تقدير موقف

سيناريوهات نتائج الانتخابات الإسرائيلية 1-2

د. عدنان أبو عامر
الثلاثاء ١٧ ٠٩ / ٢٠١٩
د. عدنان أبو عامر

خلال صدور هذه السطور إلى حيز النشر تكون النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية قد ظهرت، وبدأ العد التنازلي لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، ما يفسح المجال لدراسة جملة من السيناريوهات المتوقعة، في ضوء حالة السيولة السياسية والحزبية التي تعيشها الساحة الإسرائيلية.

انتهى الإسرائيليون من حملاتهم الانتخابية، وشرعوا بتقديم تقديرات الموقف للنتائج، فمنهم من يرى أن معسكر اليمين سينال حصرية تشكيل الحكومة، في حين يقدر آخرون نشوء حكومة وحدة وطنية بين حزبي الليكود وأزرق-أبيض، ويرى تقدير ثالث أن (إسرائيل) قد تذهب لدورة انتخابية ثالثة إن فشلت الأحزاب بتشكيل الحكومة.

يتساءل الإسرائيليون في إطار هذه السيناريوهات: هل يعود نتنياهو مجددا ليشكل حكومته السادسة، أم يضطر للغياب تحت ضغوط قادة حزبه الذين يبحثون عن التغيير، في ظل قناعات البعض أنه "سرق" حظوظهم في تزعم الليكود؟

تساؤل آخر يطرحه الإسرائيليون: هل يفوز تيار الوسط ممثلا بحزب أزرق-أبيض بزعامة الجنرالات بتشكيل حكومة انفرادية بعيدا عن اليمين، أم أن فرصه تتراجع في ضوء الانزياح الإسرائيلي نحو اليمين العنصري، أم يتساوى الحزبان ويشكلان حكومة يتقاسمان رئاستها؛ عامان لكل رئيس، كما حصل في ثمانينيات القرن الماضي بين حزبي الليكود والعمل؟

مع العلم أن تركيب الحكومة الإسرائيلية القادمة منوط بالقدرة على حل القضية الأساسية التي أفشلت تشكيل الحكومة السابقة وهي تجنيد المتدينين في صفوف الجيش الإسرائيلي، فإن نجح نتنياهو في حال فاز في الانتخابات بتجاوز هذه الأزمة بالاتفاق مع خصمه اللدود أفيغدور ليبرمان فإن الحكومة ستتشكل على الفور.

أما إن جاءت نتائج الانتخابات متقاربة بين الأحزاب المتنافسة، فربما يذهب الحزبان الكبيران: الليكود وأزرق-أبيض إلى حكومة ائتلافية، سواء في تقاسم الوزارات السيادية: الدفاع والخارجية والمالية، أو في التناوب على رئاسة الحكومة، لكن ذلك سيبقى مشروطا من وجهة نظر الجنرالات بأن ينتخب الليكود زعيما آخر غير نتنياهو، في ظل تورطه بقضايا الفساد، وفي هذه الحالة قد يعقد مركز الليكود اجتماعا طارئا لانتخاب بديل له، قد يكون غدعون ساعر وزير الداخلية السابق، والخصم العنيد لنتنياهو في الحزب.

هناك سيناريو ثالث قد يتشكل في حال فشل الحزبان الكبيران بتشكيل الحكومة، انفرادية أو ائتلافية، يتمثل بالذهاب لدورة انتخابية برلمانية ثالثة للكنيست خلال عام واحد، بحيث قد تُنظَّم في ديسمبر القادم، ما يعني أننا مقبلون على سيناريو الفوضى في الحلبة السياسية الإسرائيلية.

مع العلم أن الرأي العام الإسرائيلي قد يمنع تنظيم انتخابات ثالثة، لأنها تعني استنزافا للموازنة الحكومية من جهة، وتزعزع استقرار النظام السياسي من جهة أخرى، وتجعل الدولة في حالة اهتزاز وعدم ثقة بالمنظومة الحاكمة وسط التهديدات المحيطة بالدولة: أمنياً وعسكرياً.