​المسرح والجريمة الإلكترونية في رام الله ونابلس

وليد الهودلي
الأحد ٢٨ ٠٤ / ٢٠١٩

هي مسرحية مدرسية عكف على نسج الحكاية فيها فريق عمل مؤلف من طالبات موهوبات وإدارة مدرسة ومرشدة صحية وكاتب ومخرج، وقد عُرضت في مسرح الهلال والإغاثة الطبية في البيرة ومسرح يافا في نابلس.

اختاروا قضية لخشبة مسرحهم من وحي واقعهم، هذا الإقبال الجنوني على مواقع التواصل الإلكترونية، وهذا التسرب من الكتاب ودروس المدرسة إلى البب جي ونت ال "3J "، وحيث كي الوعي هناك وسرعة الذوبان في كل ما هو وارد من الخارج لتصنع على أعيننا هوية ثقافية غريبة، وجدنا أنفسنا ننظر في المرآة فلا نرى أنفسنا، ننظر في أبنائنا فنرى أنهم لم يعودوا أبناءنا، أصبحوا يأكلون ويشربون ويلبسون منا في حين الحشوة الداخلية منهم، القالب علينا توفير متطلباته وهم يعلفون القلب بما يحلو لهم ليخرج لنا كائن مشوه، لا شرقي ولا غربي ضائع بينهما، لا تعرف له وجهة ولا هدفا سوى أن يكون في حضرة الغياب يرعى من مراعيهم ويسيح في حدائق النت بلا رجعة ولا صحوة .

جسدت المسرحية قصة فتاة وقعت ضحية جريمة إلكترونية، كافأها أبوها على تفوقها في المدرسة بهاتف ذكي، فكانت كالهجين عندما يقع في سلّة تين، انكبت عليه وانشدت من أعماقها لتذوب في خيره وشره رغم تحذيرات أبيها ، وهل تصمد هذه التحذيرات والمواعظ أمام ما لذ وطاب من تجليات العالم الافتراضي الذي جاءها يسعى على طبق من ذهب؟ وجدت العالم بكل مغرياته بين يديها على شاشة صغيرة، عالم واسع جميل مغرٍ شهي دسم صاخب يدق جدران هذا القلب الصغير فهل تراه لا يفتح أبوابه ولا يرخي ستائره؟ انحلت كل العقد وفتحث كل الثغرات وسقطت كل الحصون وضوابط القيم.

جاءها الاختراق من شخص يجيد التمثيل ليسطع في أعماقها فارس أحلامها، وكانت السيطرة العاطفية لشخص يتقن تمثيل الذكاء العاطفي اللاهب وصاحب خبرة طويلةلفتاة تحلم وتطيش عواطفها على شبر ماء، وقعت في شباكه لينقلها خطوة خطوة إلى ما يريد، وجدت نفسها ضحية تريد النجاة بالمال لتسرق كل مدخرات أبيها ثم ليصل بها إلى أن تدخل سوق المخدرات.

في المقابل سارت المسرحية بخط موازٍ، حيث حذر المدرسة ويقظتها من خلال وعي مجموعة من الطلبة ومرشدة المدرسة ليوقعوا معا من أوقع زميلتهم في شباكه، ويأتي دور شرطة مكافحة الجرائم الإلكترونية مكملا وعاملا رادعا لكل من تسوّل نفسه الصيد في الماء العكر، ويتجلى دور الأب في توجيه وصيته بأن نحافظ على أبنائنا من هذا الخطر الداهم لأنهم مستقبل الوطن، ولتختم المسرحية حكايتها بأصوات شجية خارقة للعقول والقلوب وليعلو صوتها ب: موطني موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباه.. عودة لروح هذا الوطن الغالي الذي من المفترض أن يتكسر على صخرته كل ما يشوه ذاتنا ويخرجنا عن هذه الأصالة العريقة.

بقي أن نذكر أن المسرحية من إخراج رباح الكالوتي وتأليف وليد الهودلي ومشاركة مميزة للفنان حسين نخلة.

هذه تجربة عمل يدخل تأثيرها عمق ثقافة المجتمع، تم توظيف المسرح بمستوى جيد من الأداء في معالجة ظاهرة جديدة مدمرة، وقد شجعت التربية والتعليم هذا العمل وسوف توزع المسرحية مصورة فيديو على مدارس الوطن.