​خضعت "للكيماوي" خلال فترة الامتحانات وحصدت 96%

"ندى قشقيش".. إرادة وتفوق رغم "السرطان"

ندى قشقيش
غزة - مريم الشوبكي

لم تمنع حالة الإصابة بالسرطان ومضاعفاته، وآلام جرعاته الكيماوية، طالبت الثانوية العامة ندى قشقيش من بلدة حلحول بمدينة الخليل، تقديم امتحان الثانوية (الإنجاز)، والحصول على معدل 96.4%.

ولطالما صاحَب الهزال والخمول جسد طالبة الثانوية العامة، أثناء دراستها، الأمر الذي دفعها للذهاب للطبيب وإجراء بعض الفحوصات التي أظهرت إصابتها بسرطان الدم، قبل عشرة أيام من تقديم امتحانات الثانوية.

وتصف قشقيش الأمر بـ "الصدمة الكبرى التي تلقيتها طوال حياتي، فكانت رحلة علاجي أولى من تقديم الامتحانات بالنسبة لي ولعائلتي، فسافرت إلى الأردن لتلقي العلاج".

وقالت قشقيش: "مكثت 4 أيام في مستشفى للعلاج في الأردن، وأجريت الفحوصات اللازمة وكنت حينها في حالة هزال شديد لم أقوَ على الدراسة، وفي هذه الأثناء أقنعت أخي بالعودة إلى الضفة لإكمال علاجي داخل الوطن".

ذهبت 4 أيام، ولم يبقَ سوى 6 أخرى أمام بدء انطلاق امتحانات الثانوية، عمدت خلالها "ندى" لتغذية راجعة لدراستها التي كانت تقدم لها العون وتجعلها لا تستسلم للأعراض الجانبية لجرعات الكيماوي.

وأشارت إلى أن جرعات الكيماوي والعلاج لم تتوقف خلال أيام الاختبارات، حيث نظم الطبيب برنامج الجرعات حسب جدول الاختبارات حتى لا يؤثر على قدرتها بتقديم الامتحانات.

وتصيب جرعات الكيماوي جسد المصاب بحالة هزلية تجعلها تميل إلى النوم، ورغم ذلك لم تستسلم "ندى" لا للمرض ولا للنوم، لتنفض فراشها وتقوم لمذاكرتها.

وتعود بذاكرتها للوراء: "أصعب الفترات التي مررت بها، كانت في بداية الاختبارات وبالتحديد مادة التربية الإسلامية التي لم أتمكن من مذاكرتها جيدا بسبب جرعات العلاج التي أثرت على قدرتي على المذاكرة، ولكن بفضل المولى تمكنت من اجتيازها، وكذلك أثناء تقديم مادة الرياضيات أصيبت يداي بتعب شديد لم أقوَ على الكتابة ولكن تحاملت حتى أنهيت الإجابات".

وقدمت "ندى" اختباراتها من داخل غرفتها في مستشفى المطلع بالقدس المحتلة.

وسبق أن فازت بالمركز الثالث على مستوى فلسطين في مسابقة تحدي القراءة العربي.

قضت الفتاة ذات الثمانية عشر عاما 36 يوما في المستشفى، ولم تغادر إلا الأحد الماضي (إعلان النتائج)؛ لتعيش أجواء البهجة والفرح بين عائلتها.

وتقول ندى: "وصلت نتيجة التفوق على جميع هواتف أفراد عائلتي في لحظة واحدة، ومجرد أن قرأت أختي نص الرسالة انهمرت دموعي من الفرحة".

وتضيف: "التشجيع والحماس لهما أثر كبير في رفع همة الشخص أو تثبيطها .. فكل الشكر لوالدي وللأطباء الذين طالما رفعوا من معنوياتي لأحصل على هذا المعدل".

وتستدرك: "توجيهي سنة دراسة عادية، وليست وحشا مرعبا، والمرض أيضا ليس عقبة أبدا، فالحياة مليئة بالعقبات ولكن على الإنسان أن يعرف كيف يتعامل معها، وبامتلاك العزيمة والإصرار يستطيع أي إنسان أن يحقق طموحاته".

أيام قليلة، تفصل الطالبة المتفوقة عن الالتحاق بجامعة بيت لحم لدراسة تخصص ترجمة لغات. وكلها أمل بالشفاء والعافية من المرض الذي ألم بها.