إقرأ المزيد


​صدق النوايا والترجمة إلى أفعال

الخطوة المهمة التي تمت خلال الأيام الماضية، وبدأت بإعلان حماس حل اللجنة الإدارية وما تبعه من وصول الحكومة لغزة والإعلان عن استلام مهامها، تحول مهم في سياق المصالحة الفلسطينية، وقد انطلقت بروح إيجابية ومبادرة من حماس دون شروط، مما دفع عجلة المصالحة إلى الأمام.

ويرجع ذلك لقدرة حماس على إقناع الجانب المصري بصوابية الموقف الحمساوي وحرصه على المصالحة والعلاقة الإيجابية مع مصر في سياق السياسة المصرية الجديدة نحو حركة حماس، التي أثبتت للجانب المصري حرصها على المصالحة، وكذلك بناء الثقة مع الجانب المصري، وخاصة التعاون بين الجانبين فيما يتعلق بضبط الحدود.

حماس معنية بالمصالحة اكثر من أي وقت، ومبادرتها تأتي في سياق تقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية، والتنازل عن الموقف الحزبي لصالح التخفيف عن المواطن الفلسطيني، وخاصة العقوبات الأخيرة التي اتخذها عباس نحو قطاع غزة.

التطلعات الجماهيرية نحو إتمام المصالحة مرتفعة هذه المرة، وذلك يرجع للمعاناة الكبيرة التي يعيشها المواطن، وثبت لديه بالدليل القاطع أن حماس تذهب نحو المصالحة بقلب مفتوح وبتنازلات وصفها يحيى السنوار رئيس حركة حماس بغزة بالمفاجِئة والكبيرة، والتي يمكن ترجمتها بإبداء مرونة كبيرة في معالجة ملف الموظفين والمعابر والأمن، وهو ما كان مثار الجدال خلال المراحل الماضية.

حكومة رامي الحمد الله لم تترجم الأجواء الإيجابية إلى قرارات، ولا زال الجمهور ينتظر ذلك على أمل الذهاب إلى القاهرة ببوادر حسن نية، والقيام بدورها تجاه الأوضاع الإنسانية القاسية في غزة، وما بين الإحباط والتفاؤل هناك خطوات مهمة مطلوبٌ من حكومة التوافق الإعلان عنها، وترجمة الأقوال والنوايا إلى أفعال حقيقية يلمسها المواطن ويعيشها، وتضع حدا للمعاناة التي يعيشها منذ سنوات جراء الحصار والانقسام.