطفل بصحة جيدة وينمو بشكل سليم.

الحب

أقر الموقع أن غريزة الأم تحث السيدات إلى الالتصاق بأطفالهن، تماما مثل رغبة أطفالهن في البقاء في أحضانهن، فهذا الشعور طبيعي ومتبادل.

ونظرا لرغبتنا في أن يكون أطفالنا مستقلين، نعمل في بعض الأحيان على تسريع مراحل نموهم ودفعهم إلى المرحلة الموالية في وقت زمني أقل. لكن لا بد أن ندرك أمرا مهما للغاية، ألا وهو أن فترة الـ 9 أشهر التي تكون مخصصة لتقوية الروابط مع الرضيع كفيلة بأن تجعله يستعد حتى يكون مستقلا بالمرحلة الموالية.

على الرغم من ذلك، تبدأ مرحلة الاستقلال الفعلية عندما يبلغ الطفل سنته الثانية. ويمر بمراحل مختلفة من الاستقلالية في طفولته ومراهقته لتنتهي ما بين سن 15 و18.

على العموم، لا يسعنا القول سوى أن السماح لطفلك بالبقاء بين أحضانك يعد الطريقة المثلى لتعبري عن حبك.