الزيتون السُّري أم الصُّري؟ إليك الحكاية

صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

كثيرة هي أصناف الزيتون المزروعة في فلسطين عامة، وقطاع غزة على نحو خاص، ولكن عند الحديث عن أشهرها يبقى الزيتون المشهور شعبيًّا بـ"السُّري" هو المسيطر على الساحة، فنسبة زراعته تزيد على 65% من مجمل الأراضي المزروعة بالزيتون.

لكن الخبير الزراعي م. نزار الوحيدي يقول: "إن الاسم الصحيح لهذا الزيتون هو الصُّري"، معللًا ذلك بأنه سمي بهذا الاسم نسبة إلى قرية صور باهر جنوب شرق القدس المحتلة، إذ جُلب منها بعد فتح المدينة على يد صلاح الدين الأيوبي، ونقل إلى القطاع وزُرع فيه واستمر أهله في زراعته حتى الآن.

ويضيف الوحيدي لصحيفة "فلسطين": "بعض الكتب التاريخية والوثائق الفلسطينية تحدثت عن أن أصل شجرة الزيتون الصري المزروع في قطاع غزة يعود إلى قرية صور باهر التي سمي على اسمها بعد ذلك".

ووفق إفادته، يعود تاريخ هذه الشجرة إلى آلاف السنين، وهي تقدم للفلسطينيين الزيتون والزيت المهم جدًّا، وقيل إنها نقلت إلى القطاع من قرية صور باهر، وليس من لبنان أو سوريا، كما تتحدث بعض المصادر، خاصة أن عملية نقل هذه الأشجار كانت صعبة في ذلك الوقت.

ويوضح الوحيدي أن أشجار الزيتون الموجودة في قرية صور باهر تحمل المواصفات الفسيولوجية والكيمائية نفسها للزيتون "الصري" مع اختلاف المسمى.

ويبين أن "الزيتون الصري" يتميز بإنتاجه الوفير من الثمار، وبعلو نسبة الزيت في ثماره، كما يتميز بأن ثماره تصلح للتخليل، ولاستخراج الزيت، وأشجاره كبيرة الحجم، وذات شكل عريض، ونمو بطيء نسبيًّا.

ويبلغ عدد أشجار الزيتون في فلسطين نحو 12.5 مليون شجرة، منها أقل من 10 ملايين شجرة زيتون مثمرة، والباقي شجر غير مثمر حسب إحصائية لعام 2014م.

الشجرة السخية

من جانبه يصف المزارع ناصر حسان شجرة الزيتون "الصري" بأنها سخية في إنتاجها؛ فهي تقدم للمزارع الزيتون ذا الحبة الكبيرة، والزيت الثقيل في لونه وطعمه، لافتًا إلى أنه يعمل في مجال الزارعة منذ أكثر من 30 عامًا.

ويقول حسان لصحيفة "فلسطين": "منذ صغري كنت أرى أبي يزرع الزيتون الصري في أرضه، وسرت على النهج نفسه، ولا أقبل زراعة أي صنف آخر عندي، حتى لو كان أسرع نموًّا كالـK18".

ويوضح أن كثيرًا من المزارعين يرفضون أن تزرع أرضهم بأي نوع من الزيتون سوى الصري، فالأمر يرجع إلى أنهم منذ صغرهم ألفوا إنتاجه في الزيتون والزيت، ومهما جربوا أصنافًا جديدة فلن يجدوا أفضل مما ألفوه.

ويصف شجرة الزيتون "الصري" بأنها مباركة، قائلًا: "إنها تعطيك الزيتون والزيت في آن واحد، على عكس شجرة K18 التي يصلح إنتاجها للعصر وإنتاج الزيت فقط، ولا يفضل تخليله لصغر حبة زيتونها".

ولم يفت حسان الإشارة إلى أن شجرة الزيتون من النوع "الصري" "من أقوى الأنواع مقاومة للأحوال الجوية وارتفاع درجات الحرارة، كما أنها تقاوم الأمراض والحشرات على عكس باقي الأنواع"؛ وفق تجربته.