​تطمح إلى توسيع وحدتها الزراعية في فلسطين

"الزعانين" أول شابة تنتج خضارًا ثمرية بالزراعة المائية

الزراعة المائية (الهيدروبونيك) هي أحد الأنظمة الزراعية الحديثة
غزة/ مريم الشوبكي:

في مزرعتها المائية التي لا تتجاوز 70 مترًا مربعًا تتنقل الشابة إرادة الزعانين، بين الأشتال الخضراء، تقطف حبات الفلفل الأسود، وتتفقد حبات الباذنجان الصغيرة، ثم تحصد حبات الكوسا التي نضجت تجهيزًا لطلبية أحد الزبائن الذي آمن بفكرة الزراعة المائية.

لا يكفي أن تكون مميزًا بل أن تكون مبتكرًا هو الأهم، هذا القاعدة التي سارت عليها الزعانين، فمشروع الزراعة المائية للخضار الثمرية الذي تنفذه أول فتاة فلسطينية على أرض غزة المحاصرة منذ 13 سنة تجاوزت الشابة لتحقيقه كل العقبات المادية، وما يتعلق باستيراد الأدوات والمبيدات التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها.

نبعت فكرة تطبيق الزراعة المائية من مشروع تخرجها في الجامعة عام 2017م باختصاص الهندسة الزراعية، الذي كان يتناول الفكرة نفسها، وبعد بحثها وتعمقها وامتلاكها تقنياتها، خطرت في بالها تطبيق الفكرة على أرض الواقع، ولكن التكاليف الإنشائية العالية أوقفت المشروع مؤقتًا.

تقول المهندسة الزعانين، التي تقطن في بيت حانون شمال قطاع غزة، لصحيفة "فلسطين": "أحببت أن تعمم فكرة الزراعة المائية في فلسطين، لذا أخذت خطوة بدء تطبيقها، وبسبب التكاليف العالية أجلت الفكرة، حتى إعلان مؤسسة تمويل 50 مشروعًا صغيرًا، وكان مشروعي أحدها".

وتضيف: "في آذار (مارس) الماضي نفذت مشروعي، في أرض زراعية بالقرب من البيت، تملكها عائلتي التي آمنت بفكرتي منذ البداية".

والزراعة المائية (الهيدروبونيك) هي أحد الأنظمة الزراعية الحديثة ذات الفاعلية القائمة على أساس استنبات المحاصيل في الماء دون التربة؛ وبعض المغذيات بكميات متفاوتة، إضافة إلى ضوء الشمس، لإنتاج خضراوات وفواكه أكثر جودة وأقل تكلفة، في مساحات صغيرةومحدودة.

والاختلاف بين الزراعة المائية والزراعة التقليدية في التربة تبينه الزعانين بقولها: "إن احتمال إصابة المزروعات بالطريقة التقليدية في التربة العادية أكبر، ولتعقيمها يستخدم مزارعون المبيدات الحشرية لكي لا يتلف المحصول، في المقابل إن استخدام المبيدات في الزراعة المائية قليل، وهذا يساهم في منتج آمن وصحي".

وتوضح أن النبات في الزراعة التقليدية يحتاج إلى الري يوميًّا، ولكن في المائية مرة أو مرتين في الأسبوع فقط، وهذا يوفر وقتًا وجهدًا على المزارع، والمتر منها ينتج ثلاثة أضعاف الزراعة في التربة.

وتذكر المهندسة الزراعية أن إنتاج المحصول في الزراعة المائية أسرع من نظيرتها التقليدية، وأن التنبؤ بالأمراض التي تصيب النبات أبكر.

فروقات

والفرق بين الزراعة المعلقة والمائية توضحه بقولها: "الزراعة المائية معزولة في وسط مائي 100%، أما المعلقة فتزرع الخضار والفاكهة في تربة صناعية".

ويعتمد انتشار الزراعة المائية في القطاع على امتلاك الخبرة لتقنياتها؛ وتوافر الكهرباء على مدار الساعة، لضخ الهواء في الماء حتى يحافظ على نسبة 5% من الأكسجين الواجب توافرها في الماء، ولأن الكهرباء تساعد على تحريك الماء الذي يمنع انتشار الأمراض؛ وامتلاك المال الكافي لتغطية التكاليف الإنشائية العالية.

والزراعة المائية آمنة وصحية، لكن هل تتقاطع مميزاتها والزراعة العضوية؟، تجيب الزعانين: "إن الزراعة العضوية لا تستخدم فيها أي مبيدات حشرية، ولكن المائية تستخدم فيها المبيدات بنسبة قليلة، وتُستهلك بعد انتهاء مدة الأمان حينما يتحلل المبيد ويرجع إلى أصله، وبذلك لا تتسبب للإنسان بأي ضرر".

وتنتج وحدة الزراعة المائية البصل، والبطيخ المطعم، والخيار المطعم، والكوسا الصفراء، والفلفل الأسود، والطماطم، والقرنبيط، والباذنجان، والفاصولياء، والنباتات العطرية والطبية كالكركديه والشيح.

وتبين الزعانين أن من المشكلات التي واجهتها واستطاعت تجاوزها انقطاع الكهرباء ساعات طويلة، إذ استعاضت باستخدام الطاقة الشمسية، واستبدلت بالأحواض الزراعية العالية التكلفة أخرى أقل.

وتؤكد وزارة الزراعة في غزة دعمها فكرة الزراعة المائية بغرض توفير المياه والأسمدة والمساحات المزروعة، مع الزحف العمراني الشديد، وزيادة الطلب على المياه والموارد مع تزايد أعداد السكان، وفق قول مدير زراعة الشمال م. أدهم البسيوني.

وتطمح الزعانين إلى توسيع مساحة وحدتها الزراعية ليزيد الإنتاج، وإكمال دراستها في تخصص الزراعة المائية.