الشباب يكسب .. صغار المدربين يُثبتون أنهم كبار

​غزة/وائل الحلبي:

فرض المدربون الشباب نفسهم بكل قوة في الموسم الحالي, محتلين نسبة كبيرة من مقاعد القيادة للفرق في مختلف الدرجات, لتظهر العديد من الأسماء الشابة للنور في عالم التدريب بعدما لمع الكثير منهم في المستطيل الأخضر كلاعبين.

وعلى الرغم من أن الكثير من الأندية دوماً ما تتجه لمدربي الخبرة من أجل قيادة فرقهم, نظراً لقدرتهم على ضبط الأمور في الفرق وخشية اللاعبين من مخالفة تعليماتهم, إلا أن المدربين الشباب أصبحوا الأن أصحاب الكلمة العليا في ظل غياب عدد من الأسماء اللامعة في عالم التدريب عن الساحرة المستديرة خلال الفترة الأخيرة.

الشباب حاضرون بالممتازة

لم يقتصر الأمر في دوري الدرجة الممتازة على حضور المدربين اليافعين فقط بل شهدت المسابقة قيادة إسلام أبو عريضة فريقه خدمات رفح للتتويج بلقب الدوري للمرة الخامسة في تاريخه, ليضع نفسه في المركز الثاني كأصغر مدرب يتوج باللقب بعد محمود المزين الذي يحتل المركز الأول في هذه القائمة.

حالة الإصرار والمثابرة التي تملأ الشباب وتميزهم عن غيرهم من المدربين, لعبت دور كبير في منح الثقة لهم من جانب الأندية التي نجح بعضها في اختياراته, ولعل أبو عريضة خير مثال على ذلك.

محمد صيدم وجه جديد على التدريب لكنه ليس بالغريب على الملاعب الغزية, إلا أنه حقق نسبة نجاح جيدة مع فريقه السابق اتحاد خانيونس الذي قاده منذ بداية الموسم والمنافسة بكل قوة على لقب البطولة, بالرغم من أن الهدف المطلوب من صيدم كان بناء فريق قادر على المنافسة في المواسم القادمة, لينجح الأخير في وضع البرتقالي بمقدمة الفرق المنافسة على اللقب.

وبالرغم من أن الفريق مر بظروف صعبة في موسم 2017/2018 وعانى من التواجد في المراكز المتأخرة, لكن صيدم ارتدى ثور المنقذ وقاد الفريق للبقاء بالدرجة الممتازة, قبل أن يُكمل مهمته معه في 13 جولة من الدوري ويجعله أحد أبرز المنافسين على اللقب.

اسم قديم جديد أعاد اكتشاف نفسه بين الشباب في عالم التدريب, حيث نجح إحميدان بربخ من تحقيق نتائج مميزة مع فريقه شباب خانيونس الذي عانى في مرحلة الذهاب, وتواجد في مراكز متأخرة بالترتيب لكن بربخ نجح في إعادة الفريق لمساره الصحيح بما حققه معه من نتائج جعلته مرشحاً لإنهاء بطولة الدوري الممتاز في وصافة الترتيب.

عبد الله سلامة مدرب شباب رفح كان أكثر شجاعة بقيادته لشباب رفح في مرحلة الإياب, إلا أنه لم يحقق النتائج المرجوة مع فريق لكنه شكل حالة من التحول في مسيرة الفريق الرفحي الذي واجه متاعب في السنوات الأخيرة في إيجاد مدرب قادر على إعادته لمنصة التتويج.

أحمد عبد الهادي المدرب السابق لشباب رفح كان هو الأخر أمام مرحلة جديدة في مسيرته كمدرب بقيادته للزعيم في مرحلة الذهاب من بطولة الدوري الممتاز, إلا أن مشواره القصير مع الفريق لم يجعله قادراً على إظهار ما يملكه من إمكانيات وقدرات تدريبية عالية.

دور البطولة

ارتدى المدربون الشباب في دوري الدرجة الأولى ثوب البطولة, بعدما نجح محمد العيماوي وحمادة شبير في قيادة فريقيهما اتحاد بيت حانون والأهلي للصعود للدرجة الممتازة.

العيماوي الذي وضع اسمه بين الكبار بفعل ما حققه من نتائج مُبهرة مع الحوانين, جعلت منه وجهاً تدريبياً مميزاً خاصة وأن الفريق يلعب في الدرجة الأولى في موسمه الأول بعد صعوده من الدرجة الثانية, ليفجر مفاجأة من العيار الثقيل مع العيماوي باحتلاله لصدارة الترتيب وتفاديه للخسارة في 21 مباراة.

شبير هو الأخر كان صاحب كلمة التألق مع الأهلي بعدما قاده للعودة للدرجة الممتازة بعد هبوطه منها في الموسم الماضي.

فرق الدرجة الأولى كانت أكثر شجاعة من نظيرتها في الممتازة, بعدما وضعت الفرق جُل ثقتها بالمدربين الشباب مثل أيوب أبو زاهر مع خدمات البريج وجهاد السدودي مع الجلاء ومحمد بدوان مع الزيتون وجميعهم حققوا نتائج مميزة في البطولة, قبل أن يلحق بهم بسام أبو الصادق الذي قاد التفاح في الجولتين الماضيتين وجعله قريباً من ضمان البقاء بالبطولة بعدما عانى من شبح الهبوط منذ انطلاق مرحلة الإياب.

نجاحات مستمرة

على صعيد الدرجة الثانية بفرع غزة والشمال نجح المدرب الشاب علاء بدوان في قيادة فريقه نماء للصعود لدوري الدرجة الاولى للمرة الأولى في تاريخه, قبل أن يتمكن عبد الله محمود من قيادة فريقه الأقصى نحو العودة للدرجة الأولى التي غاب عنها الفريق لسبعة مواسم.

بدوره حقق محمد أبو حصيرة مدرب فلسطين نجاحاً مميزاً بعدما قاد الفريق للعودة للدرجة الثانية, التي هبط منها قبل عدة مواسم ليؤكد أبو حصيرة أنه مدرب من طينة الكبار, وهو الذي كان أحد أبرز الأسماء اللامعة في تدريب فرق الناشئين وتخريج المواهب للفريق الأول بنادي خدمات الشاطئ.

السجل الحافل للمدربين الشباب جعل قادرين على صناعة مستقبل رائع لكرة القدم الغزية, مع التأكيد على أن ما حققه الكبار من نجاحات كبيرة في السنوات الماضية رسم طريق المدربين الشباب لتحقيق كل ما ذُكر من نجاحات.