​الأسير إسماعيل علي.. حكاية أمّ تنتظر يتيمها على شرفة الصبر وتسأل: متى الفرج؟

صورة أرشيفية
غزة- القدس المحتلة/ حازم الحلو:

مَن هذا اليتيم الذي تَلزَم أُمه شرفات المنزل محلقة بخيالها وهي تتوقع عودته للمنزل بين لحظة وأخرى؟ وكيف يسكن قلب الأم المشتعل لهفة وحزنا على ابنها الأسير؟ وهل يدري الأسير "إسماعيل أحمد علي" (30 عامًا) من بلدة أبو ديس بالقدس تباريح الوجع التي تمزق قلب أمه.

عبر سماعة الهاتف جاء صوت شقيقته أحلام تشرح كيف أن والدتها لم تكل من الخروج والسعي والمناشدة من أجل أن يلتفت العالم لمعاناة شقيقها، وهو الذي تراجعت صحته بشكل حاد بعد أن بدأ إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، معلنا أن هذه المعركة لن تنتهي إلا بالانتصار على الاحتلال ووقف اعتقاله إداريَّا.

ومع أن أحلام ومعها باقي العائلة يدركون أن عزيمة ابنهم الأسير أقوى من جبروت الاحتلال، إلا أن القلق والخوف على حياة ابنهم يسيطران عليهم حاليَّا، بعدما نقل المحامي إليهم مخاوفه على صحة الأسير علي.

وتذكر أحلام في حديثها لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال حكم على شقيقها بالسجن الإداري لمدة ستة أشهر، ثم ما لبث أن تجدد الاعتقال بعد انتهاء المدة، ليقرر علي الانضمام إلى مجموعة الأسرى المضربين عن الطعام، ويشارف على يومه الـ90 تواليا وهو يحارب بأمعائه الخاوية صلف المحتل وظلمه.

خشية من مصير السايح

وفي شأن تفاصيل وضعه الصحي، أفادت بأن علامات تراجع الوضع الصحي مقلقة إلى حد كبير، حيث يعاني من هبوط حاد في دقات القلب وصلت نسبتها إلى 25%، وضعف في عضلة القلب، وآلام في الكلى، كما لا يستطيع السير على قدميه.

وإزاء هذه الظروف بالغة السوء، لم يسع الاحتلال أن يستدرك ذرة من بقايا إنسانية لا يدرك معناها، فرفض الإفراج عنه واكتفى بنقله إلى مستشفى "كبلان"، ولا يعرف أهله على وجه الدقة أي معلومات جديدة بخصوص تطورات وضعه الصحي، بل يخشون من أن يكون مصير ابنهم مثل مصير الأسير الشهيد بسام السايح.

وتؤكد أحلام أن شقيقها تعرض لمضايقات وإجراءات تنكيل متعمدة من إدارة السجون، لإجباره على وقف إضرابه المفتوح عن الطعام، حيث عزله الاحتلال في زنزانة انفرادية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، فكبل قدميه ويديه خلال نقله بحجة أن الأسير يشكل خطرًا أمنيًا بالغًا.

كما يشتكي شقيقها من آلام شديدة ومستمرة في أنحاء جسده كافة، ولا يستطيع تحريك يديه وقدميه، ويستخدم كرسيا متحركا للتنقل، ويصاب بدوار وصداع وتقيؤ، وقد خسر من وزنه أكثر من 22 كغم، كما بدأ يظهر اخضرار في يديه وقدميه.

وتقول أحلام: هذا هو الاعتقال السابع لعلي، حيث أمضى سبع سنوات مجتمعة في سجون الاحتلال، وكان محكوما بالسجن لمدة ست سنوات قبل أن ينهيها تحرره في الدفعة الثانية من صفقة وفاء الأحرار عام 2011، ثم أعيد اعتقاله ليحكم مدة 38 شهرًا، وبعد عام واحد من الإفراج عنه أعيد اعتقاله.

وتوضح بأن شقيقها كان يستعد لحفل زفافه حين اعتقل؛ حيث كان من المفترض أن يتم هذا الزفاف بعد شهر واحد من تاريخ اعتقاله بلا تهمة ليحول للاعتقال الإداري، وبعدها تم فسخ الخطبة مع الفتاة.

وتذكر أحلام أن هذه ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها علي إداريَّا، فكثيرًا ما اعتقل بعد إنهاء حكمه، وفي هذا الاعتقال هدده أحد ضباط الاحتلال بأنه سيمكث عاما ونصف العام في الإداري، لذا قرر خوض إضراب مفتوح عن الطعام لرفع الظلم عن نفسه وللخلاص من همجية الاحتلال.

خيبة أمل

وبنبرة لا تخلو من خيبة أمل واضحة، تؤكد شقيقته أحلام أن السلطة الفلسطينية وعلى رأسها رئيسها محمود عباس مقصرة كثيرًا في تبني قضية الأسرى عمومًا والأسرى الإداريين والمضربين على وجه الخصوص.

وتستغرب كيف أن عباس لم يخرج حتى الآن لمجرد الحديث عن هؤلاء الأسرى الأبطال، وكأن الاحتلال قد أسرهم من أجل قضية أخرى وليس من أجل فلسطين، فأين دور عباس والسلطة من هؤلاء؟ وهل تنتظر السلطة أن تتسلم جثامينهم بدلًا من أن تسعى لتسلمهم أحياء كرماء؟!

وتلفت أحلام إلى أن المناشدات لم تعد مجدية للتحرك المطلوب، وأن الهيئات الحقوقية والرسمية مطالبة بالاهتمام أكثر بملف الأسرى المضربين، داعية إلى مزيد من الحراك الشعبي من أجل الضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالب المضربين وإنهاء هذا الاعتقال بحقهم.