انخفاض أعداد وفيات "الخُدَّج" رغم نقص الحضانات

في حضانة الشفاء.. مواليد بعمر أيام يخدمهم أطباء ذوو خبرة

صورة ارشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

لا شيء هناك سوى أصوات رنين تصدر على الدوام من أجهزة تحمل أطفالاً أبصروا النور للتو، أو قبل أيام. إنه المكان الذي لا تخفق فيه القلوب إلا بواسطة أجهزة طبية تمتد منها الأنابيب حتى تصل أجساد عشرات المواليد الجدد، فتزودها بما تحتاج إليه من أدوية وعلاجات.

هكذا يبدو المشهد في حضانة الأطفال بمجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات قطاع غزة.

تعج أقسام الحضانة، وعددها أربعة، بأطفال حديثي الولادة، بعضهم "خُدَّج" لم يكمل كل واحد منهم من عمره الحملي 37 أسبوعًا في بطن أمه، وآخرون يعانون من مشاكل صحية وتشوهات خلقية، لا يستطيع أن يقدم الخدمة الصحية لهم إلا من لديه خبرة واسعة وانتماء للعمل الذي يؤديه.

ولهذا بدا الشاب شادي حرز الله مطمئنًا على مولوده الأول الذي أكرمه الله به بعد 5 سنوات زواج وخمس عمليات إجهاض، وعمليتي زراعة في أحد مستشفيات مصر. "كان شعورًا لا يوصف بالنسبة لي ولزوجتي (آية حرز الله)" قال شادي فرِحًا.

وأضاف لـ"فلسطين" أن المكان (حضانة مجمع الشفاء) نظيف ومناسب لاستضافة المواليد لتقديم العلاج المناسب لهم.

وكان نجله الذي سمّاه عصام أبصر الحياة بعد أن أمضى في بطن أمه جنينًا 7 أشهر و20 يومًا، بالتمام والكمال، ووزنه كان كيلو ومئتي جرام، لكن بعد 16 يومًا أصبح وزنه كيلو و500 جرام في الحضانة.

ويعد قسم الحضانة في مجمع الشفاء أكبر الأقسام من بين مستشفيات القطاع الساحلي، ويخدم ثلاث محافظات؛ الشمال وغزة والوسطى، حسبما أفاد رئيس أقسام حضانة الأطفال في المجمع الطبي الدكتور ناصر بلبل.

وقال لـ"فلسطين" إن قسم الحضانة هنا يحتوي على 36 حضانة مقابل العدد الكبير الذي بحاجة إلى دخول الحضانة من الأطفال المواليد، الذي يصل إلى 200 حالة شهريًا، وقياسًا بذلك فإن القسم بحاجة إلى 34 حضانة أخرى ليصل العدد إلى 70.

ومبنى حضانة الأطفال فيه أربعة أقسام، يحتوي على عناية مكثفة لحديثي الولادة والخدج والذين يشكلون ما نسبته 50 بالمئة من الأطفال الذين بحاجة إلى دخول الحضانة.

وبين أن الأطباء يمنحون المواليد في الحضانة ما يحتاجون إليه من أدوية، وخاصة مادة "surfactant" -المسؤولة عن استكمال نمو الرئة- وغالبًا وزارة الصحة في رام الله توفر الكمية الأساسية من هذه الحقن للحضانات.

وقال الطبيب بلبل إن حضانات الأطفال في مستشفيات غزة بحاجة إلى 200 حقنة كل 3 أشهر.

وأشار إلى أن المولود يقضي 7 أيام في الحضانة كمعدل متوسط، في حين يحتاج آخرون إلى المكوث أكثر من ذلك، وبالتالي فإننا بحاجة إلى عدد آخر من الحضانات لتغطية عدد الحالات، في وقت ترتفع فيه أسعار هذه الأجهزة، وننتظر من الجهات المانحة توفيرها.

ونبَّه رئيس أقسام حضانة الأطفال في الشفاء إلى أنه رغم ذلك فإن عدد حالات الوفيات بين الأطفال الخدج انخفض بنسبة 50 بالمئة منذ بداية العام الحالي.

وتتراوح نسبة الولادات في مجمع الشفاء وحده بين 1200-1300 حالة شهريًا، منها ما بين 180-200 حالة بحاجة إلى دخول حضانات، وتصل نسبة الوفيات بينها 15-20 حالة، بينها 10-15 تشوهات خلقية غير قادرة على الحياة، وفق ما أوضح الطبيب بلبل.

ولفت إلى أنه من المقرر تجهيز حضانة الشفاء بـ15 حضانة بحلول نهاية 2019، وسيسهم ذلك في تخفيف مشكلة الازدحام في الحالات التي بحاجة إلى دخول الحضانات، بعد أن كان هذا الازدحام يؤثر في جودة العمل.

وأضاف: "نحن بصدد توسيع قسم الحضانة وكذلك نحتاج لكوادر طبية مؤهلة لديها خبرة"، متوقعًا أن يطرأ تحسن على الخدمة الطبية المقدمة للمواليد بهذا التطور، شرط أن يتزامن ذلك مع تطور حضانات الأطفال في مختلف مستشفيات قطاع غزة، لتحفيف الضغط على مجمع الشفاء.

وذكر بلبل أن 13 كادرًا طبيًا يعملون في الحضانة، و6 آخرين على بند البطالة يعملون فترة صباحية فقط، وهذا يؤدي إلى عجز في فترة المناوبة الليلية، مشيرًا إلى أن الكادر الطبي الذي يناوب ليلاً يجب أن يكون مؤهلاً لمتابعة القسم كاملا، ولديه إلمام بجميع الحالات المرضية وطرق التعامل معها.