​"اليوم الأسود" يدّخر لكِ قرشًا أبيض

على المرأة تجهيز جدول شهري بالمصاريف وفق الأولويات
غزة/ أسماء صرصور:

"القرش الأبيض بينفع في اليوم الأسود"، هذا مثل شعبي متداول على نطاق واسع، لكن في "اليوم الأسود" هل يمكن أن ندبر ونوفر وندخر قرشًا أبيض أيضًا؟

تخيلي -عزيزتي القارئة- أنه حقًّا يمكنك على الرغم من الأحوال الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، بسبب الحصار والاحتلال، أن تحسني تدبير أمورك، فتجدي أن لديك فائضًا يسيرًا من المال يساعدك لاحقًا.

صحيح أن رواتب الموظفين منقوصة في هذه الأيام، فقد تكون نسبة راتبه 40% أو 50%، وأحيانًا هناك من لا يقبض راتبًا أبدًا، فما العمل؟، هلا يضع يده على خده ويبكي حظه، ولا يحاول التفكير في أي طريقة يوفر بها قرشًا واحدًا؟!

خبير شؤون الأسرة والتدبير المنزلي نجلاء الغلاييني تعطيك وصفة للادخار والتوفير خلال حديثها إلى صحيفة "فلسطين".

تبين الغلاييني دوافع الشخص للادخار، مثل الشعور بعدم الأمان؛ فمثلًا إذا شن على قطاع غزة عدوان وقصف، فإن ذلك قد يعني اضطرار بعض لمغادرة المنزل إلى مكان آخر، والاحتياج لسيولة مادية لن يوفرها سوى الادخار المسبق.

وتتابع: "أيضًا إمكانية الإصابة بأي وعكة صحية، واحتياج أي فرد من العائلة لعلاج قد لا يوفر تكاليفه التأمين الصحي، والاضطرار إلى الوقوف في طوابير طويلة، فعندها يكون الادخار وسيلة لتوفير العلاج والحفاظ على الصحة".

وتورد خبيرة التدبير المنزلي سببًا خاصًّا بالمرأة يدفعها للادخار، وهو عدم الشعور بالأمان الأسري، كأن تكون في بيت أهلها ووالدها من ينفق عليها، لكن لها احتياجاتها الخاصة، أو زوجة وتنفصل عن زوجها لأي ظرف؛ فيكون ما ادخرته معينًا لها.

وهنا نصل إلى مربط الفرس: كيف ندخر ونحن نعيش في أحوال اقتصادية صعبة جدًّا؟، تجيب: "دائمًا نقول: "المدير الناجح هو الذي يحقق أهدافه بأقل تكلفة"، و"الموظف الناجح هو الذي يخطط لكل أهدافه مسبقًا"، كذلك المرأة أو ربة البيت، لابد أن تخطط مسبقًا لكل ما يتعلق بالمصاريف".

وتوضح أنه على المرأة تجهيز جدول شهري بالمصاريف وفق الأولويات، وتحدد كم مشوارًا سيكون لها في السوق شهريًّا، فكل امرأة تعرف حاجة أسرتها من الخضراوات والفواكه، فتحدد زيارة إلى السوق كل أسبوعين مرةً، مثلًا.

الأسعار المخفضة

وتنصح المرأة بعدم الشراء فقط لتكسب العروض أو الأسعار المخفضة، فالشراء يكون فقط على قدر الحاجة، لأن حفظ الأطعمة مع عدم توافر الكهرباء على الدوام يسبب تلفها، ويطبق ذلك على كل ما يتعلق بمواد التنظيف وضروريات البيت الشهرية.

أما الملابس فهي جزء مهم من الادخار، وفق قول الغلاييني؛ فنصيحتها أن تشتري الأم الملابس ذات الخامة النظيفة، لأن عمرها سيكون أطول، وتخدم مدة مضاعفة، وبذلك لا تضطر إلى شراء ملابس في أوقات متقاربة، ويحدث ذلك إن اشترينا ملابس بخامات غير نظيفة.

وتنتقل إلى الحديث عن غذاء الأطفال وخروجهم للمدرسة والروضة، مشيرة إلى أن الأم تعتقد أن إعطاءهم مصروفًا مضاعفًا لشراء الشطائر أوفر، وهو اعتقاد خطأ؛ لأنه بوابة لهدر المال، فمن الضروري صناعة الطعام والحلويات في البيت.

وتبين خبيرة التدبير المنزلي أن الإنترنت يحتوي على العديد من الأفكار لصناعة الطعام والحلويات ببساطة ودون تكلفة، ما يعني وقفًا لإهدار المال، مؤكدة أهمية تعزيز الأم فكرة الادخار عند الأطفال.

وتتابع: "عندما يكون الادخار سياسة أسرة كاملة، تستطيع الأم رفع من 100 شيقل إلى 200 شيقل آخر الشهر"، مبينة أهمية وضعها في حساب توفير بالبنك، أو في البيت بمكان آمن، ومن الممكن بعد عام أو عامين يتوافر مبلغ من المال يساعد في وقت الأزمات.

أما الأثاث فتفضل الغلاييني عدم اختيار الرديء منه، أو غالي الثمن المبهرج، بل يجب اختيار الشيء المناسب من حيث السعر وشكل البيت والمساحة، وبناءً على عدد أفراد الأسرة وطبيعتهم، بمعنى أن من لديهم أطفال يختارون الألوان الغامقة لا الفاتحة، وهذا يضمن استمرارية المفروشات أطول وقت ممكن.

أخيرًا، هل تحرم الأم وأسرتها التنزه حتى تتمكن من الادخار؟، تقول: "من حق المرأة والأسرة الترفيه عن النفس، لكن هذه النزهات ينبغي أن تكون وفق الإمكانات المادية، واختيار الأماكن النظيفة والخضراء، لكن بتكلفة عادية".

وتكمل خبيرة التدبير المنزلي: "يمكن تجهيز "تيرموس" شاي وبعض الشطائر، وليس من الضروري المبالغة والإسراف في تحضير أشياء كثيرة لهذه النزهات؛ فالهدف تغيير الأجواء واستنشاق هواء عليل، لا الأكل والشرب".