​رصاصة "غادرة" تنهي حياة "عبد العال" الحالم بالعودة لأرض الأجداد

غزة - نور الدين صالح:

"استقبلته كأنه عريس في الجنة بإذن الله"، تلك كلمات لا تصدح إلا من أفواه أمهات فلسطين الصابرات وقطاع غزة تحديداً، عندما ترتقي أرواح فلذات أكبادهن إلى بارئها.


كانت واحدة من هؤلاء ماجدة عبد العال (52 عاماً) والدة الشهيد حمزة عبد العال، الذي ارتقى شهيداً خلال مشاركته بمسيرة العودة الكبرى السلمية شرق مخيم البريج، الجمعة الماضية، حيث اخترقت رأسه رصاصة "غادرة" من قناصة الاحتلال هناك.


رحل حمزة تاركاً خلفه زوجته التي تحمل في أحشائها طفلاً لم ير نور الحياة، وطفلة تبلغ من العمر عامين، ويقطن في حي يُسمى "التعابين" بمنطقة الزوايدة في المحافظة الوسطى، وتنحدر أصوله إلى بلدة "برير" المحتلة.


صعدت روح إلى السماء، حمزة الذي يعمل في مهنة الحدادة مع والده منذ 9 أعوام، بعدما ترك تعليمه في المدرسة، قبل أن يعانق طفله الذي لم يرِ نور الحياة ويضعه في أحضانه، وفق ما روى شقيقه خالد لصحيفة "فلسطين".


لم يستطع خالد استكمال حديثه، فأخذ ابن عمه فايق عبد العال زمام المبادرة للحديث عن تفاصيل استشهاد حمزة، فيروي "أن حمز توجه بعد عصر يوم الجمعة شرق مخيم البريج للمشاركة في مسيرة العودة".


ويقول لـ "فلسطين"، إن حمزة كان يقف بعيداً عن السلك الفاصل الذي يتمترس خلفه جنود الاحتلال حوالي 500 متر، برفقة أصدقائه".


"كان حمزة يتحدث في مكالمة خاصة عبر هاتفه الشخصي، وهو ينظر للسلك الفاصل، ثم التفت إلى الخيام، إذ بطلق ناري من قناصة الاحتلال، تخترق رأسه وتخرج من عينه اليُمنى"، يصف عبدالعال اللحظات الأولى لاستشهاد حمزة.


"حمزة ما في مثله حنون على عائلته وإخوانه، وحتى جيرانه"، هكذا بدأت ماجدة عبد العال والدة الشهيد لصحيفة "فلسطين"، بسرد مناقب ومحاسن فلذة كبدها حمزة من بين إخوانه السبعة.


حينما بدأ يحل ظلام يوم الجمعة الماضية، إذ بخبر الإعلان عن استشهاد شاب خامس في المواجهات شرق البريج مجهول الهوية (..) بعد دقائق قليلة يتلقى والد الشهيد اتصالاً يفيد بإصابة حمزة، حينها أيقنت الوالدة ماجدة، أن الشهيد هو حمزة، وفق ما روت.


وتقول إنها "توجهت لوحدها مسرعة إلى المستشفى كونها أيقنت أن حمزة شهيد وليس مصاب، دون انتظار أفراد عائلتها".


وفور وصولها للمستشفى طلبت من الطبيب رؤية ابنها وهو على سرير قسم العناية المركزة، ثم سألته عن طبيعة حالته، فكان رده "إصابته خطيرة وادعي له بالرحمة"، تتحدث والدة الشهيد عن اللحظات الأولى لرؤية ابنها.


في تلك اللحظات أخذت تردد والدة الشهيد بقلب يؤمن بقضاء الله وقدره، "الحمدلله على نعمة الله، وحسبي الله ونعم الوكيل على اليهود (..) حمزة عريس في الجنة ان شاء الله".


وتستذكر آخر ما قاله حمزة لها قبل استشهاده بأيام قليلة، حيث كان يردد "يارب أكون شهيد وأروي أرض فلسطين بدمي"، وكان له ما تمنى.


لكن ذلك لم يفت في عضد والدته التي تؤكد على تمسكها بحقها في العودة لأرضها المحتلة عام 1948، التي هجرتهم منها عصابات الحركة الصهيونية "هذا حقنا ولازم ندافع عنه".


وتؤكد الخمسينية عبد العال، أنها شاركت في الجمعة الأولى لمسيرة العودة الكبرى، واصطحبت معها مفتاح العودة وعلم فلسطين، شرق مخيم البريج.


وختمت عبد العال حديثها بصوت تعلوه القوة والحماسة "سنبقى صامدون لآخر لحظة، وسنواصل تضحياتنا بكل ما نملك، من أجل استرداد حقنا في العودة لأراضينا المحتلة (..) حق العودة لن يسقط".

مواضيع متعلقة: