​يعمل شرطيًّا وحلم أن يكون مصورًا منذ أن كان طفلًا

على سطح منزله.. "جرادة" صمم أستوديو تصوير فريدًا من نوعه

يطمح جرادة أن يجد من يدعم فكرته من أجل تطويرها وتوسعتها
غزة/ هدى الدلو:

منذ نعومة أظفاره كانت لديه ميول نحو التصوير والمصورين، لكن لم يكن باليد حيلة، خاصة مع سوء الوضع الاقتصادي لعائلته، ولحسن حظه تلقى تعليمه في مدرسة حطين الابتدائية، وكان في المقابل منها أستوديو للتصوير، وبعد انتهاء الدوام المدرسي كان يقف ساعات طويلة أمام باب الأستوديو، ينظر متأملًا المصور ومعداته، حتى إنه في ذات يوم انتاب الفضول صاحب الأستوديو لوقوفه يوميًّا أمامه، ما دفعه لإيقافه وأدخله الأستوديو موجهًا سؤاله له عن سبب ذلك، وهو جل تركيزه على المعدات وآلات التصوير يتحسسها بشغف، فأخبره بأنه سيكون له مستقبلًا في التصوير، ولكن الوضع المعيش حرمه دراسة التخصص، ما دفعه لاستغلال سطح منزله زوايا للتصوير.

نتحدث هنا عن أمجد جبر جرادة (32 عامًا)، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، الذي يعمل في شرطة المرور، ويهوى التصوير.

وقال: "بعد الموقف الذي حصل معي في الابتدائية أيقنت أنني أحب التصوير، وبدأت تنمو موهبتي دون ممارستها أو تعلم أصولها وتطويرها، حتى أصبحت سني خمسة عشر عامًا بدأت بإشباع شغفي بكاميرا جوال".

ولكن ما آلم الشاب جرادة أنه أوقف تعليمه حتى الصف الثاني الثانوي، فقطع الطريق على حلمه بأن يلتحق بالجامعة ودراسة التخصص الذي حلم به، وهو الصحافة والإعلام، أضاف: "الوضع المادي لوالدي كان صعبًا جدًّا، فما كان ليتمكن من تحقيق حلمي، وما كنت لأثقل كاهله أكثر بدراستي الجامعية".

في عام 2014م، بدأ امتهان مهنة التصوير عملًا جانبيًّا ومساعدًا لوظيفته الحكومية، تابع: "في الوقت الحالي أصبحت الوظيفة الحكومية لا تطعم خبزًا، وكنت أحتاج لعمل آخر لأتمكن من العيش حياة كريمة، فلم يكن أمامي سوى استغلال موهبتي".

وفي عيد الفطر الماضي أقام جرادة زاوية تصوير في الشارع، وكان هناك إقبال بعض الشيء عليها من الأطفال، ما دفعه إلى التفكير في إقامة زوايا ثابتة على سطح منزله، واضطر إلى الاستدانة لشراء المعدات وآلات التصوير.

وكان لديه دافع لتحويل سطح منزل بيتهم في حي الشجاعية إلى زوايا تصوير، وبين أنه من أجل كسر حاجز كلمة "مش قادر أعيش"، معتمدًا على ذاته، بدأ من الصفر، وبجهد شخصي غير مدعوم أخذ يصمم الزوايا المختلفة.

وبمجرد أن تأخذ جولة على سطح المنزل حتى ينشرح صدرك للخضرة، والسماء الزرقاء فوقك، وأُصص الزراعة، خاصة نبتة الصبار، إلى جانب زوايا تعيدك إلى الماضي لاحتوائها على قطع أنتيكة كالمذياع القديم، والهاتف، والمصابيح المضيئة، وأقفاص العصافير وغيرها.

ومن المشاكل التي واجهته أنه بدأ عمل الزوايا في وضع سيئ وصعب يعانيه القطاع، وتراكم الديون على كاهله بسبب تكاليف تصميم الزوايا وشراء المعدات، وأشار إلى أنه يعاني صعوبة في الترويج والتسويق للمكان، خاصة أنه في حي الشجاعية، وهو حي اجتماعي، لكنه يستغل مواقع التواصل الاجتماعي لذلك.

وأراد جرادة من مشروعه إيصال رسالة للمجتمع والعالم أنه رغم الحصار وضيق الحال شباب القطاع لديهم القدرة على الوصول إلى تحقيق أهدافهم، رغم الصعوبات التي تواجهها البلاد من حصار خانق.

وتابع حديثه: "إن السطح لا يستعمل فقط لمستلزمات العمارة أو البناية، وإنما يستغل لأمور أخرى مع الوضع النفسي السيئ، فالسطح (مش للكركبة)".

ويطمح جرادة أن يجد من يدعم فكرته من أجل تطويرها وتوسعتها.