​شددا على ضرورة تنفيذ خطوات فلسطينية موحدة

محللان: قرارات الاحتلال عقب "إعلان ترامب" حكم بانتهاء "التسوية"

القدس المحتلة (أ ف ب)
رام الله - خاص "فلسطين"

رأى محللان سياسيان، أن القرارات الإسرائيلية المتسارعة التي أعقبت الإعلان الأمريكي بشأن مدينة القدس المحتلة، بمثابة حكم إسرائيلي بانتهاء وفشل عملية التسوية.

وحذر هؤلاء، في حديثهما لصحيفة "فلسطين"، من التداعيات الخطيرة السياسية والمعيشية للقرارات الإسرائيلية الأخيرة بشأن مستقبل الضفة والقدس المحتلتين.

وأعلنت سلطات الاحتلال، عقب إعلان ترامب في 6 ديسمبر الماضي، عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في شرقي القدس، فيما صوت الكنيست الإسرائيلي، بتاريخ 2 يناير الجاري على قانون ما سمي "القدس الموحدة" الذي يمنع أي حكومة إسرائيلية من التفاوض على أي جزء من القدس إلا بعد موافقة غالبية أعضاء الكنيست.

كما صوت حزب الليكود الحاكم في (إسرائيل)، مطلع العام الجديد 2018م، بالإجماع على مشروع قانون لضم الضفة الغربية والأغوار للسيادة الإسرائيلية.

الترحيل والفصل

وقال المحلل السياسي ساري عرابي، إن قرار حزب الليكود ضم الضفة الغربية ومصادقة الكنيست على قانون ما سمي "القدس الموحدة"، سيجعلان "من المستحيل على أي حكومة إسرائيلية تقديم أي تنازلات في اي مفاوضات مستقبلية".

واضاف عرابي أن هذا يفرض على السلطة الفلسطينية، أن تعيد النظر في ملف التسوية، مشيرا إلى أن "هذه القرارات تطبق فعلا على أرض الواقع، من إقامة مستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة وعزل المدن والقرى الفلسطينية، بهدف جعل إمكانية قيام دولة فلسطينية أمرا مستحيلا".

ورجح عرابي أن يسلك مشروع القانون لحزب الليكود بضم الضفة الغربية، الخطوات الرسمية في الكنيست الإسرائيلي، الأمر الذي "يجعل من حل الدولتين امرا مستحيلا".

وقال: "منذ تولي ترامب كرسي الرئاسة في أمريكا، ومشاريع التهويد في القدس تتوسع، والضغوطات على المقدسيين تتصاعد"، مشيرا إلى أن الإجراءات الإسرائيلية في القدس تهدف إلى جعل المدينة "طاردة لسكانها المقدسيين". وأضاف أن "ما يجري في القدس يجري ايضا في الضفة الغربية المحتلة، من توسيع للمستوطنات وبناء المزيد منها بحيث تصبح هذه المستوطنات جزء من الدولة العبرية وهذا ما يجري الان فعليا في الضفة حيث تحولت المناطق الفلسطينية إلى معازل، بعد محاصرتها بالمستوطنات والتي قيدت حركة الفلسطينيين".

وأشار عرابي إلى أن هذه الإجراءات في الضفة هدفها "جعل الضفة كما القدس بيئة طاردة للفلسطينيين .. ومعني ذلك أننا أمام قرارات في حقيقتها ترحيل وترانسفير بطرق مقننة".

خطوات فلسطينية

من جهته، قال المحلل السياسي جبريل عودة، إن توجه حزب الليكود الذي يسيطر على حكومة الاحتلال، يعني أن "هذه القوانين ستكون قابلة التنفيذ حيث تتطابق مع الرؤية التوسعية للاحتلال".

وتابع أن هذه القوانين الخاصة بفرض السيادة على الضفة أو قانون ما سمي "القدس الموحدة", تأكيداً على انتهاء عملية التسوية, وبدء مرحلة جديدة بعد قرار ترامب الذي كشف المشاركة الفعلية للإدارة الأمريكية في مخططات الاحتلال في السيطرة والتهويد.

وشدد أن وضع السلطة الفلسطينية محرج للغاية, "فهي من تبقي نفسها في مربع العاجز، ولا تستفيد من زخم الشارع الفلسطيني المنتفض وتطويره للدفاع عما تبقى من أراضي الضفة وتوجيهه أيضا في مسار الدفاع عن القدس كعاصمة فلسطينية لا تقبل التهويد ولا ينطبق عليها قرار ترامب".

وأكد أن خيارات السلطة قاصرة في مواجهة انتهاء عملية التسوية، "وتحشر نفسها مع أدوات شعبنا النضالية، مستدركا إن "تمسك السلطة بعملية التسوية الميتة يطرح سؤلاً وأصبح ملحاً في هذا الظروف الصعبة التي تمر بها قضيتنا, هل السلطة أداة وطنية نضالية يمكن للشعب الفلسطيني المراكمة عليها في سبيل الإنجاز الوطني؟".

وشدد عودة أن المطلوب هو إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وسحب الاعتراف بـ(إسرائيل) وإعادة الاعتبار للمؤسسة الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير وإصلاحها وتطويرها لتقود النضال الفلسطيني على قاعدة المقاومة واستعادة الحقوق الفلسطينية كاملة .

وأكد عودة أن الشارع الفلسطيني في الضفة، متسمك بخياراته النضالية في مقاومة الاحتلال والاستيطان, "لكن اليد الثقيلة للأجهزة السلطة الأمنية, تمنع الانطلاق الأقوى والأوسع والمؤثر لبرنامج مقاومة الاستيطان"، كما أكد أن "الوقت لن يمضي طويلا حتى يأخذ الشعب الفلسطيني دوره الطبيعي والطليعي في مقاومة الخطر الداهم على الأرض والشجر والإنسان في الضفة والقدس".