محلّلان يستبعدان إجراء انتخابات تشريعية قبل المصالحة

صورة أرشيفية
غزة - أدهم الشريف

قلل محللان سياسيان من إمكانية إجراء انتخابات تشريعية تنفيذًا لقرار المحكمة الدستورية في رام الله، بحل المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب، والدعوة إلى إجراء انتخابات، في وقت أطلق فيه قياديون في حركة فتح تهديدات جديدة لحماس في حال رفضت إجراء الانتخابات بغزة أو أصرت على ذلك.

وفي حديثين منفصلين لصحيفة "فلسطين"، أرجع المحللان هذا إلى حالة الانقسام وفشل تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية، الموقع في العاصمة المصرية.

ووقعت الفصائل في عام 2011 بمن فيهم حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة في القاهرة برعاية المخابرات العامة، وفي 2017 وقعت الحركتان اتفاقًا آخر في القاهرة أيضًا.

ونصّت الاتفاقات على تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مهمة التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية، والذهاب أيضًا إلى انتخابات وطني. لكن شيئًا من هذا كله، لم يتحقق بعد.

وفي غضون هذا، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية: إن "حماس إذا أصرّت على أنها لا تريد انتخابات، بالنسبة لنا لكل حادثة حديث، سنذهب إلى أي صيغة أخرى من أجل الحفاظ على مؤسسات الدولة"، وفق تعبيره.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، قال: إن الخروج من الحالة الراهنة يتمثل بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، وعقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير.

وأكد الحية في تصريح صحفي، عدم قانونية وشرعية المحكمة الدستورية، وأن الحركة لا تعترف بمخرجاتها، مبينًا أن المجلس التشريعي سيبقى قائمًا يمارس دوره.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن إجراء الانتخابات لا يرتبط بموافقة أو رفض حركة حماس بقدر ما يرتبط بتوفر أجواء تساعد في إجراء انتخابات نزيهة يلتزم بنتائجها الكل.

وأضاف عوكل أن الظروف لا تسمح في كل الحالات بسبب الانقسام سواء وافقت حماس أم رفضت ذلك.

وتساءل: كيف يمكن أن تجري الانتخابات بموافقة حماس أو رفضها دون بيئة سياسية وأمنية مناسبة ومتفق عليها.

ورأى أن الانتخابات لا يمكن إجراؤها إلا بعد المصالحة، فحالة الانقسام لا تسمح لأن كل طرف سيشكك بنتائج الطرف الآخر.

وبشأن القدس، تساءل: هل ستسمح (إسرائيل) بإجرائها هناك في المدينة المحتلة أم أن الانتخابات ستجري دون القدس؟

وعدَّ أن إنهاء هذا الموضوع وحلّه وغيره من الملفات الفلسطينية "يتمثل بالتوافق الوطني وإنهاء الانقسام ووجود مؤسسة وطنية وحكومة وحدة وطنية أو وفاق، ودون ذلك من الصعب إجراء الانتخابات في هذه الظروف".

ودون ذلك سيبقى كل طرف يمارس السياسة التي يراها مناسبة وفق حساباته الخاصة بما يؤدي إلى استمرار حالة الانقسام، وخلق المزيد من التناقضات والأفعال وردود الأفعال.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة وليد المدلل، أن إعلان الانتخابات وإجراءها يأتي بالتوافق الوطني، وإجراءها بالطريقة التي تريدها السلطة لا يمكن أن ينهي حالة الانقسام.

وذكر المدلل أن الانتخابات ستفرز نتائج جديدة، ولو جرت في حالة الانقسام الراهنة، من سيحترم هذه النتائج؟ لكن في حالة التوافق الوطني بالإمكان احترام النتائج.

ونبَّه إلى أن حالة الانقسام جاءت نتيجة عدم احترام إرادة الصندوق، في إشارة إلى الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حركة حماس بأغلبية مطلع 2006، عادًا أن ذلك يعود إلى مشكلة في النظام السياسي الفلسطيني الذي لم يحترم نتائج الانتخابات.

ولفت إلى عدم وجود ضمانات لإجراء انتخابات يشارك فيها الجميع وتحترم نتائجها، ووقع الجميع في حالة انقسام متدحرجة حتى وصلنا إلى هذه المرحلة.

واستدرك: لا يمكن إجراء الانتخابات دون توافق وطني، لكن إجراء انتخابات بهذه الطريقة سيعمق النتائج، وتعمق الانقسام، عادًا أن الأمر ليس فيه إجبار لحماس أو غيرها بقدر ما هو بحاجة إلى توافق وطني واحترام للنتائج.

ورجح أن السلطة لديها حزمة جديدة من الإجراءات العقابية تريد فرضها على قطاع غزة، وتسعى إلى إيجاد مبررات لتنفيذها، وهو ما سيؤدي إلى تعميق الانقسام، وتوفير بيئة مناسبة لـ"صفقة القرن".