مؤتمر شعبي بغزة رفضاً لصفقة القرن ودعماً لحق العودة

جانب من المؤتمر - عدسة صحيفة فلسطين/ تصوير : محمود أبو حصيرة
غزة/ يحيى اليعقوبي:

هنية: أمريكا تنفذ خطة متدرجة لتصفية قضية اللجوء ومطالبون بخطة وطنية

المدهون: رسالة المؤتمر مواجهة صفقة القرن والحفاظ على حق العودة

مزهر: التصدي للصفقة يستوجب وقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بالاحتلال

البطش: مسيرات العودة أداة كفاحية رديفة للمقاومة المسلحة


قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية: إن الإدارة الأمريكية تنفذ خطة متدرجة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين بدءًا من تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" ووقف المساعدات الأمريكية المخصصة لها، وليس انتهاء بإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني وتحديد الأعداد بعشرات الآلاف بدلًا من الملايين الذين يعيشون داخل وخارج فلسطين.

وأضاف هنية: "إننا اليوم أمام تحدٍ كبير يتعلق بهذه القضية، ومطالبون بوضع رؤية وخطة إستراتيجية وطنية للتصدي للصفقة -المترنحة نعم- لكنها تنفذ بشكل أو بآخر ضد القدس واللاجئين وضد الأرض والإنسان".

جاء ذلك خلال المؤتمر الشعبي لمواجهة صفقة القرن والحفاظ على حق العودة الذي نظمته دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس، في مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة اليوم، بمشاركة نحو 1500 شخص من ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ووجهاء ومخاتير ونساء.

مؤامرة و3 مرتكزات

ونبه هنية إلى أن قضية اللاجئين تتعرض للمؤامرة الأخطر منذ اللجوء، لا سيما أن صفقة القرن ترتكز على ثلاثة عناصر أولها استهداف قضية اللاجئين والقدس، والسيطرة على الضفة الغربية وغول الاستيطان الذي يبتلع الأرض وينهي أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية حتى على حدود 67.

وشدد على أن قضية اللجوء هي الشاهد التاريخي على نكبة الشعب الفلسطيني وصموده ومقاومته، "فرغم مرور أكثر من سبعين عامًا على احتلال فلسطين، فشعبنا متمسك بحق العودة وبالمقاومة".

إستراتيجية ومحددات

ودعا هنية إلى بناء استراتيجية وطنية فلسطينية تقوم على عدة محددات، أولها: فلسطين قضية تحرر من الاحتلال وليس مفاوضات ولا اعتراف ولا سلام معه، وثانيًا: تنظيم وترتيب البيت الفلسطيني على مبدأ الشراكة وأن مبدأ إقصاء وتهميش قوى سياسية وازنة لا يمكن أن يقود لوحدة وطنية.

والمحدد الثالث، بحسب رئيس المكتب السياسي لحماس، فالمقاومة بمفهومها الشامل شعبية من السلمية إلى المقاومة المسلحة، يمكن أن تندرج تحتها العملية السياسية النشطة الملتزمة بالثوابت، لإجهاض كل المؤامرات والمخططات التي تستهدف قضية اللاجئين والقدس.

ولفت هنية إلى أن محاولات محمومة تشجع على الهجرة من داخل فلسطين للخارج ومن مخيمات اللجوء للدول الأوروبية، وأن ما تحدثت به وسائل الإعلام عن تشجيع الهجرة من غزة "ينطلق من تصور أمريكي إسرائيلي لإنهاء قضية اللاجئين".

وفي هذا الإطار شدد هنية على رفض فكرة التوطين والوطن البديل، وعلى الوقوف الكامل مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بمواجهة قرار إجازة العمل الذي يساوي اللاجئ بغيره من الأجانب وينزع عنه الصفة السياسية، مشيرًا إلى الاستعداد والجهوزية لإنجاح الحوار الفلسطيني اللبناني الذي سيركز على أوضاع اللاجئين بالمخيمات وكيفية توفير حياة كريمة لهم.

كما دعا إلى إعادة بناء مخيم اليرموك "عاصمة اللجوء" بعد تدميره في إثر الأزمة السورية الداخلية، والذي لا يزيد عدد اللاجئين فيه حاليا على عشرين ألف لاجئ من أصل 450 ألفا كانوا يسكنونه، مطالبا برفع القبضة والضغط عن أبناء الشعب الفلسطيني بالعديد من الدول، حيث يعانون حرمان استصدار جواز سفر والتعليم، والتوقف عن سياسة تصفية وكالة الأونروا.

وخلال المؤتمر نعى هنية الأسير الشهيد بسام السايح، محملًا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن استشهاده.

وقال: "نحمل العدو الصهيوني المسؤولية عن هذه الجريمة التي تضاف لجرائمه وسجله الأسود", مضيفًا: "يوما من الأيام لن يدفع هذا المحتل ثمن هذه الجريمة أو هذه الجرائم، بل سيكون وجوده على أرض فلسطين غير شرعي وسيزول هذا الاحتلال، وسيقدم شعبنا فاتورة الحساب لهذا العدو طردا ودحرا وإخراجا وتحريرا لأسرانا وأسيراتنا ومسرى رسولنا".

وذكر هنية أن الشهيد السايح ارتقى "شاهدا على هذه الطغمة الحاكمة المتسلطة وهذا الاحتلال الإرهابي البغيض".

محاولات لم تنتهِ

من جهته قال رئيس الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار خالد البطش: "إن المحاولات الأمريكية لتصفية القضية لم تنتهِ، فبعد أوسلو كنا أمام اتفاقيات أخرى كوادي عربة التي استوعبت الاحتلال في المنطقة".

وأضاف: "لا خيار أمامنا إلا بالتحرير، ولا طريق للعودة إلا بالمقاومة، ولا يمكن أن يرحل الاحتلال بالمفاوضات ولا بطرق ناعمة أخرى (..) الطريق لاستعادة الحق لن تكون بغير مقاومة وتضحية وثبات".

وأكد أن الشعب الفلسطيني في غزة والداخل ولبنان يبتكر طريقة جديدة وأداة كفاحية واسعة النطاق لتكون رديفة للكفاح المسلح وهي مسيرات العودة وكسر الحصار، لكي تتصدى لصفقة القرن وتضع حدًّا للغطرسة الأمريكية.

من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية جميل مزهر على أهمية تعزيز صمود للشعب الفلسطيني وحشد طاقاته للتصدي لصفقة القرن ومخططات التصفية، عبر تحرك وطني وشعبي ضاغط وعمل فعال، وكذلك تعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات.

وقال مزهر ممثلًا عن الفصائل الوطنية: "استعادة الوحدة الوطنية عبر استئناف جهود إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة يمثل أقصر الطرق لمواجهة الصفقة، مما يتطلب تنفيذ القرارات الوطنية التي تم التوافق عليها في القاهرة وبيروت، وعقد الإطار المؤقت لمنظمة التحرير، والبدء بخطوات إعادة ترتيب البيت الفلسطيني بإجراء انتخابات سياسية شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني".

وأضاف أن مقاومة صفقة القرن تستوجب من قيادة السلطة الفلسطينية الالتزام بقرارات الإجماع الوطني، عبر وقف التنسيق وسحب الاعتراف بأوسلو، داعيا الشعوب العربية لتحمل مسؤولياتها في مواجهة "العدوان الصهيوأمريكي" بالتصدي للمطبعين وطرد سفراء الاحتلال من العواصم العربية.

رسائل المؤتمر

رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر محمد المدهون، أكد أن المؤتمر الشعبي يعد تتويجا لمؤتمرات شعبية ستة عقدت بخيمات اللجوء، لتصل رسالة لأمريكا ورئيسها دونالد ترامب أن شعب فلسطين متسمك بحق بالعودة.

وأضاف المدهون أن رسالة المؤتمر الأولى هي مواجهة صفقة القرن والحفاظ على حق العودة، أما الثانية فيه أن حق الشعب الفلسطيني بأرضه لن يسقط بالتقادم ولن يستطيع أحد انتزاعه.

ودعا كل القوى الفلسطينية للالتقاء على عنوان مشروع جامع كما التقوا بالهيئة الوطنية العليا التي تجسد عنوانًا مهمًّا بالحفاظ على حق العودة.

كما دعا إلى العمل على أساس مبدأ الانتخاب لتشكيل لجان المخيمات الفلسطينية الشعبية في الشتات لتثبيت حق العودة وإسقاط صفقة القرن، لافتًا إلى استهداف الأونروا أولاً بتجفيف الموارد ومنع التمويل والتحويل في ظل اقتراب مناقشات التمديد للوكالة لثلاث سنوات قادمة، ودعا كذلك الدول العربية لغلق أبوابها أمام التطبيع.