​كافحت فقر أسرتها وتحدت عدوان 2014

جواهر حسان تتحمل لسعات النحل لجني العسل

تدير حسان منحل الأحمد الذي أصبح عبارة عن 18 خلية
غزة/ صفاء عاشور:

كان لها من اسمها نصيب، فهي تحصد جواهر العسل المتلألئ من 18 خلية نحل منتشرة في وسط أرض زراعية تمتلكها في بيت حانون شمال قطاع غزة، وقد أزالت عبء الفقر عن كاهل أسرتها.

جواهر حسان صاحبة منحل الأحمد الذي يشكل سنداً لعائلة مكونة من تسعة أبناء: 7 فتيات وشابين، وزوج مريض، وأم كادحة لم تجد عيباً في أن تبدأ احتراف مهنة تعيل بها أسرتها وتضمن لهم حياة كريمة كغيرهم.

"أعيل 10 أفراد، ولم تكن حياتي سهلة ووردية بعد مرض زوجي، وهو ما دفعني للبحث عن فرصة لافتتاح مشروع خاص بي، وهو ما تحقق في 2011م إذ حصلت على تدريب لبدء مشروع منحل" بهذا تبدأ حسان حديثها إلى صحيفة "فلسطين".

كانت حسان سعيدة جدًّا، لأنها ستبدأ مشروعًا يشكل مصدر الدخل الأساسي لعائلتها، لذلك بذلت فيه كل جهدها وتعبها.

لكن المشروع الذي بقي في حال ممتازة من 2011م حتى 2014م لم يبق كذلك، عندما شن الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا على القطاع ودمر هذا المشروع عن بكرة أبيه، بما فيه من خلايا، ما أدى إلى موت النحل، وضياع تعب وأحلام السنين بأن يكبر هذا العمل الطموح.

كان ذلك عودة إلى نقطة الصفر، والفقر والوجع والحرمان، وإلى طلبات أطفالها التي لا تجد من يلبيها، ليستمر هذا الحال سنتين حتى قررت أن تستمع لنصيحة أخيها المهندس الزراعي، وتبدأ مشروعها من جديد.

وتقول: "كان الفضل الأكبر فيما وصلت إليه بعد الله (سبحانه وتعالى) لأخي المهندس الزراعي، الذي ساعدني بمعرفته وعلاقاته في دعم المشروع وتوزيع المنتج".

وبعث التفاؤل فيها أن الأمر لم يكن صعباً؛ فهي لديها الخبرة والمعرفة الواسعتان في هذا المجال، وكل ما ينقصها هو بعض الأموال التي تحتاج إليها لشراء الخلايا والنحل، وهو ما تمكنت من تجهيزه بعد الاستدانة من أقاربها، ودعم منتدى الزراعة الحضرية لها بأدوات بقيمة ألف دولار.

وتبين حسان أن المشروع عاد للعمل من جديد في 2016م، وبدأت من جديد بست خلايا، وكان يساعدها فيه ابنها الكبير الذي اضطر إلى ترك الجامعة لعدم قدرة عائلته على دفع رسومها، وأخوها الذي يساعدها بتسويق المنتج للمحيطين والقريبين منها في بيت حانون.

ولا يخلو وجه السيدة من بعض لسعات النحل، وقد "تعمد" قرصها قبل أيام عندما اقتربت منه في وقت ربما عده النحل "خطأ"، لكنها اضطرت إلى ذلك لوجود وفد دولي أحب أن يتذوق عسلها.

وتقول: "دخلت المنحل في وقت الظهيرة، وهو وقت يكون النحل فيه يصنع العسل في الخلايا، ما دفعه إلى قرصي في وجهي، لأني أتيت لأقطف بعض العسل"، مشيرةً إلى أنها معتادة في الأيام العادية دخول المنحل دون اللباس الخاص، لأنها تذهب في وقت الصباح أو بعد العصر.

الآن تدير حسان منحل الأحمد الذي أصبح عبارة عن 18 خلية، وقطفت منه العسل مرتين، لافتة إلى أن بيع المنتج يساعدها على توفير مصروف خاص بالبيت والمنحل.

وتطمح إلى الحصول على مزيد من الدعم الدولي والمحلي من الجمعيات الداعمة للنساء في المشاريع الزراعية، لتطوير منحلها الذي يعتمد النحل فيه على زهور الأشجار والنباتات الموجودة في أرضها الخاصة.

وتحلم بأن تتوسع في مشروعها وأن يستوعب ما يصل إلى 200 خلية، وليس 18 فقط كما هو الحال الآن، مؤكدة أن من يحلم ويصمم على تحقيق حلمه فلن يقف في وجهه أي أحد، مادام الإصرار والجهد والمثابرة حليفه.

وتستمر حسان في قطف عسل تفتخر بأن من تُنتجه امرأة رفضت أن تحني رأسها، وتخضع للحرمان هي وعائلتها.