"تغييب فلسطين" وتوسيع الاحتلال.. هدف مشترك للأحزاب الإسرائيلية

صورة أرشيفية
الناصرة-غزة/ نبيل سنونو:

توجه الأحزاب الإسرائيلية أنظارها إلى صناديق الاقتراع غدًا، حيث ستجري انتخابات "الكنيست"، لمعرفة من سيحصد أكبر عدد من أصوات الناخبين، لكنها مُجمعة -وفق مراقبين- على هدف واحد هو تغييب فلسطين وقضيتها، وتوسيع الاحتلال والاستيطان، ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في إبريل/ نيسان الماضي، فوز "ليكود" برئاسة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بـ36 مقعدًا مقابل 35 مقعدًا لحزب "كاحول-لفان" برئاسة رئيس أركان جيش الاحتلال سابقًا بيني غانتس، المنافس له على تشكيل الحكومة.

وفشل نتنياهو آنذاك في تشكيل ائتلاف حاكم قبل انتهاء مهلة محددة له، وفضل إجراء انتخابات جديدة بدلًا من اللجوء إلى الخيار الآخر الذي قد يطلب بموجبه رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين من سياسي آخر محاولة تشكيل حكومة ائتلافية.

ولا يقبل حزب "ليكود" برئاسة نتنياهو حتى بما يسمى "حل الدولتين" ويتبنى موقفًا يؤيد تعزيز إجراءات الاحتلال العملية لضم الضفة الغربية، كما أن "كاحول-لفان" المنافس له يؤيد استمرار الوضع الراهن مع الفلسطينيين.

وينطبق موقف "كاحول-لافان" على حزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة وزير جيش الاحتلال السابق أفيغدور ليبرمان، الذي يعد "ورقة الحسم" لترجيح كفة الفائز بتشكيل حكومة الاحتلال المرتقبة بعد انتخابات غد.

وتمسك "كاحول-لافان" ببرنامجه الانتخابي في انتخابات إبريل/نيسان الماضي، باستمرار احتلال مدينة القدس بزعم أنها "عاصمة موحدة" لـ(إسرائيل)، واستمرار سيطرة الاحتلال على غور الأردن، والحفاظ على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، ورفض "الانسحاب الأحادي" منها.

وانسجامًا مع هذا الهدف أعلن نتنياهو الثلاثاء الماضي، عزمه "ضم" غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة؛ إذا فاز في الانتخابات العامة.

ويقول المحلل السياسي أحمد عوض: إن هناك "غيابًا أو شبه غياب" للقضية الفلسطينية وحلها، عن برامج الأحزاب الإسرائيلية؛ لكنها عمليًّا تمارس سياساتها ضد الفلسطينيين.

ويرى عوض في حديث مع صحيفة "فلسطين" أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية يتراجع "حتى في العالم العربي"، مضيفًا أن الأحزاب الإسرائيلية، وعليه لا تركز على القضية الفلسطينية وتعدّها "قضية لا تستحق، ويستطيع الجيش حلها".

وعدا عن ذلك فإن هذه الأحزاب –والكلام لا يزال لعوض- لا تريد طرح رؤيتها للصراع لكونها تنتظر ما تسمى "صفقة القرن" التي كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الشق الاقتصادي منها في يونيو/ حزيران الماضي، ورجحت إعلان شقها السياسي بعد الانتخابات الإسرائيلية.

ويتابع: هذه الأحزاب استبدلت الكلام عن الصراع بممارسة الإجراءات الاحتلالية على الأرض.

وينبه عوض إلى أن هناك "إجماعًا" بين أحزاب الاحتلال على معاداة الفلسطينيين، قائلًا: لا أحد منهم يجاهر بالقول إنه لا يريد "ضم" الأغوار أو القدس أو أنه لا يعترف بالمستوطنات.

"إسقاط التسوية"

وتتبنى (إسرائيل) إسقاط التسوية مع السلطة في رام الله، وتؤمن بجميع أحزابها بأن حل القضية الفلسطينية يكمن بإقامة "حكم محلي، أو ذاتي، أو بلديات" للفلسطينيين، وليس إنهاء الاحتلال، وفق عوض.

وتشير استطلاعات رأي تتداولها وسائل إعلام عبرية، إلى اتجاه المجتمع الإسرائيلي، وخاصة فئة الشباب، إلى تبني مواقف تصنف على أنها "يمينية" بصورة متصاعدة تتمحور حول معارضة إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة أو أي انسحاب للاحتلال من الضفة الغربية أو تفكيك المستوطنات.

ويعتقد مراقبون أن حصول "كاحول-لافان" في الانتخابات الأخيرة على عدد كبير من المقاعد يرجع إلى عدم الرضا بين أوساط إسرائيلية عديدة على عهد نتنياهو الطويل، وقضايا الفساد العديدة التي تحوم حوله.

وفي يوليو/ تموز الماضي أصبح نتنياهو صاحب أطول فترة في مقعد رئاسة حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ونشر موقع "ذا تايمز أوف إسرائيل" الثلاثاء الماضي نتائج استطلاع رأي تظهر حصول "كحول-لفان" على 32 مقعدًا، أكثر بمقعد واحد من "ليكود"، الذي حصل على 31 مقعدا فقط.

وأظهر الاستطلاع أن نتنياهو لا يزال بعيدًا عن عتبة الـ61 مقعدًا التي تسمح له بتشكيل حكومة، حيث يصل عدد المقاعد في تحالفه الذي يضم ما تعرف بـ"أحزاب اليمين"، دون حزب "يسرائيل بيتينو"، إلى 58 مقعدًا.

وتوقع الاستطلاع نجاح "عوتسما يهوديت" بقيادة "اليميني المتطرف" إيتمار بن غفير، في دخول الكنيست المقبل بأربعة مقاعد، وأن يحصل حزبا "شاس" برئاسة وزير الداخلية في حكومة الاحتلال أرييه درعي، و"يهودت هتوراه" برئاسة نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، على سبعة مقاعد لكل منهما، وحصول قائمة ما تسمى "المعسكر الديمقراطي" بقيادة رئيس حزب "ميرتس" نيتسان هوروفيتس على ستة مقاعد.

من جهته يؤكد العضو العربي في "الكنيست" سابقا عبد الله أبو معروف، أن "الإجماع الصهيوني بشكل عام" هو على "الضم والاحتلال".

ويضيف أبو معروف لصحيفة "فلسطين" أنه حتى حزب "ميرتس" الذي يصنف على أنه "يسار" ليس مع إنهاء الاحتلال بكل الأراضي المحتلة.

ويمكن إجمال مواقف الأحزاب الإسرائيلية بأنها تتركز على رفض إقامة دولة فلسطين، ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، والإبقاء على احتلال القدس، و"ضم" مستوطنات الضفة الغربية؛ وفق مراقبين.