رام الله-غزة/ أحمد المصري:

"التطبيع" يخذل حركة مقاطعة (إسرائيل) ويضعف موقفها

المنتخب السعودي في القدس

تمضي عجلة التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي قُدماً، في وقت يستمر الأخير فيه باستخدام كل أوراق القوة والضغط لمحاربة حركة مقاطعته (BDS) ورموزها، بعد ما حققته من خلق حالة عزلة له، وتجريم زيارته، ومقاطعة منتجاته، إلى جانب فضح ممارساته العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

واستضافت العاصمة القطرية، الدوحة، الأسبوع الجاري، لاعبين إسرائيليين ضمن المشاركة في بطولة الألعاب العالمية الشاطئية التي اختُتمت، أمس، في حين استضافت قبل فترة وجيزة لاعبين يمثلون الاحتلال في بطولة العالم لألعاب القوى.

ولأول مرة حضر المنتخب السعودي لكرة القدم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، عبر معبر الكرامة، بالتنسيق مع سلطات الاحتلال، متوجهاً لمدينة رام الله بالضفة الغربية، ليقابل المنتخب الفلسطيني، في حين زار بعض لاعبيه المسجد الأقصى تحت حراسة مشددة.

وفي السياق ذاته اعتقلت السلطات السعودية أحد النشطاء السعوديين المناهضين لتطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، والمدافعين عن القضية الفلسطينية، وذلك في طور تعليقه على زيارة المنتخب السعودي لرام الله والقدس.

وأخيراً كشفت جهات رسمية إسرائيلية عن فيديو للجناح الإسرائيلي المنوي إقامته للمرة الأولى في معرض "إكسبو 2020" المزمع تنظيمه في دولة الإمارات العربية المتحدة، في حين عدّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المشاركة فيه "تعبيرا عن المكانة الصاعدة لـ(إسرائيل) في العالم والمنطقة العربية" على حد قوله.

عضو حملة (BDS) لمقاطعة الاحتلال، صلاح الخواجا، يقول إن إبقاء بوابة التطبيع العربي مع الاحتلال مفتوحة، في ظل استمرار جرائمه، يمثل "طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني".

ويؤكد الخواجا لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يستغل التطبيع استغلالا أمثل، في اتجاه الضغط على أصدقاء الشعب الفلسطيني في العالم، والمتضامنين الدوليين، والمناصرين لحملات المقاطعة، بالقول: "لا تكونوا فلسطينيين أكثر من العرب والفلسطينيين".

ويضيف أن عملية التطبيع من كل أطرافها والجهات التي تقوم بها رسمية أو مؤسسات، تضر الشعب الفلسطيني وروايته وبرامجه النضالية، وتسيء لحركة المقاطعة وتقطع الطريق على نشاطها وحراكها المحموم.

وشدد على أن التطبيع من أكثر القضايا التي تشكل خطرا كبيرا على حركته، مشيرا إلى أنه أصبح جزءا من سياسة إسرائيلية عامة، ومن إستراتيجية تدعمها إدارة واشنطن بعد إقرار الكونجرس تمويلها رسميا.

وعُرّف التطبيع بأنه "ممارسة سياسات على مستوى الحكومات أو أفعال على مستوى الأفراد والجماعات للتعامل مع (إسرائيل) أو الإسرائيليين على أنهم جزء طبيعي في الوطن العربي، وتجاهل ممارساتهم في إبادة وتشريد الفلسطينيين".

ويعتمد الاحتلال وفق الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات بشكل كبير على التطبيع لمواجهة حركة (BDS) ومحاربتها، منبها إلى أن الاحتلال استفاد كثيرا من التطبيع في الفترة الأخيرة، بعد أن استطاعت حركة المقاطعة إنجاز خطوات عملية في الساحة الدولية باتجاه تجريمه ومقاطعته.

ولفت عبيدات لصحيفة "فلسطين" إلى أن الاحتلال يضع حركة المقاطعة (BDS) على رأس أجندة محاربته، ويرى أن الفترة الحالية هي المناسبة جدا أمامه لوقف هذه الحركة وتشويه صورتها، وتجريمها كما فعلت ألمانيا أخيرا.

وبين أن الجانبين العربي والإسرائيلي من الممكن أن يستفيدا كطرفين من عملية التطبيع، وذلك وفق لعبة "المصالح"، غير أن أبرز الخاسرين في السياق هو الشعب الفلسطيني، ومن ثم حركة المقاطعة فيما بعد.

وأكد أن الشعب الفلسطيني وعلى مضي عجلة التطبيع، لا يزال يرزح تحت الاحتلال، بل ويمضي الأخير في مشاريعه الاستيطانية والتهويدية دون توقف، وينتهك المقدسات، ويتنكر لأبسط الحقوق المشروعة، مضيفا: "التطبيع مكسب جوهري للاحتلال".