إقرأ المزيد


​وجه آخر للحياة في غزة.. مساعٍ لتطوير السينما

جانب من اللقاء
غزة - نبيل سنونو

غزة كأي مكان آخر في العالم تبحث عن الحياة بعيدا عن الموت والحصار والاحتلال. هذه رسالة يريد أن يوصلها المهتمون بصناعة السينما والمسرح في القطاع الساحلي.

ربما لا يتوقع أحد خارج غزة المحاصرة، أن ثمة اهتمامات بالسينما داخلها، لكن هناك محاولات وتجارب سينمائية، فضلا عن "دردشات" جرت أمس في وزارة الثقافة في غزة، جمعت وكيل الوزارة د. أنور البرعاوي، مع مهتمين بمجال السينما والمسرح، منهم مخرج فيلم "10 سنين" علاء العالول، والمتخصص في نقد وإخراج السينما الروائية د. محمد البيومي، كما حضرها مدير تحرير صحيفة "فلسطين" مفيد أبو شمالة.

ووصف البرعاوي، تطوير السينما والمسرح بأنه "موضوع وطني من الطراز الأول، فلا أحد ينكر أهمية دور السينما في طرح القضايا الحياتية والوطنية وهوية أي بلد. إنها لون من ألوان الحرب أحيانا أو السلم، وهي مظهر من مظاهر تقدم وتحضر أي مجتمع".

وعبر عن أسفه لكون السينما "ككل الموضوعات الأخرى لقيت حظها من التهميش والإساءة وعدم الاهتمام"، مبينًا أن الخروج من هذه المشكلة والتوجه في الاتجاه الصحيح نحو إعادة الحياة للسينما والمسرح يحتاج إلى كثير من الجهود.

ورأى البرعاوي أن الجمهور والمجتمع بحاجة إلى تثقيف في مجال السينما والمسرح، مشيرا إلى أن ذلك بحاجة إلى جهود المنظومة الثقافية.

وأكد أهمية تجاوز المعيقات أمام تطوير قطاع السينما والمسرح، معتبرا أن "السياسيين غير مهتمين لكل أدوات العمل الثقافي الأدبي ولا الفني".

كما عد تطوير العمل السينمائي "واجبا شرعيا أن نحييه ونطل على الجمهور من خلال الشاشة والمسرح. نلتقي به ونعزز صموده خاصة أمام طواحين الحياة"، مشددا على أهمية "أن نحافظ على الصمود المجتمعي والوطني والحياتي لدى الناس".

وقال: "دعونا نعمل بداية بكيفية دق صوت السينما والمسرح ليصبح ذا تأثير"، مضيفا: "الناس المتحضرون من أهم مظاهر حضارتهم أنهم يتكلمون عن السينما والإنتاج الفني والمسرح وإنتاجياته".

وتابع: "الناس الذين هم تحت نير الاحتلال والاستعمار يُفعِّلون المسارح وهذه الأدوات حتى يُقوّوا إرادة شعوبهم وينطلقوا على الأعداء"، مردفا: "نحن كمثقفين لا بد أن نهشم كل المهاترات التي تنطلق من منطلقات جاهلة وضيقة، في الواقع المجتمعي، ونتكلم بروح المجتمع والوطن والروح الثقافية التي فيها الارتقاء والتي تكشف عن وجهنا الحضاري الحقيقي".

من ناحيته، قال مدير تحرير صحيفة "فلسطين"، إن إنتاج فيلم "10 سنين" هو واحد من تجارب كثيرة، وأنه يراكم الخبرات الفلسطينية، بمعنى أن يكون بمثابة نبراس يقتدى به في طريق المشوار السينمائي الفلسطيني.

وعبر أبو شمالة عن أمله، في أن ينطلق العمل السينمائي الفلسطيني "بقوة أكبر وأن يكون لنا بصمة"، مشيرا إلى دور وزارة الثقافة في الحث على الإنتاج وتشجيعه بطريقة معنوية أو مادية من خلال البحث عن تمويل، أو أن تكون هناك موازنات خاصة بهذا المجال، تجنبا للعقبات.

ونوه إلى أنه في ظل عدم وجود تسويق وإرادة حقيقية للإنتاج السينمائي ستبقى المعضلة قائمة أمام أي منتج، موضحا أهمية تعاون وزارة الثقافة مع دول صديقة لتمويل القطاع السينمائي.

قالب الدراما

من جانبه، طرح العالول، وهو مسؤول شركة "Continue" للإنتاج، تجربته في إخراج فيلم "10 سنين"، مبينا أن هناك حاجة لقالب جديد هو قالب الدراما وما يصاحبه من مشاعر وأحاسيس لا توصلها الوثائق والأخبار الروتينية.

واقترح أن تكون هناك قوالب جديدة في تناول القضايا الفلسطينية، موضحا أن هذا هو دافع إنتاج فيلمه.

وأوضح أن قصة الفيلم كانت قد كتبت منذ ثلاث سنوات، ولكن لم يتوفر له أي تمويل، لكن ما شجع على إنتاجه هو وجود فريق من الشباب الموهوبين في القطاع يتوقون لرؤية عمل سينمائي وأحبوا الفكرة وخوض التجربة.

وأضاف: "خضنا التجربة وبدأنا التصوير إلى أن وصلنا إلى عقبة أننا لم نستطع إنتاج العمل كاملا"، متابعا بأن المدة التي كان من المفترض أن يستغرقها إنتاج الفيلم هي ثلاثة شهور، لكنه استغرق 10 شهور.

ووفقا للعالول، فإن قصة الفيلم كانت قابلة للتقسيم إلى قصتين، وهو ما جرى فعلا إذ تم عرض الجزء الأول من الفيلم، بينما الجزء الثاني تم تصوير 80% منه، وتبقى 20% في انتظار الدعم المالي.

ولفت إلى أن بعض الشركات المحلية، ترفض رعاية حفل افتتاح وعروض الأفلام السينمائية إذا كانت تتعلق بالصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، مردفا بأن القائمين على الفيلم أصروا على عرضه للجمهور رغم العقبات.

وقال: "كان لا بد أن نؤسس لشباك تذاكر ونجوم ممثلين يعرفهم الناس، وبدأنا نعلن على مستوى قطاع غزة بتوزيع لافتات إعلانية من رفح حتى بيت حانون".

ونوه إلى أن الجمهور يبحث عن الكوميديا والقضايا الاجتماعية والترفيهية في السينما، وليس عن القضايا السياسية، مؤكدا ضرورة التأسيس لشباك التذاكر بأفلام اجتماعية وكوميدية لإحياء السينما من جديد.

وعلى صعيد قاعات العرض، أشار إلى أن القاعات المتوفرة تصلح للعرض لكنها ليست سينمائية. ونبه إلى وجود ممثلين ونجوم في قطاع غزة يصلحون لأن تكون لهم مشاركات عربية، لكنه ألقى باللوم على ضعف الإنتاج في القطاع، وقلة الفرص أمام هؤلاء.

من جهته، قال البيومي إن العمل السينمائي موجود في قطاع غزة، لكنه أشار إلى الظروف التي تمر فيها فلسطين المحتلة.

ولفت في تصريحات لصحيفة "فلسطين"، إلى المعيقات التي يتسبب بها الاحتلال الإسرائيلي، عدا عن عدم وجود أكاديمية متخصصة بتدريس السينما في قطاع غزة تخرج أكاديميين ومهنيين.

وأوضح ضرورة توزيع الأدوار في العمل السينمائي، بمعنى عدم الجمع بين دورين ككاتب سيناريو ومنتج في آن واحد.

وبيَّن تكاملية العلاقة في العمل السينمائي، من وجود أكاديمية تدرس علوم السينما، وتوزيع الأدوار، والأعمال السينمائية. وتمم البيومي، بأن الدول تعتمد على السينما كمصدر للإيرادات المالية العالية.

مواضيع متعلقة: