في معرض يضم أيضًا قطعًا من بلدان أخرى

عملات وطوابع بريدية فلسطينية "عتيقة".. "كنز" بيد الأحفاد

غزة/ صفاء عاشور:

عملات ورقية ومعدنية نادرة وطوابع بريدية بتواريخ قديمة تشدك إليها، بجانب وثائق تحكي تاريخ فلسطين وبلدان أخرى، تجمعت في معرض واحد بغزة.

هنا تجد عملة نقدية طبع عليها اسم فلسطين، من زمن الاحتلال البريطاني، وليس ببعيد عنه تجد طابع بريد يحمل اسم البلاد من العهد العثماني.

لن يصيبك الملل أبدًا، وأنت تتصفح تاريخ بلادك وعملاتها وطوابعها وتستمع لحكايات ومغامرات الهواة وهم يسردون لك طرق حصولهم على أول وأغلى قطعة لديهم.

كل ذلك كان بإمكان الزوار الاطلاع عليه من كثب في معرض العملات والطوابع الثاني في فلسطين في قاعة رشاد الشوا بغزة، بتنظيم من رابطة هواة العملات والطوابع.

ويوضح الأمين العام لرابطة هواة العملات والطوابع، محمد الزرد أن هذا المعرض يغطي حقبة زمنية تمتد لأكثر من قرن حتى اليوم.

ويقول الزرد لصحيفة "فلسطين":" المعرض يركز على العملات التي تم تداولها في فلسطين بشكل خاص وعملات الدول العربية والعالمية بشكل عام"، لافتاً إلى أن هذا المعرض متخصص بالعملات والطوابع وما يتعلق بها من أوسمة ونياشين وميداليات ومظاريف بريدية.

ويضيف أن المعرض لاقى استحسان كبير على المستوى الشعبي والرسمي، حيث زارته فئات عديدة خلال أيام تنظيمه، مبيناً أن صغار وكبار السن كانوا أكثر الزوار.

ووفق الزرد، فإن صغار السن يسعون إلى استكشاف تاريخهم، أما كبار السن فيجددون ذكرياتهم بهذا التاريخ.

"كما أن هناك فئة تتمثل فيمن لديه حب هذه الهواية ولكن مشاغل الحياة ألهته عن ممارستها وتأتي هذه المعارض لتعيد إليه الشغف الكبير بجمع العملات ويصبح لديهم الرغبة في العودة لممارستها"؛ يتابع حديثه.

ويذكر الزرد، أن هناك تغيير في نظام عرض العملات وغيرها، وذلك حتى لا يمل الزوار والمهتمين في معرفة كل جديد خاص بالعملات والطوابع النادرة الموجودة بين أيدي هواة جمعها.

الهوية الفلسطينية

وليس ببعيد عن زاوية الزرد، وقف أحمد جرادة يرتب في عملاته وطوابع البريد التي يعرضها في زاوية خاصة به، ويجيب على أسئلة طلاب المدارس الذين استهوتهم إحدى العملات النقدية ذات لون ذهبي يخطف الأنظار.

ويقول جرادة لصحيفة "فلسطين": "بدأت في ممارسة هذه الهواية منذ عامين فقط وتعرفي بشكل معمق إلى الهواة جعلني أنضم إليهم، وهذه العملات كنز وثروة سواء على المستوى التاريخي وغيره".

ويهتم جرادة بجمع الطوابع البريدية في المتوفرة في قطاع غزة، لكن اهتمامه امتد إلى اقتناء "عملة روسية فضية" تحمل تاريخ 1830، واصفا إياها بالنادرة.

وإلى جواره، يجلس ياسر أبو عمره من مدينة غزة الذي كان يجمع العملات النقدية والورقية ويحتفظ بها، مذ بلغ ستة أعوام من عمره واضطر بعدها للتوقف ثم استأنف جمعها قبل فترة.

ويقول أبو عمره لصحيفة "فلسطين":" عدت لممارسة هواية جمع العملات النقدية المعدنية والورقية وعندي مجموعة كاملة لعملات لكثير من الدول العربية التي عشت فيها في الماضي، حيث أني ولدت في لبنان وانتقلت إلى سوريا وعدد من الدول العربية".

ويضيف:" أقدم عملة عندي تعود إلى الحقبة البيزنطية، حصلت عليها من شخص لم يكن يعرف قيمتها واشتريتها منه واحتفظت بها".

ويقتني أبو عمره ثلاثة أوسمة تعود لزمن الاحتلال البريطاني أقدمها من سنة 1939، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه يسعى إلى اقتناء العملات النقدية التي تم تداولها في فلسطين.

ويسعى أبو عمرة إلى توريث هذه الهواية إلى ابنه الوحيد للحفاظ على العملات القيمة والثمينة التي يمتلكها، مؤكداً أنه بدأ يلمس بشائر ذلك عند طفله الذي يحضر له أي عملة قديمة يعثر عليها ليضيفها إلى مجموعته الخاصة.

ويهدف المعرض إلى توعية الجمهور المحلي بما للعملات والطوابع الفلسطينية من أهمية في تاريخ الشعب الفلسطيني، وما تعكسه من تراثها وعاداتها وأماكنها المهمة وحالتها الاقتصادية والسياسية.

كما تسعى الرابطة إلى إحياء هذه الهواية في قلوب محبيها وإخراجها إلى النور، في ظل محاولات الاحتلال لطمس الهوية الفلسطينية.