​أزماتي المالية.. هل أخفيها عن خطيبتي؟

الأمور المالية تحديدًا هي عصب الحياة وعصب الوفاق بين الزوجين
غزة/ أسماء صرصور:

-الزوجة: لماذا لم تخبرني أنك مفلس قبل الزواج؟

-الزوج: كنت دومًا أقول إنك كل ما أملك في هذه الدنيا، فتضحكين وتخجلين.

ربما دار هذا الحوار فعلًا بين زوجين قضيا مرحلة الخطوبة دون أن يكشف الرجل فيها عن أزماته المالية.

ولا يخفى على الجميع الأحوال الاقتصادية الصعبة التي يسببها الاحتلال والحصار لأبناء قطاع غزة، ما يعني أزمات مالية تعصف بكثير من الشباب المقبلين على الزواج.

لكن هل من الصواب أن يخفي الشاب عن مخطوبته ما يعانيه من أزمات مالية، وأن تتفاجأ الفتاة بأزمة معيشية بعد الزواج، وربما القدرة على العيش بحد الكفاف فقط، أم أن الأصل معرفتها بكل ما هي مقدمة عليه في مرحلة الخطوبة؟

المستشار القانوني والاختصاصي الاجتماعي سمير المقادمة يتحدث إلى صحيفة "فلسطين" عن هذه القضية، بقوله: "أهم مبدأ من مبادئ الزواج الإيجاب والقبول، وهذا معناه التلاقي والتراضي والاتفاق والصدق، لبناء حياة مرتبة هادئة مستقبلًا"، فلما قبلت المخطوبة خطيبها؛ فهنا بدأ الاتفاق والتوافق، ولابد من الصراحة، فلماذا وجدت مرحلة الخطوبة؟، ليتلاقى الخاطبان ويتعارفا أكثر، ويضعا أساسيات لحياتهما.

ومن هذا المنطق يجب على الأبوين –كما يضيف- أن يؤسسا ابنهما الخاطب على أن يكون واضحًا وصريحًا وعقلانيًّا، ويبين أنه إذا وضعت هذه المبادئ، بدأ التلاقي والوفاق، أما إذا جاء الخاطب مرتديًا عباءة ليست عباءته، وثوبًا ليس ثوبه، ويبدأ أسطوانة من الكذب، "ويعمل من البحر طحينة"، وهي كذلك تلاقيه بالأسلوب ذاته، وكله كذب؛ فهنا تبدأ القشور تختفي يوم الصباحية، "فتسقط ورقة التوت".

ويتابع الاختصاصي الاجتماعي: "أما إذا اتفق الخاطب والمخطوبة من الأساس على مبادئ صادقة وأمينة، تبدأ الثقة، والحياة المنظمة، فيخبرها الخاطب أنه مديون، أو لا يعمل ... إلخ، وكذلك هي بالمقابل تقابله بالصدق".

"التدليس خطير"

ويشدد على أن المسئولية لا تقع على كاهل الخاطب والمخطوبة بالدرجة الأساسية، ربما لحداثة السن، أو قلة المعرفة بالحياة، بل تقع المسئولية كاملةً على عاتق الوالدين والبيئة التي يربى بها الخاطب والمخطوبة، موضحًا أنه يجب تنشئة الجيل، ومعرفة كيفية تربيته، وتعليمه الصراحة والصدق.

لكن ما الحل إذا كان الشاب قد أخفى أزماته المالية عن خطيبته؟، يقول المستشار القانوني: "لا يحق للفتاة أن تطلب الطلاق أو التعويض، إلا في حالة واحدة، إذا فدت نفسها بالمال من طريق نظام الخلع، ولا يمكن أن تطلب تعويضًا؛ لأنها لا تستطيع أن تثبت أن هناك تزييفًا، لأن الشرع لا ينصب نفسه ليفسد العقد، إلا في حالة واحدة، إن كان مريضًا مرضًا خطيرًا أو معديًا، وأخفى ذلك، واكتشفته بعد الزواج".

وعن الآثار السلبية لعدم الصراحة المالية، يقول: "الأمور المالية تحديدًا هي عصب الحياة وعصب الوفاق بين الزوجين، فإذا لم تكن هناك مصارحة يصبح هناك خلل"، مؤكدًا أن الفقر ليس عيبًا والفقير لا يعاب، لكن الذي يعاب سوء الخلق، ومن يدلس على خطيبته فسيكون سيئ خلق".

ويتابع المستشار القانوني: "في حال غياب المصارحة النتائج خطيرة، مثل عدم الثقة بين الزوجين، وإذا غابت الثقة تصبح الحياة الزوجية مهترئة ومهزوزة، حتى إن حدث وكان هناك أبناء؛ فسينشأ الأبناء في جو عدم الثقة، ولن تستطيع الأم ولا الأب أن يربيا الأبناء، فالكذب الاقتصادي ليس بالهين أبدًا".

أخيرًا يختم الاختصاصي الاجتماعي بنصيحة للخاطب قبل الزواج، وهي: "أن يكون صادقًا في كل كلمة وفعل مع خطيبته، وكذلك المخطوبة"، أما ما بعد الزواج: "فتجب المصارحة من اليوم الأول للحالة المادية، وإشعارها بحالة الديْن، لكن لا يحملها المسئولية حتى يحافظ على الثقة، كأن يقول: "بسببك تداينت، وإنتِ خراب دياري"، لكن يجب أن يشعرها بالمسئولية بلباقة، حتى يبني بينهما الثقة من جديد".