إقرأ المزيد


​أزمة الكهرباء تفاقم سوء أوضاعهم الصحية ..

مرضى الكلى في قطاع غزة معاناة تتجدد يوميًّا

غزة - نسمة حمتو

تجلس الحاجة ندى العطار (66 عامًا) على كرسي حديدي صدئ بقسم الكلى في مجمع الشفاء الطبي، تنتظر دورها في الحصول على جلسة غسل الكلى، وهي تعاني بشدة من ازدحام القسم وعدم وجود سرير خاص لها، إذ تنتظر طويلًا كي يأتي دورها.

انقطاع الكهرباء

العطار التي تعاني من فشل كلوي وتحتاج إلى عملية غسل للكلى أسبوعيًّا تعاني كثيرًا لاستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي (4 ساعات وصل و12 ساعة قطع)، وهي كغيرها من آلاف مرضى الكلى الذين يعانون يوميًّا للسبب نفسه.

العطار التي كانت ترتدي حجابً طويلًا أسود وقد بدا على ملامحها التعب قالت: "أكثر ما أعانيه بسبب قطع التيار الكهربائي، نحن مرضى ونحتاج إلى الراحة، وأزمة الكهرباء تزيد من معاناتنا، يا للأسف!، أنتظر وصل التيار الكهربائي ساعات طويلة، كي أعرف طعم النوم في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وخاصة في النهار".

وتابعت قولها: "هذا غير المعاناة التي أعانيها دائمًا بسبب عدم وجود سرير خاص لي في القسم، فأضطر إلى الانتظار ساعة أو ساعتين كل أحصل على الجلسة، وهذا يتسبب لي بتعب كبير، نريد خدمات كاملة لمرضى الكلى، نحن نعاني الأمرين في هذا الوضع".

العلاج اللازم

العطار تعاني بشدة من عدم توافر العلاج اللازم لها في بعض الأحيان، وهي تحتاج إلى جهاز خاص للأكسجين؛ فهي تعاني من ضيق في التنفس.

وأضافت: "هذا الجهاز لا يعمل إلا بالكهرباء، لذا اضطر إلى انتظار وصل التيار الكهربائي ساعات طويلة، ما يزيد حالتي الصحية سوءًا، هذا غير ارتفاع درجات الحرارة، وعدم وجود تهوية جيدة داخل المنزل".

ولا يختلف حال العطار عن حال الحاجة سميرة عاشور (70 عامًا)؛ فهي كذلك تعاني معاناة كبيرة بسبب أزمة الكهرباء، لاسيما أنها تعاني من مرض القلب، وتحتاج إلى غسل الكلى مرتين أسبوعيًّا.

وقالت عاشور لـ"فلسطين" عن معاناتها: "مشكلتي هي الكهرباء؛ فهي غير متوافرة في أغلب الأحيان، لا أستطيع الجلوس دون تشغيل المروحة في المنزل، حياتنا سيئة جدًّا، المرضى يموتون في اليوم ألف مرة، ولا أحد ينظر إليهم ولا إلى معاناتهم".

وتابعت حديثها: "نريد أن نعيش كغيرنا، أن تتوافر لنا الخدمات، ألا نشكو من نقص الدواء أو عدم توافر الخدمات لمرضى الكلى، نعيش حياة صعبة، لا نريد أن تقتلنا الأوضاع والمرض معًا، إضافة إلى أن معاناتنا تتفاقم بتجدد أزمة الكهرباء، ولا نعرف إلى متى ستبقى أوضاعنا هكذا".

حق لا تسول

أما محمد عبد الخالق (39 عامًا) الذي يعاني كذلك من مرض الكلى، ويحتاج إلى وحدات دم بصورة دائمة بسبب سوء وضعه الصحي فقال: "نحن المرضى راحتنا مرتبطة بالكهرباء، وتوافر الأدوية، راحتنا أن تكون الخدمات متوافرة لنا، هذا حقنا وليس تسولًا".

وأضاف: "في المدة الماضية كنت لا أعرف النوم بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ولكن الوضع الآن أفضل بكثير، الحرارة انخفضت قليلًا، ولكننا نعيش في أضواء خافتة تسببت بضعف بصرنا، أطفالنا لا يعيشون حياتهم بصورة طبيعية كأطفال العالم، نريد حقوقنا كاملة".

وطالب عبد الخالق بتوفير الأجهزة اللازمة لغسل الكلى، إذ لا تكفي الأجهزة الموجودة للأعداد الكبيرة من مرضى الكلى، الذين يضطرون إلى انتظار ساعات طويلة كي يحصلوا على الجلسة الخاصة، مؤكدًا ضرورة دعم مؤسسات المجتمع المدني المرضى، وخاصة مرضى الكلى؛ فهم يعانون اجتماعيًّا ونفسيًّا دائمًا.