​مجزرة "صبرا وشاتيلا".. ثمن الإصرار الفلسطيني على حق العودة

صورة أرشيفية
غزة- بيروت/ محمد الهمص:

لا تزال محاولات الاحتلال دؤوبة لمحوِ المجزرة الأبشع في التاريخ "صبرا وشاتيلا"، والتي ارتُكبت بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لتصفية حقوقهم بمساعدة الولايات المتحدة بشتى الوسائل السياسية والمالية والعسكرية والدبلوماسية تقويضًا لجهود ملاحقتها ومرتكبيها.

وبدأت المجزرة أحداثها يوم 16 سبتمبر/ أيلول 1982 بعد اقتحام عصابات القتل الإسرائيلية بالتعاون مع المجموعات الانعزالية اللبنانية (مقاتلي حزب الكتائب اللبناني، وجيش لبنان الجنوبي) مخيمي "صبرا وشاتيلا" غربي بيروت، لتنفيذ مذبحة بحق اللاجئين الفلسطينيين استمرت لـ3 أيام.

ولا تزال مشاهد ذبح الأطفال وبقر بطون الحوامل واغتصاب النساء والقتل الجماعي ماثلة في ذاكرة من نجوا من المجزرة التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة لاجئ فلسطيني.

مدير عام الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين في لبنان علي هويدي أكد أن مجزرة "صبرا وشاتيلا"، يستحيل أن تسقط بالتقادم وستبقى مطالبات الفلسطينيين بمحاكمة المتورطين فيها.

وبين هويدي في حديثة لـ"فلسطين"، أن الهدف من المجزرة كان إجبار اللاجئين الفلسطينيين على الرحيل، والضغط عليهم للهجرة ضمن مشروع صهيوني استراتيجي لإنهاء المخيمات والتخلص من قضية اللاجئين وحق العودة.

وقال إن هناك هجمة أمريكية إسرائيلية وصلت ذروتها مع وصول ترامب كرسي الحكم، لاستهداف قضية اللاجئين وحق العودة وإنهاء وكالة الغوث، مبينًا أن التضييق على اللاجئين الفلسطينيين في شتى الدول يسير ضمن خطة لتصفية قضيتهم.

وأضاف هويدي: "تمسك اللاجئين بقضيتهم رسالة بالغة الدلالة، مفادها أنه لن يتخلى عن حقه في العودة، ولن تنجح كل المحاولات لخلط الأوراق التي تشتت ثوابت الفلسطينيين من خلال التضييق عليهم في العمل وسبل العيش".

وشدد هويدي على ضرورة الضغط لإعادة الاعتبار للاجئين الفلسطينيين ومحاكمة المسؤولين عن ارتكاب المجازر بحقهم، مطالبًا الفلسطينيين رسميًا وشعبيًا بتحمل مسؤولياتهم في تعريف وترسيخ فكرة العودة وحقوق اللاجئين دوليًا وعربيًا، والتنسيق الدائم لتنظيم فعاليات تحيي الذاكرة، ووضع العالم في صورة التضييق على الفلسطينيين ومحاولات تهجيرهم في نكبة جديدة.

وأشار إلى وجوب تكريس الوحدة الوطنية الفلسطينية والاتفاق على برنامج سياسي موحد لانتزاع الحقوق الفلسطينية وتكريس حق العودة على قاعدة وطنية تستند إلى المقاومة بأشكالها كافة، تتمكن من الوقوف في وجه المشاريع الأمريكية.

من جانبه، قال عضو الامانة العامة في المؤتمر الشعبي الفلسطيني بالخارج ياسر علي، إن صفة اللجوء شاهد مهم على واقع القضية الفلسطينية، وعقبة تقف أمام مساعي الاحتلال في محو القضية الفلسطينية، بسلاح صفقة القرن وغيرها.

وفسر علي أن ما يحدث من تضييق على اللاجئين في لبنان وغيرها من الدول العربية، يعد تطبيقا فعليا لسياسة تهجير الفلسطينيين، وإرضاء الرغبة الأمريكية بإزاحة قضية العودة عن طاولة المفاوضات، لإرغام الفلسطيني على القبول بالتوطين ونزع صفة اللاجئ عنه.

وأوضح علي لصحيفة "فلسطين" أن محاسبة الاحتلال أمر مهم للحد من انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين، وعدم التعاطي مع لجان تحقيق الاحتلال التي يدعي من خلالها محاسبة المتورطين في المجازر، والحقيقة أنها للسيطرة على مسار التحقيقات وحماية لقادتها من المثول أمام المحاكم الدولية.

واستهجن علي صمت المجتمع الدولي والعربي على الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطيني وما زال والتي أودت بحياة الآلاف دون محاسبة، مؤكدًا نشوب حراك سياسي ودبلوماسي وقانوني يتصدره الفلسطيني بمساندة عربية ودولية.