​نقاش هادئ في بيع بيت جودة الحسيني

راسم عبيدات
الأربعاء ١٠ ١٠ / ٢٠١٨

قضية بيع بيت جودة الحسيني في عقبة درويش بالقدس.. تستدعي أعلى قدر من الدقة والتأني في توجيه أصابع الاتهام لمن سرب البيت، فهناك الكثير من المنشورات والتسريبات على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والفيديوهات المسربة والأسماء التي يجري الزج بها.

أغلب ما يتم طرحه وتداوله هو مدفوع الأجر وتقف خلفه أطراف لها مصلحة في طمس الحقيقة وحرف الأنظار عنها.. ولا يحركها لا مصلحة وطن ولا مصلحة قدس، بل منافعها ومصالحها وإبعاد الشبهات عنها لبيعها للعقار والمشاركين معها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.. وهي بعمليات النشر هذه، تريد أن تخلق رأيًا عاما حول شخص محدد بأنه هو الذي سرب العقار.. والآخرون بريئون وسجلهم ناصع البياض..

رغم كل القاذورات والأوساخ الملتصقة بهم.. وثقوا تماماً بأن المال القذر يقود مالكيه إلى أفعال قذرة تحكمها المصلحة والمنفعة والاستفادة .. ولذلك يراد لنا أن لا نفكر خارج الصندوق الأسود، وأن يجري قولبة عقولنا على أن تاريخ مالك العقار بالعمل في شرطة الاحتلال لمدة طويلة كافية لكي نقول بأنه، هو من سرب العقار وباعه للمستوطنين والجمعيات الاستيطانية ...ويغلق الملف هنا.

لكن علينا أن نعمل لغة العقل والتفكير العميق والتحليل الملموس للواقع الملموس...ونخرج بتفكيرنا إلى أرحب فضاء...دون أن نغفل التفاصيل والأدلة عبر التدقيق والتحليل والتشريح ...دون أن نعطي صك براءة لصاحب العقار أو الذي قام بشراء العقار وأعطى شهادة حسن سلوك من شخصيات وطنية وازنة.. وطبعاً هذه الشخصيات ليست جزءا من عملية البيع ولا السمسرة أو التواطؤ في بيع العقار أو تسهيل بيعه... ولكن هذه الشهادة البريئة قد تكون وظفت لخدمة طرف معين، فمجتمعاتنا نحن العربية يحكمها الخجل والعلاقة الشخصية، التي تتغلب على طرح الحقيقة عارية، ونحن أصحاب سياسة "تيجي من غيري مش مني"، فكثير من الناس يأتون لخطبة عروس، وعندما يسأل والد العريس أو أهلها عن العريس وأهله، تجد الكثير من يقول لك جيد وأهله جيدون، ولكن الحقيقة غير ذلك، وربما الظاهر لا يدل على ما هو في الباطن.

وكذلك علينا أن لا نغفل بأن هناك من حركته دوافع تحقيق أعلى قدر مالي من عملية سمسرة بيع العقار.. من خلال جلب المال لبيع العقار.. وخاصة بأن عملية بيع العقار الواقع في مكان استراتيجي في قلب مدينة القدس جرت بثمن يساوي أو يقل عن ثمنه الحقيقي، فيما لو جرى التنافس على شرائه من مستثمرين محليين.. عقار مساحته 500 متر مربع في موقع استراتيجي، يباع بمليوني دولار ....؟؟

هذه الأسئلة والتساؤلات مطلوبة وضرورية .. دون أن يكون هناك براءة للأطراف الرئيسة المشاركة في بيع العقار من المالك مروراً بمن اشتراه وبمن لم يكمل شراءه وجيش المشاركين في السمسرة والعمولات والمتواطئين والحاصلين على الرشوات وناقلي الوثائق ..؟؟ كلها تساؤلات تحتاج الى إجابات شافية.