الأنشطة اللاصفية.. بوابة رئيسة لإبراز مواهب طفلك

صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

فرغت جميلة عابد من حل الواجبات المنزلية مع ابنها في الصف الثالث الابتدائي، ثم بدأت تلملم الدفاتر والكتب وباقي القرطاسية لتدخلها في حقيبة المدرسة، لكن صوت ابنها أوقفها عندما قال لها: "لم ننته من حل الواجب، يا أمي".

نظرت إليه نظرة تحمل الاستغراب قليلًا لتسأله: "وماذا تبقى غير ما قمنا بحله، فأجابها بأنه عليها أن تشاركه في صنع لوحة فنية تعبر عن درس الحصة الماضية، لكن الأم لم تستجب لذلك، لاعتقادها أنه غير مهم.

محاولات الأم لإقناع طفلها بعدم أهمية ما طرحه لم تكن طويلة؛ فهو كذلك لم يكن مصممًا على أداء المزيد من الواجبات والأنشطة اللاصفية، وأن الوقت الذي سيضيعه في هذا الواجب سيُقتطع من مدة اللعب الخاصة به.

"الأنشطة اللاصفية من الأمور المهمة في المنهاج الدراسي، وتهدف إلى تعرف المدرسة والأهل إلى المواهب والمهارات التي يتمتع بها الأطفال، خاصة من سنة السادسة حتى العاشرة من عمرهم"، يؤكد ذلك أستاذ التربية في الجامعة الإسلامية د. داود حلس.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "الأنشطة اللاصفية هي كل نشاط يمكن القيام به في المدرسة أو المنزل ويكون مرتبطًا ارتباطًا كبيرًا بالمنهاج الدراسي، ومنها الرحلات الترفيهية، والحفلات، والأنشطة اللاصفية، وكثير من الفعاليات الخاصة بالمناسبات القومية".

ويبين حلس أن الأنشطة المنهجية هي تلك المتعلقة بكتابة الواجبات، أما اللاصفية فهي كل ما يمكن فعله عمليًّا ويدويًّا مثل بعض التجارب العلمية، والأعمال والأشغال اليدوية، وغيرها من الأنشطة الترفيهية.

ويوضح أنه في المرحلة الأساسية الابتدائية في الدراسة يعتمد المنهاج على الكثير من الأنشطة التي يجب القيام بها داخل الفصل وخارجه، ومنها ما يُطلب من الوالدين المشاركة فيها، وبذلك يتعرفان إلى المهارات التي يتمتع بها طفلهما ويعززانها.

ويشير حلس إلى أن الأنشطة التي تُطلب من الطلبة هي أمور غير مكلفة، ويمكن إنجازها من بيئة الطفل المحلية، ولا تكلف الوالدين الكثير من المصاريف المادية، فليس هناك حجة للوالدين لعدم إنجاز الطفل لها.

وينبه إلى أن أولياء الأمور يستطيعون إتاحة الفرصة للطفل للقيام بهذه الأنشطة، التي تساعدهم على استكشاف المواهب لديهم، وغرس صفات إيجابية فيهم، كتحمل المسئولية والاعتماد على النفس.

والأنشطة اللاصفية –وفق حديث حلس- سبب رئيس لإبراز مواهب الطفل، وتقع مسؤولية مساعدته في تنفيذها على عاتق الأسرة والمدرسة.

متكاملان

ويتفق الاختصاصي النفسي والاجتماعي د. درداح الشاعر مع القول: "إن الأنشطة اللاصفية لا تقل أهمية من الناحية التربوية للطفل عن الأنشطة الصفية والدراسية، وهي مهمة على المستوى الجمسي، والعقلي، والاستيعابي، كما المقررات الصفية والمنهاج الذي يعطى للطفل داخل أسوار المدرسة.

ويقول الشاعر لصحيفة "فلسطين": "لابد أن يكون هناك تنسيق بين الأسرة والمدرسة لتنفيذ هذه الأنشطة، لأن الدور متكامل بين الطرفين، ولا ينبغي لأي طرف أن يتجاهل هذه الأنشطة".

ويضيف: "الأنشطة اللاصفية تستكمل الدور الذي يقوم به المنهاج الصفي، وبذلك أعتقد أنه من الناحية النفسية والتربوية هذه الأنشطة مهمة جدًّا، وهي تسعى إلى الغرض نفسه من الأنشطة الصفية".

ويبين أن الأنشطة اللاصفية هي شكل من أشكال الإثراء المعرفي، والنفسي والاجتماعي للطفل، ويجب على الأسرة أن تعتني بهذه الأنشطة لأنها تسهم في تشكيل شخصية الطفل، وفي تمتعه بالصحة النفسية التي تساعده على إتمام المقررات المدرسية.

ويخلص الشاعر إلى أن الأنشطة الصفية واللاصفية منهجان يكمل أحدهما الآخر لتكون المحصلة النهائية إعداد الشخصية الناضجة المتوازنة، وإعداد الإنسان الصالح النافع لنفسه وأسرته ومجتمعه.