​غزة ليست مكانًا للدموع

د. مؤمن عبد الواحد
الجمعة ١٨ ١٠ / ٢٠١٩

غزة ليست مكانًا للحزن والدموع أو الأنين والبكاء على الأطلال، بل فضاءً واسعًا من التحدي للواقع، وإضاءة للشموع والانطلاق نحو آفاق رحبة من النجاح والإنجاز والمثابرة، هذه حقيقة غزة الجريحة، كلمات تطوف في الأفق إلى أذهاننا ونحن نرسم خطوط الأمل لغد أكثر إشراقًا.

عظيمة أنت يا بلدي، عظيمة بجناحيك: الأول حزين دامع، والآخر ذو بريق لامع، وكلاهما ينظر بشموخ وتحدٍّ، هو أسلوب غزة في الإعراب عن جدارتها بالحياة.

غزة تنزف، تنزف ياسمين يفرش لنا الطريق، وتنزف مسكًا يعطر لنا المشوار، هكذا غزة في قلبي سيدة أصيلة، وفي عيوني طفلة جميلة، قد تكون حزينة، لكن كل همها أن تلقي بنفسها في حضن شبابها لتتكئ على كتف سيداتها وفتياتها حبًّا وعشقًا ، سواء تتفق معي أم تختلف، هي غزة بين الموت والحياة، ترفع أكفها إلى السماء لتقول: وا رباه، وا شباباه، أغيثوا بلدًا جريحًا، ارحموا ترابًا يحتضن ما تبقى من عظام أجدادكم وقطرات عرق آبائكم، رفقًا -يا شباب- ببلد يبكي بكاء الأمهات على فراق أحباب قست عليهم جميعًا الأيام، ومكر له كل الماكرين، وتآمر عليه القريب والغريب، لكن هي غزة تبقى عنوانًا ومنارة لكل المدن، ومقصدًا للشرفاء والأوفياء.

تنحني الهامات لصمودك، وتقف البشرية دقائق صمت فخرًا وإعجابًا، أطفالك رجال، ونساؤك شامخات، ورجالك رواسي عز وشموخ، كيف لا وأنت الوقود والمحرك؟!، أنت الرصاصة
والبندقية، في حضرتك تندثر البطولات وتحضر الكرامات، أنت في النور وكلهم في الظلمة.

هي رسالة إلى رجالات وشباب غزة، انهضوا من جديد، اخلعوا ثوب الاستكانة والخنوع، رافضين واقعًا مقيتًا، رافضين كل كلمات السكون والاستسلام لظروف ومعطيات فرضوها علينا جميعًا، كفاكم لعنًا للظلام وأضيئوا شمعة حب وازرعوا فسيلة أمل، وتعلموا من نخيل غزة السامق وزيتونها الشامخ، فغزة عبر السنين تتألم بصمت، دموعها جرت أنهارًا، وأنينها أرق السماء والقمر وارتوى بدمائها الشجر والحجر، قم -صديقي وحبيبي الشاب- وانهض بنفسك وغزة، ولا تلتفت إلى الوراء، ولا تنتظر مساعدة من أحد؛ فغزة ذاتك وكيانك، غزة روحك وعمرك ومستقبلك، غزة الحب والعذاب الأمل والألم، نعم، غزة كل ذلك معًا، غزة الجنوب والشمال، غزة البوصلة والاتجاه، غزة الأمس والغد، غزة كلمات وحروف، وشعر وأدب منثور، غزة الأم والأب، غزة كل المعاني الجميلة والأرقام السعيدة، لكنها قسوة الزمان وقهر السلطان، فهل نتركها في حضن الطغيان؟!، قم -يا عزيزي- واصرخ في وجه الآلام، وردد: حبيبتي أنا قادم، لأرسم ابتسامة على وجنتيك لتعود ابتسامتك من جديد، لأصرخ فأقول: سلام لك يا غزة، سلام لشبابك ورجالك، سلام لسيداتك وفتياتك، سلام لترابك، سلام لعيونك ودموعك، سلام لهواك، سلام لقطرات الندى على وجنتيك، سلامٌ سلام.