​في شهر صفر لا داعي للتشاؤم فهو صفة منهي عنها

صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

كثيرة هي الصفات التي سادت في عصر الجاهلية عند العرب في الجزيرة العربية، إلا أنه مع قدوم الإسلام تم تهذيب الروح المسلمة ونفي كل سيئ ألصق بإنسان أو شهر أو حيوان، ومنها ما قيل في الشهر الهجري صفر.

فكان الاعتقاد السائد في الجاهلية أن شهر صفر هو شهر تطير وشؤم، وكان يسود فيه التطير والاعتقاد بانتقال العدوى، ليأتي بعد ذلك الإسلام وينفي كل ما سبق ويؤكد أن كل ما يحدث هو بأمر الله بعد التوكل عليه.

الواعظ الديني محمد خلة قال إن:" العرب في الجاهلية كانوا يعتقدون ببعض الاعتقادات الخاطئة التي تم توارثها بعد ذلك وبقيت مزروعة في نفوس الكثير من الناس، ثم جاء الإسلام لنفي هذه الاعتقادات وإرجاع الأمور إلى نصابها وبأن الأمور كافة بيد الله وليس بيد الأشهر والأمور المادية والمعنوية، ولكن بقي بعض الناس يعتقدون بها بكثرة في زماننا الحالي".

وأضاف في حديث لـ"فلسطين" إن:" من مثل هذه المعتقدات التي تم ربطها بشهر صفر وهو الشهر الثاني من الأشهر الهجرية هو التشاؤم والتطيّر والاعتقاد بالعدوى، رغم أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال :" لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا يحل الممرض على المصح"، أي لا يدخل المريض على الصحيح".

وأوضح خله أن شهر صفر هو الشهر الثاني من شهور السنة الهجرية، ومن زعم أنه من الأيام يوم نحس وسوء، أو من الشهور شهر تطير وشؤم فقد شابه الجاهليين، وجعل للأيام والأزمان المدبرة المسخرة تأثيراً في العالمين، مؤكداً أن الله مالك الليل والنهار يدبرهما بحكمته وعلمه، لا خير إلا خيره، ولا طير إلا طيره، ولا إله غيره.

وبين أنه رغم مرور آلاف السنين على هذه المعتقدات إلا أنه لا يزال هناك نسبة كبيرة يؤمنون بها رغم نفي الإسلام لها، ويسقطونها على كثير من سلوكياتهم في الحياة اليومية، فما أحدثه الجاهليون الأوائل، بقيت آثاره عند بعض ضعاف الإيمان من التشاؤم بشهر صفر.

وذكر خله أن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون بشهر صفر ويقولون: إنه شهر مشؤوم؛ فأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، وبين أنه لا تأثير له وإنما هو كسائر الأوقات التي جعلها الله فرصة للأعمال النافعة.

وأشار إلى أن الله قال في القرءان الكريم في سورة يس :" قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ "، وقد وصف الله تعالى في هذه الآيات أعداء الرسل بالتطير والتشاؤم على وجه الذم والتقبيح لفعلهم والتجهيل والتسفيه لعقولهم، فهم لا يفقهون ولا يعلمون، بل هم مفتونون مسرفون، وفي ذلك أعظم زاجر عن هذه الخصلة الذميمة.

وأردف خله:" كما أنهم ادعوا أن شهر صفر شهر حلول المكاره ونزول المصائب، وقد كان المشركون يتشاءمون من شهر صفر، بسبب انتشار الأمراض والعدوى فيما بينهم أو في الحيوانات التي كانوا يربونها".

وأكد أن شهر صفر من الشهور التي لها فضل كبير عند الله وأمر بكثرة الصيام فيه وأنه مطلع من مطالع الشهور، ولذلك يُستحب أن يبدأ المسلم سنته بالتقرب من الله بصيامه، ومخالفة تصرفات أهل الجاهلية التي كانوا يقومون بها من اقتتال، وسرقات واعتداءات على بعضهم البعض.

وذكر خله أن من الأحداث الجليلة التي وقعت في شهر صفر والتي تنفي التطير والتشاؤم منه هو خروج الرسول الكريم في غزوة الأبواء وهي أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن فتح خيبر كان في شهر صفر.

ولفت إلى أن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من خديجة بنت خويلد في شهر صفر، وزواج علي بن أبي طالب بابنة الرسول فاطمة رضي الله عنها كان في الشهر نفسه، وهو ما ينفي وقوع التشاؤم أو النحس في مثل هذا الشهر.