​مُقامة شرق البريج

حديقة "ألعاب العودة" تمزج بين المرح والتمسّك بالأرض

أطفال يلعبون في حديقة الألعاب في مخيم العودة على الحدود شرق البريج (تصوير / محمود أبو حصيرة )
الوسطى - نور الدين صالح

يقفز الطفل هشام الكحلوت (10 أعوام) فوق قطعة اسفنجية "منفوخة" تأخذ شكلاً مربعاً، إلى جانب عشرات الأطفال الآخرين الذين يلعبون ويمرحون في حديقة "ألعاب العودة" المقامة شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.

في كل مرة يقفز بها الطفل الكحلوت عالياً يخطف نظره خلف السياج الفاصل الذي غرسته قوات الاحتلال الإسرائيلي على طول الأراضي الشرقية لقطاع غزة، حيث الأراضي الخضراء الواسعة التي سرقتها العصابات الصهيونية وهجرت أهلها قسراً عام 1948.

الكحلوت جاء إلى خيام العودة شرق البريج برفقة عائلته، ليأخذ قسطاً من اللعب واللهو للترويح عن نفسه، إلى جانب إيصال رسالة عنوانها التمسك بحق العودة، وعدم التفريط بالأرض المحتلة.

"جئت هنا لألعب في حديقة ألعاب العودة، وأرجع لبلادي"، كانت هذه إجابة الطفل لمراسل صحيفة "فلسطين" عن سبب مجيئه لمخيم العودة الواقع بمحاذاة السياج الفاصل، الذي تتمترس خلفه قوات الاحتلال.

إصرار كبير يرافق الطفل الذي لم يرَ البلاد المحتلة إلا عبر الصور وحكايات الأجداد، دفعه للمشاركة في مسيرة العودة السلمية ببراءته عبر وسيلة الترفيه، غير مبالٍ لقناصة الاحتلال خلف السياج، ويردد "جئنا هنا لنأخذ أرضنا ووطننا المحتل من (اسرائيل)".

الطفل الآخر مالك العواودة (9 أعوام) يرسم ملامح براءته عبر وسيلته المفضلة وهي اللعب في حديقة ألعاب "العودة" التي تبعد عن السياج الفاصل قرابة 500 متر فقط.

كان منهمكاً في القفز من لعبة إلى أخرى، وعلامات الفرح ترتسم على تقاسيم وجهه القمحي "البريء"، لحظات قليلة استرقها مراسل صحيفة "فلسطين"، من العواودة ليسأله عن سبب مجيئه لهذه الألعاب رغم الخطورة التي تشوب هذا المكان، فكانت الإجابة "عشان أرجع بلدي".

الإجابة لم تكن غريبة إلى حدٍ ما على أطفال ولدوا في أرض تعيش تحت الاحتلال وتقاومه لاستعادة أرضه المسلوبة، مما يترك حافزاً كبيراً يجعلهم متمسكين بحق العودة على درب أجدادهم، أملاً بتحقيقه.

بضعة أمتار تفصل بين اللعبة والأخرى التي تقع ضمن إطار الحديقة، حيث وقفت الطفلة دعاء نصار (12 عاماً) للحصول على قسط من الراحة، اغتنمتها بتحديق بصرها نحو الأراضي المحتلة ولسان حالها يقول "حتماً سنعود لكِ يا أرضنا".

وترى نصار أثناء حديثها مع مراسل صحيفة "فلسطين"، في خيام العودة خطوة "رائعة" حتى تستعيد الأرض الفلسطينية المسلوبة، التي لطالما سمعت عنها كثيراً، لكن دون أن تراها.

ورغم جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين المشاركين في خيام العودة، إلا أن الأمل يساور الطفلة نصار بالعودة إلى بلدتها "برير"، "رح نضلنا نواصل تواجدنا ومشاركتنا في مسيرة العودة، حتى تحرير فلسطين".

من جهته، ثمّن مسؤول حراك مخيمات العودة في المحافظة الوسطى خليل شاهين، مبادرة بلدية دير البلح بإحضار الألعاب الترفيهية للأطفال، مُعتبرًا إياها "رسالة واضحة للعالم كله والاحتلال، بأن تجمّع الشعب الفلسطيني على الحدود سلمي بحت".

ويقول شاهين لمراسل "فلسطين": "أحضرنا أطفالنا للحدود للترفيه والتسلية، وإرسال رسالة بلوحة فنية مميزة يرسمونها ببراءتهم وطفولتهم بتواجدهم في مخيمات العودة".

ويضيف: "نريد أن نغرس القيم في جيل الأطفال، الذين تعقد عليهم آمال كبيرة، بعودتهم للأرض المحتلة إن طال الزمن أو قصر".

ويشير إلى أن المواطنين من مختلف الفئات، يشاركون في خيام العودة، لتوصيل رسالة لأحرار العالم "أننا لا نريد سوى حقنا (..) لن يضيع حق وراءه مطالب".

وكانت بلدية دير البلح، أنشأت حديقة للألعاب على الحدود الشرقية لمخيم البريج، وأطلقت عليها اسم "العودة" تيمنًا بمسيرة العودة الكبرى.

وانطلقت مسيرة العودة الكبرى في الثلاثين من الشهر الماضي، بالتزامن مع إحياء الذكرى الـ 42 ليوم الأرض، تأكيداً على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.