​حرمان المخابرات الإسرائيلية من المعلومات الأمنية.. مسئولية الجميع

د. عدنان أبو عامر
الجمعة ١١ ١٠ / ٢٠١٩

بدا واضحا أن الحملة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية في غزة لتحذير الرأي العام الفلسطيني من الوقوع في حبائل المخابرات الإسرائيلية، بقصد أو دون قصد، تمهيدا لوضع نهاية لظاهرة الارتباط بأجهزة المخابرات الإسرائيلية، لاقت ترحيباً من عموم المواطنين من جهة، وتساؤلاً من جهة أخرى عن مدى جدية وقدرة الوزارة والجهات الأمنية، الحكومية والفصائلية، على تحقيق هذا التعهد.

إن الشعور السائد في الأراضي الفلسطينية يؤكد أن الاستعداد الإسرائيلي لأي عدوان قادم يستند لما تجمعه أجهزته الأمنية من معلومات حساسة من الفلسطينيين، عملاء ومواطنين عاديين، لما يسميه الجيش "بنك الأهداف"!

ليس سرا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية يسعى بصورة دائمة لتجنيد عملاء لها، وإنشاء شبكات للتجسس في المناطق المحتلة، لتكون عينه وأذنه على المقاومة الفلسطينية، التي انطلقت بتجنيد الأفراد والتسليح والتدريب والعمل الفدائي، مما دفع بأجهزة المخابرات الإسرائيلية للسعي لملاحقة واعتقال أفرادها، بشتى الطرق والوسائل، من أخطرها وسيلة المخبرين، ويطلق عليهم الفلسطينيون أسماء "الجواسيس، العملاء، الخونة، الطابور الخامس"!

وفور اندلاع انتفاضة الأقصى، ثم الانسحاب الإسرائيلي من غزة، باتت الحاجة المخابراتية الإسرائيلية ملحة أكثر من ذي قبل لتحصيل المعلومات الأمنية بصورة متسارعة، لاسيما عبر التقنيات الالكترونية، وقد اجتهدت المخابرات الإسرائيلية في البحث عن وسائل لجمع هذه المعلومات الاستخبارية، سواء عبر إسقاط الفلسطينيين في شباكها، والتجسس لصالحها، أو محاولة اختراق الجبهة الداخلية من خلال استغلال الفضول لدى بعض المواطنين، أو انتحال شخصيات وهمية تمثل مؤسسات خيرية أو صحية.

وهكذا دأبت المخابرات الإسرائيلية على التنويع في آلياتها المستخدمة، وعملت دوماً على تطويرها وتحديثها، معتمدة على توارد المعلومات وتحليلها، ثم وضع الخطط، واتخاذ الإجراءات اللازمة للنيل من المقاومة وحاضنتها الشعبية، وإلحاق الأذى بها على المستويات النفسية والمادية والبشرية، وضرب روحها المعنوية.

يستدل من التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أن العدو الإسرائيلي يعتمد بشكل أساسي على إمكانيات غير تقليدية تتمتع بها، وقدرتها على تطوير أدائها بما يتناسب مع خطورة المسؤولية الملقاة على عاتقها لجمع أكبر كمية من المعلومات، بحيث يمكن وصف ما يجري بين الطرفين بـ"حرب عقول" مفتوحة.

إن الحملة الأمنية الجارية لحرمان الاحتلال الإسرائيلي من كنز المعلومات الأمنية التي يبحث عنها في غزة، تتطلب من الرأي العام الفلسطيني والجمهور المزيد من اليقظة والحذر من جهة، ومن جهة أخرى إسناد الجهات الحكومية بكل معلومة صغيرة أو كبيرة، ومن جهة ثالثة تفعيل الجهاز القضائي، وتعزيز دور القانون، ومنح المجال لقيام باقي المؤسسات الحكومية والمجتمعية بمكافحة الظاهرة، بما فيها المؤسسات الحقوقية، ووسائل الإعلام، وعلماء الدين والمثقفون.